يتسارع توظيف الذكاء الاصطناعي في حملات التأثير السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع لجوء إيران والصين ومجموعات إسرائيلية إلى تقنيات جديدة تتيح إنشاء وإدارة شبكات واسعة من الحسابات الوهمية بصورة شبه مستقلة، ما أثار مخاوف لدى مسؤولين أمريكيين وباحثين أمنيين من تحول هذه التكنولوجيا إلى أداة أكثر فعالية للتلاعب بالنقاشات العامة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أمريكيين وباحثين مطلعين على هذه الجهود، أن الأطراف المذكورة جمعت بين نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، خصوصاً نماذج صينية، و«وكلاء» قادرين على تشغيل البرامج وتنفيذ مهام متعددة بصورة تلقائية، ما سمح بتوسيع نطاق حملات التأثير وسرعتها مع تدخل بشري محدود.
وبحسب المصادر، أنشأ مئات الوكلاء شبكات من الحسابات الوهمية على «إكس» و«فيسبوك» و«إنستقرام» و«تيك توك»، ثم تولوا نشر محتوى سياسي وزائف والتفاعل مع المستخدمين بهدف التأثير في الآراء وتأجيج قضايا مرتبطة بالأحداث الجارية.
وقال مسؤولون أمريكيون إن هذه من المرات الأولى التي تُستخدم فيها وكلاء مدعومون بنماذج صينية مفتوحة المصدر في مراحل متعددة من حملة تأثير، بدءاً من إنشاء الحسابات وصولاً إلى تنسيق الرسائل وتوزيعها. وأشاروا إلى أن الحملة الإيرانية المدعومة من الدولة كانت مثيرة للقلق بشكل خاص، إذ استهدفت جمهوراً أمريكياً بحسابات بدت وكأنها تعود لأمريكيين عاديين في مدن كبرى، وتابعت نحو 80 ألف شخص خلال النصف الأول من العام الحالي.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف أمريكية من إمكانية استخدام الأساليب ذاتها لاستهداف الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادمة. وسبق أن استخدمت روسيا وإيران والصين حملات تأثير رقمية ضد الناخبين الأمريكيين خلال دورات انتخابية سابقة، لكن الباحثين يرون أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يفتح مستوى جديداً من الاستقلالية والقدرة على العمل على نطاق واسع.
وفي إسرائيل، ارتبطت إحدى الحملات بشركة «IntelEye»، التي قالت إنها استخدمت نموذج «ديب سيك» الصيني المفتوح المصدر في تجربة لاختبار سلامة النماذج وفهم إساءة استخدامها. وأقر أحد مؤسسي الشركة بشراء 10 آلاف حساب، كان نحو ألف منها نشطاً، موضحاً أن الحسابات حققت نجاحاً محدوداً في التفاعل مع المستخدمين.
وقالت «ميتا» إنها رصدت تطوراً تقنياً مهماً في استخدام الذكاء الاصطناعي من جهات سيئة النية، مشيرة إلى أن التكنولوجيا أصبحت مدمجة في أنظمة آلية قادرة على إنتاج المحتوى وتكييفه وتوزيعه بأقل تدخل بشري.
ويتصاعد بالتوازي الجدل داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول حدود تطوير هذه الأنظمة وإجراءات الحماية اللازمة، في ظل تحذيرات من أن الوكلاء قد يجعلون حملات التأثير أكثر تكراراً وأسهل تنظيماً، بينما يتمسك آخرون باستمرار التطوير في إطار المنافسة التقنية مع الصين.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "


