وأثارت الواقعة ضجة واسعة في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في آسيا هذا الأسبوع، بعدما أرسل أحد كبار المصرفيين في البنك عن طريق الخطأ بريداً إلكترونياً إلى بعض العملاء، تضمن قائمة بأكثر من 100 صفقة يعمل عليها البنك أو يتابعها.
وشملت الوثيقة المسرّبة قائمة بشركات مرشحة لعمليات الطرح العام الأولي (IPO)، إلى جانب أسماء صناديق الاستثمار المباشر وصناديق التقاعد الداعمة لها. كما أفادت تقارير بأن بعض البنوك والمؤسسات المنافسة بدأت بالفعل استغلال المعلومات الواردة في القائمة لاستهداف الصفقات والتواصل مع العملاء المحتملين.
وعقد مورغان ستانلي اجتماعات عاجلة مع عدد من شركات الاستثمار المباشر (Private Equity) للاعتذار وطمأنة المديرين التنفيذيين بأن البنك سيعمل على الحد من تداعيات التسريب، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.
كما بدأ منظمون ماليون في الصين والهند تقييم الحادثة، رغم عدم اتضاح ما إذا كان ذلك سيقود إلى إجراءات رسمية بحق البنك.
شركات من الصين وكوريا والهند
وتضمنت القائمة شركات مرشحة للطرح العام الأولي في الصين وكوريا الجنوبية والهند، بحسب نسخة اطلعت عليها وكالة بلومبرغ وتم التحقق منها عبر مصادر مطلعة.
وركزت القائمة بشكل أساسي على أسواق آسيا، مع تضمين صفقات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كما احتوت على أسماء المستثمرين الداعمين للشركات، فضلاً عن بعض المشاريع المتعثرة أو المتوقفة.
مكانة مورغان ستانلي في السوق الآسيوية تزيد حساسية الحادثة
وتكتسب الواقعة أهمية أكبر في ظل المكانة المهيمنة التي يتمتع بها مورغان ستانلي (Morgan Stanley) في أسواق رأس المال الآسيوية. فوفق بيانات "بلومبرغ"، يتجه البنك لتصدر ترتيب المؤسسات المالية في صفقات الأسهم والأدوات المرتبطة بالأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ للعام الثالث على التوالي.
وخلال عام 2026، بلغت قيمة الصفقات المنسوبة إلى البنك نحو 29.5 مليار دولار عبر 97 صفقة، ما منحه حصة سوقية بلغت 9.12 بالمئة. كما تصدر السوق في عامي 2025 و2024 بقيم صفقات بلغت 28.1 مليار دولار و16.9 مليار دولار على التوالي.
وتعكس هذه الأرقام النفوذ الكبير الذي يتمتع به البنك في إدارة الطروحات العامة الأولية وعمليات بيع الأسهم والصفقات المرتبطة بأسواق رأس المال، وهو ما يفسر القلق الذي أثاره تسريب قائمة الصفقات، نظراً لحساسية المعلومات التي تخص عشرات الشركات والمستثمرين المنتشرين عبر آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
البنوك المنافسة تستغل الفرصة
واستغلت بعض البنوك المنافسة الحادثة لمحاولة اقتناص فرص جديدة، بعد تداول الوثيقة بين جهات منافسة في السوق.
وقال مصرفيون في مؤسسات مالية أخرى لوكالة بلومبرغ نيوز، إنهم يعتزمون استخدام المعلومات الواردة في القائمة لاستهداف بعض الصفقات واستقطاب العملاء المحتملين، فيما رأى آخرون أن معظم هذه الصفقات كانت معروفة مسبقاً ولم تحمل مفاجآت كبيرة.
كما راقب المتداولون والمستثمرون عن كثب الصفقات الكبيرة المحتملة لبيع الحصص (Block Trades) التي وردت في القائمة المسربة.
وبحسب المصادر، فإن محمد أتماني (Mohamed Atmani)، رئيس قسم الرعاة الماليين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في إدارة الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك، هو من أرسل القائمة عبر البريد الإلكتروني قبل أن يحاول لاحقاً استرجاع الرسالة، وفقا لوكالة بلومبرغ نيوز.
وكان المصرفي يعتزم إرسال وثيقة مخصصة للعملاء تتضمن تحديثات عامة حول قطاع الاستثمار المباشر والصفقات الأخيرة، إلا أنه أرفق عن طريق الخطأ قائمة الصفقات الداخلية الخاصة بالبنك.
إجراءات داخلية عاجلة
وفي مذكرة داخلية أعقبت انتشار التسريب، طلب مورغان ستانلي من موظفيه إحالة أي تواصل مع العملاء أو وسائل الإعلام إلى الإدارة العليا.
كما أُلزم الموظفون بالخضوع لتدريب امتثال تنظيمي يتضمن التعامل مع تداعيات رسائل البريد الإلكتروني المرسلة بالخطأ، رغم عدم وضوح ما إذا كان هذا التدريب جاء مباشرة نتيجة للحادثة.
وركز البنك في المرحلة الأولى على احتواء تداعيات الأزمة لدى العملاء المتأثرين. وعقد أتماني اجتماعات شخصية مع بعض العملاء الذين تلقوا المواد السرية عن غير قصد، إضافة إلى عدد من العملاء الرئيسيين، فيما تواصل مديرو العلاقات المصرفية مع عملاء آخرين بشكل منفصل.
ووفقاً للمصادر، لم يسجل البنك حتى الآن أي انسحاب أو قطع للعلاقات من جانب العملاء بسبب التسريب.
وأكد مورغان ستانلي في بيان لوكالة بلومبرغ أنه يتعامل مع سرية معلومات العملاء بأقصى درجات الجدية، مشيراً إلى أنه اتخذ إجراءات فورية لمعالجة المشاركة غير المقصودة للمعلومات ويواصل التواصل مع الأطراف المعنية.
غولدمان ساكس يتدخل
وفي مذكرة منفصلة صدرت الخميس، طلب غولدمان ساكس (Goldman Sachs) من موظفيه عدم تخزين أو تداول القائمة المسربة على أجهزتهم الشخصية أو المؤسسية، وفقاً لمصادر.
من جهتها، قالت شركة لينك ريت (Link REIT) المدرجة في هونغ كونغ، والتي ورد اسمها ضمن الوثيقة المسربة، إنها على علم بالمعلومات المتداولة، لكنها أوضحت أنها لا ترتبط حالياً بأي صفقة مع مورغان ستانلي ولم تجرِ معه أي مناقشات حديثة تتعلق بصفقات محتملة.
تداعيات محتملة على السمعة والثقة
وتُعد الحادثة إحراجاً كبيراً لـمورغان ستانلي الذي يُصنف منذ سنوات بين أبرز المتعهدين لعمليات طرح الأسهم وعمليات الدمج والاستحواذ في آسيا.
ورغم ندرة مثل هذه الأخطاء، فإن الواقعة تسلط الضوء على حساسية المعلومات التي تتعامل معها فرق الخدمات المصرفية الاستثمارية، حيث تُحاط تفاصيل الصفقات المستقبلية عادة بدرجات عالية من السرية.
ويحذر خبراء السوق من أن تسريب معلومات حول عمليات بيع أسهم كبيرة قبل إطلاقها رسمياً قد يضر بالعملاء، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضغوط على أسعار الأسهم مع استعداد المستثمرين لزيادة المعروض، ما قد يقلص عائدات البائعين ويجعل تنفيذ الصفقات أكثر صعوبة بالنسبة للبنوك.
وفي هذا السياق، أكد متحدث باسم هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة في هونغ كونغ (Securities and Futures Commission) أن الهيئة تتوقع من المؤسسات المالية تطبيق ضوابط داخلية قوية لحماية المعلومات السرية للعملاء ومنع تسرب البيانات التي قد تضر بمصالحهم أو تؤثر في نزاهة الأسواق.
كما أفادت مصادر بأن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية (China Securities Regulatory Commission) على علم بالحادثة وتتواصل مع عدد من شركات الاستثمار المباشر الكبرى، لكنها لا تخطط حالياً للتواصل مع مورغان ستانلي.
وفي الهند، تجري هيئة الأوراق المالية والبورصات الهندية (Securities and Exchange Board of India - SEBI) تقييماً داخلياً للواقعة، على أن تقرر لاحقاً ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ أي إجراءات.
وقال جوزيف زينغ (Joseph Zeng)، مؤسس شركة أركاديا فند مانجمنت (Arcadia Fund Management) في هونغ كونغ، لوكالة بلومبرغ نيوز، إن الحادثة تمثل جرس إنذار للشركات بضرورة تعزيز الرقابة على سرية المعلومات ومتابعة استخدام الموظفين لأنظمة تقنية المعلومات وأدوات الذكاء الاصطناعي المتزايدة الانتشار.
وأضاف أن المؤسسات ينبغي أن تعتمد أنظمة أمنية قادرة على رصد رسائل البريد الإلكتروني التي تحتوي على معلومات حساسة واتخاذ التدابير المناسبة قبل إرسالها.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "


