بالبلدي: حقيقة نبوءة الإصحاح 19 من سفر إشعياء ضد مصر

بالبلدي: حقيقة نبوءة الإصحاح 19 من سفر إشعياء ضد مصر
بالبلدي: حقيقة
      نبوءة
      الإصحاح
      19
      من
      سفر
      إشعياء
      ضد
      مصر

تتجدد من حين إلى آخر موجات مريبة من الطروحات والتفسيرات التي تسعى لتأويل النصوص الدينية القديمة وإسقاطها قسراً على الواقع السياسي والجغرافي المعاصر، ولا تقف هذه الحملات عند حدود القراءات الإيمانية الفردية، بل تتحول إلى أدوات توجيه نفسي وسياسي منظمة تهدف إلى بث اليأس في نفوس الشعوب وتجريدها من قدرتها على المقاومة والتماسك. وتأتي في صدارة هذه المحاولات تلك الأدبيات القادمة من دوائر المدارس التدبيرية المتأثرة بأفكار ما يُعرف بـ "الصهيونية المسيحية"، وهي تيارات وليدة بعض الفرعيات البروتستانتية الغربية متأخرة النشأة، والتي تسعى لتجيير النصوص المقدسة لصالح مشروع أيديولوجي يخدم الصهيونية العالمية لإحباط المصريين ودفعهم للاستسلام.

ويبرز الإصحاح التاسع عشر من سفر إشعياء في العهد القديم كأحد أبرز النصوص التي يجري اقتطاعها وتوظيفها بشكل متكرر لاستهداف الوعي الجمعي للمصريين، خاصة بين البسطاء الذين بدأت تؤثر فيهم هذه الأطروحات الكئيبة، حيث يعمد مروجو هذه الشائعات إلى إيهام الناس بأن النبوءة القائلة بجفاف النيل وظهور الحكام القساة والحروب الأهلية هي أحداث حان وقت حدوثها اليوم. غير أن التفسير اللاهوتي والتاريخي المعتمد لدى الكنائس الوطنية التقليدية يكشف حقيقة مختلفة تماماً، فالإصحاح قد تحقق بالفعل في التاريخ القديم والوسيط عبر محطات مثبتة بالدليل والتواريخ.

لقد شهدت مصر التحقق التاريخي والدقيق لشق الضيقات والأزمات المذكورة في النبوءة عبر عدة محطات، ففيما يخص جفاف النيل وانحسار الموارد الوارد في الآيات من الخامسة إلى العاشرة، سجل التاريخ وقوع "الشدة المستنصرية" بين عامي 1065 و1072 ميلادية، والتي استمرت سبع سنوات متتالية في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، حيث جفت الفروع الفرعية للنيل والتِرَع والرياض المذكورة بالنص نتيجة لقلة الفيضان، وانحسر المجرى الرئيسي إلى برك ضحلة، وتوقفت حركة الصيد وتلفت زراعات الكتان والقمح.

كما شهدت أواخر العصر الفرعوني في القرن الثامن قبل الميلاد جفاف الفروع الشرقية القديمة للنيل كالفرع البيلوزي والتانيسي، وتغيرت خريطة الدلتا الجغرافية لتستقر لاحقاً على فرعي دمياط ورشيد الحاليين.

أما عن الحروب الأهلية والحكام القساة الواردة في الآيات من الثانية إلى الرابعة، فقد تحققت آية "أُهَيِّجُ مِصْرِيِّينَ عَلَى مِصْرِيِّينَ" في عصر الأسرتين الثانية والعشرين والثالثة والعشرين، بين عامي 818 و715 قبل الميلاد، حين تفتتت السلطة المركزية وانقسمت البلاد إلى أقاليم وممالك متحاربة بين رؤساء صوعن "صان الحجر" ونوف "ممفيس" وحكام الصعيد "طيبة". كما تحقق وصف المولى القاسي والملك العزيز بالغزو الأشوري لمصر بين عامي 671 و663 قبل الميلاد على يد "أسرحدون" وابنه "أشوربانيبال" الذي نهب طيبة، ثم بالاحتلال الفارسي القاسي عام 525 قبل الميلاد على يد "قمبيز الثاني" الذي بطش بالمصريين ودمر هياكلهم. وفي المقابل، تحقق الشق الأعظم والأهم من النبوءة وهو البركة والرجاء الروحي المذكور في الآيات من السادسة عشرة إلى الخامسة والعشرين بالكامل منذ أكثر من ألفي عام بمجيء السيد المسيح والعذراء مريم إلى مصر وتأسيس الكنيسة والمذابح والرهبنة، ليتحقق القول الخالد: "مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ".

ولم تكن مصر المحطة الأولى لهذا التلاعب بالأصالة التاريخية للنصوص، بل سبق استخدام هذا السيناريو المكرر تمهيداً وتزامناً مع إسقاط دول مجاورة. فقبل غزو العراق عام 2003، روجت وسائل إعلام وتيارات متطرفة غربية لنصوص من سفرَي إشعياء وإرميا تتحدث عن "دمار بابل"، رغم أن إمبراطورية بابل التاريخية دُمّرت وانتهت قبل الميلاد بقرون، وكان الهدف إعطاء غطاء عقائدي لعمليات التدمير وإيهام الشعب العراقي بأن تفكيك دولته قدر محتوم.

وتكرر الأمر مع بداية الأزمة السورية عام 2011 عبر البعث المريب لنص الإصحاح السابع عشر من سفر إشعياء القائل بـ "خراب دمشق"، وهو نص تحقّق تاريخياً بسقوط مملكة آرام دمشق على يد الأشوريين عام 732 قبل الميلاد، لكن إعادة طرحه كانت تهدف بالأساس لإيقاع الشعب السوري في حبائل اليأس والاستسلام للخراب.

وهنا تبرز الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كالصخرة الوطنية الصامدة والحجر الصلب الذي تتحطم عليه كل مخططات ومؤامرات الصهيونية العالمية، فهي المؤسسة التي حملت إيمان وتاريخ وشرف هذا الوطن عبر القرون، وتصدت بكل قوة لكل التعاليم الخبيثة والمغلوطة التي تحاول بعض الطوائف المرتبطة بالصهيونية ترويجها وتسويقها.

وأمام هذه المخططات التي تستهدف هز التماسك الوطني واللعب بعقول البسطاء، ينبغي توجيه نداء وعي ومناشدة عاجلة إلى الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة ورجال اللاهوت والوعظ في الكنيسة المصرية الوطنية لتبني هذا الملف كـ مشروع دراسة وتوعية شاملة.

إن الحاجة ماسة لإعداد دراسات وكتيبات تبسيطية تشرح التفاسير اللاهوتية والتاريخية المعتمدة للإصحاح التاسع عشر، وتوضح بالوثائق كيف تحققت هذه الأحداث قداماً لتفنيد المزاعم المعاصرة، إلى جانب تكثيف نهضات التوعية والوعظ في الكنائس والأيبارشيات لحماية الشعب والبسطاء من خطورة القراءات الموجهة، وترسيخ ثقافة الصمود والمقاومة، فالإيمان يدعو للعمل والرباط وحماية الوطن وليس للاستسلام للشائعات واليأس.

إن تاريخ مصر الممتد لآلاف السنين أثبت أن أوهام التثبيط والنبوءات السياسية المنسوجة في الخارج تتكسر دوماً أمام وعي هذا الشعب وتماسكه وإيمانه الأصيل.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : رئيس مجلس الصحافة ينفي اشتغاله بمكتب الاتصال الإسرائيلي ويلوح باللجوء إلى القضاء
التالى بالبلدي : خمسة أحزاب بشفشاون تطالب بالتحقيق في “تجاوزات انتخابية” وتعلن التوجه إلى المحكمة

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay
إعلان 1
إعلان 2