بعد نحو عقدين من إدارته سجن عدرا قرب دمشق، انتهى الأمر بالعميد السوري السابق سمير عثمان الشيخ محكوما بالسجن 60 عاما في الولايات المتحدة، بعدما لاحقته شهادات ضحاياه إلى البلد الذي حاول أن يبدأ به حياة جديدة ويحصل على جنسيته.
وأصدرت محكمة اتحادية في لوس أنجلوس، الخميس، حكمها على الشيخ (74 عاما)، بعد إدانته بالتعذيب والتآمر لارتكابه، إلى جانب جرائم مرتبطة بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية.
وتصف وزارة العدل الأميركية الشيخ بأنه أرفع مسؤول سابق في نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد تجري محاكمته وإدانته حضوريا خارج سوريا.
لكن كيف استطاعت شهادات عن تعذيب وقع داخل سجن سوري قبل نحو 20 عاما أن تعبر الحدود وتصل إلى قاعة محكمة في الولايات المتحدة؟
الجناح 13
تولى الشيخ إدارة سجن دمشق المركزي، المعروف باسم "سجن عدرا"، بين عامي 2005 و2008،وبحسب الأدلة التي عرضت خلال محاكمته، كان يأمر بإرسال بعض السجناء إلى قسم تحت الأرض يعرف باسم "الجناح 13"، حيث يوضعون في زنازين انفرادية صغيرة ويتعرضون للتعذيب.
وجاءت بعض أقوى الأدلة من 3 سجناء سابقين وقفوا أمام المحكمة ورووا ما حدث لهم، وتحدث الشهود عن تعليق سجناء من معاصمهم وضربهم، ووضع آخرين داخل إطارات سيارات قبل الاعتداء عليهم.
كما تحدثوا عن وسيلة تعذيب عرفت باسم "البساط الطائر"، وهي ألواح خشبية متصلة بمفصلات يثبت عليها السجين قبل طي جسده بقوة عند منطقة الخصر.
وقال أحد الضحايا إن الشيخ نفسه شارك في تعذيبه بينما كان مثبتا على الجهاز، بينما روى آخر أنه أُجبر بعد تعذيبه على ارتداء زي أحمر مخصص، بحسب شهادته، للمحكوم عليهم بالإعدام، وأنه اعتقد وقتها أنه سيموت.
مرت السنوات وغادر الشيخ موقعه في السجن، وفي عام 2011 عينه الأسد محافظا لدير الزور، قبل أن يبدأ لاحقا رحلة أخرى انتهت به في الولايات المتحدة.
من سوريا إلى أميركا
في عام 2018، تقدم الشيخ بطلب للحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، ودخلها عام 202 وأصبح لاحقا مقيما دائما بصورة قانونية وحصل على البطاقة الخضراء (غرين كارد).
وأثبتت المحاكمة أنه أخفى خلال إجراءات الهجرة، أعمال التعذيب والعنف التي ارتكبها وأمر بها في سجن عدرا، إلى جانب تقديم معلومات أخرى غير صحيحة.
وواصل الشيخ، وفق الأدلة التي قدمت أمام المحكمة، إخفاء ماضيه عندما تقدم عام 2023 بطلب للحصول على الجنسية الأميركية.
وهكذا أصبح ما قدمه إلى سلطات الهجرة الأميركية عن ماضيه جزءا أساسيا من القضية التي ستجمع لاحقا بين جرائم الهجرة وجرائم التعذيب.
وفي يوليو 2024، ألقي القبض على الشيخ، وكانت الاتهامات الأولى مرتبطة بالاحتيال في إجراءات الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية من خلال بيانات كاذبة.
لكن القضية لم تتوقف عند أوراق الهجرة، فبعد أشهر، أضيفت اتهامات بالتعذيب والتآمر لارتكابه، لتتحول القضية من مسألة ما أخفاه أخفى الشيخ عن السلطات الأميركية، إلى مرحلة ماذا فعل عندما كان يدير سجن عدرا.
شهادات عبرت الحدود
احتاج إثبات ما جرى داخل سجن سوري قبل نحو عقدين إلى تحقيق تجاوز حدود الولايات المتحدة.
وتقول وزارة العدل الأميركية إن المحققين الأميركيين تعاونوا مع الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية، التي ساعدتهم في الوصول إلى عدد من الشهود الموجودين في ألمانيا.
وفي مارس 2026، وبعد محاكمة، استمعت خلالها هيئة المحلفين إلى شهادات الضحايا والأدلة المتعلقة بسجن عدرا، أدين الشيخ بالتآمر لارتكاب التعذيب و3 تهم بالتعذيب، إضافة إلى تهمتين مرتبطتين بالاحتيال في إجراءات الهجرة والجنسية.
وظل منذ اعتقاله في 2024 رهن الاحتجاز الفيدرالي، إلى أن صدر الحكم بسجنه 60 عاما.
وبالنسبة لرجل يبلغ من العمر 74 عاما، قد يعني الحكم أن يقضي ما تبقى من حياته خلف القضبان.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "
