<?php echo htmlspecialchars($news_title); ?> | اسم الموقع

بالبلدي: متي يرحل ناصر ويوليو إلي ذمة التاريخ ؟! خصومات مذهبية ومغالطات منهجية(5)

بالبلدي: متي يرحل ناصر ويوليو إلي ذمة التاريخ ؟! خصومات مذهبية ومغالطات منهجية(5)
بالبلدي: متي
      يرحل
      ناصر
      ويوليو
      إلي
      ذمة
      التاريخ
      ؟!
      خصومات
      مذهبية
      ومغالطات
      منهجية(5)

حتي لاتنفصل حلقات هذه السلسلة من بعضها، نتذكر معا على عجل كيف وصلنا إلى هذا العنوان، فالفرضية الرئيسية هي أن التحول في مصر إلي دولة القانون والمواطنة الحديثة يحتم الخلاص من دولة يوليو ١٩٥٢، أو جمهورية الضباط، أي رحيلها إلى ذمة التاريخ بما لها وما عليها، ولذا يلزم فهم بنيتها الأساسية وتحولاتها الذاتية، ومحاكمة تجربتها محاكمة موضوعية، بما أن الخصومات المغلوطة معها لا تؤدي سوى إلى الجري في المكان، أو الحرث في البحر، ولنتذكر أيضا أننا في المقال السابق مباشرة فندنا الزعم القائل بأن نظام ماقبل يوليو ١٩٥٢ كان قادرا علي التطور الذاتي نحو الحداثة والديمقراطية والتحرر والتنمية، وأثبتنا أنه زعم مفارق للحقائق و الأحوال، وليس عليه أي دليل، أو حتي قرينة٠

لكن ليست هذه الخصومة الوحيدة المغلوطة مع الحقبة الناصرية تحديدا، إذ أن القائمة طويلة، ومن العجيب أن أقصى اليسار وأقصى اليمين، والرجعية المحلية، وكذلك الرجعية العربية، يتفقون عليها، مع اختلافات في النكهة المذهبية٠

لنأخذ مثلا قوانين تحديد الملكية الزراعية، فبينما يقول الليبراليون التقليديون إن الأفضل كان فرض ضرائب تصاعدية على الأطيان، ويتحسرون على تفتيت الملكيات، كما يتباكون على أن الملاك الصغار الجدد، أو ورثتهم باعوا ما حصلوا عليه من أراضي (وكأنها خرجت من الزمام المزروع !!!!)، فإن كوادر أقصى اليسار ينددون ببقاء مبدأ الملكية ذاته، ولو بحد أقصى، إذ يرون في ذلك انتهازية سياسية غرضها ضمان موالاة العصبيات الريفية التقليدية ذات الملكيات الأقل من الحد الأقصى للنظام الجديد، وهم الغالبية العددية، ويدعون أن الأفضل كان هو الملكية العامة لكل الأطيان، مع منح حق الانتفاع للمزارعين، أو الزراعة التعاونية دون تملك، أو حتى المزارع الجماعية، وكأن هذه التجارب لم تكن كارثية مثلا في الدول الشيوعيةّ قاطبة٠

أكثر من ذلك يزعم يساريون دوجماطيقيون أن الدعاية الناصرية بالغت بشدة في قيمة وحجم إصلاحاتها الزراعية، إذ لم تكد مساحة الأراضي الموزعة على صغار الفلاحين تبلغ مليونا من الفدادين، ولم ينتفع بها إلا بضعة مئات من المزارعين الفقراء، والحقيقة أن هذا القول يتجاهل غفلة أو تعاميا مبدأ أثر الفراشة في المجتمعات، كما هو في الطبيعة، ذلك أن تغييرا محدود الحجم، يمكن أن يؤدي إلى نتائج سياسية واجتماعية واقتصادية غير محدودة، وأبرز هذه النتائج في حالتنا كانت ذوبان طبقة كبار الملاك، واختفاء ظاهرة الملكيات الغائبة بسرعة هائلة، بعد أن اضطر هؤلاء وورثتهم لبيع ماتبقى من ملكياتهم للمشتغلين بالزراعة حقا٠

من تلك النتائج أيضا شعور المزارع الصغير بالتحرر، وتطلعه لتعليم أبنائه، وإدخال مبدأ التعاون لتجنب سلبيات تفتيت الملكيات الكبيرة، والذي مكن ذلك المزارع الصغير من الإفادة من أساليب وأدوات الزراعة الحديثة الخ٠

ومن أهم نتائج أثر الفراشة سياسيا تحرر سلطة قوانين الدولة من سطوة كبار الملاك، و إبطالها بالعرف السائد لصالح الأغنياء، ورجال السلطة، أما اقتصاديا فإن دخول شريحة كبيرة من المستهلكين الجدد إلى السوق هو من أهم روافع عمليات التنمية، وقس على ذلك التوسع في مرافق التعليم والصحة والنقل العام والاتصالات.. الخ.

أما الإخوان المسلمون فبعد أن كانت أدبياتهم قبل ١٩٥٢ تنشغل بالمسألة الاجتماعية، و بعد أن طرحوا عدة مشروعات لتنظيم الملكيات، فقد عادوا – في سياق معركتهم الصفرية مع ناصر- واعتبروا تحديد الملكيات عدوان آثم دينيا على حق الملكية في الإسلام.. والبقية معروفة للجميع، خاصة بعد سيادة الرجعية الدينية على الفكر الإسلامي السياسي في المجتمع، بعد رحيل الرجل٠

ومن الخصومات غير الرشيدة مع الحقبة الناصرية أيضا تلك المحاولات المستميتة لتسفيه أفضل منجزاتها، كالقول مثلا- وبلا خجل- أن مشروع السد العالي كان أيضا أكذوبة كبيرة، إن لم يكن من الأصل خطأ جسيما، نظرا إلى سلبياته المشهورة، كحجب الطمي، أو نحر مجرى النيل.. الخ. بل بلغت الوقاحة ببعضهم أن قال إن تحويل ري الحياض إلى ري دائم بسبب السد العالي هو نفسه خرافة، لأنه لم يكن قد تبقى سوى نسبة ١٥ ٠/٠ من الأراضي الزراعية هي التي تروى بنظام الحياض، وكأنه لم تكن هناك أسباب أخرى للمشروع غير تمويل الحياض إلى ري دائم، فهنا أيضا مغالطة منهجية سخيفة، إما بسبب الغفلة أو التعامي عن موجات الجفاف المتوالية في العقود الخمسة الأخيرة، والتي لم يهلك فيها المصريون بفضل بنك مياه السد العالي، كما أنه تغافل عن مشروعات السدود الإثيوبية المنذرة بأخطر العواقب علي مصر، بل وتغافل، أو تجاهل عمدي لحل مشكلة الري الصيفي المشهورة في تاريخ مصر، وهي التي كانت تبدأ بعد انحسار آخر آثار الفيضان، وتستمر حتي الفيضان التالي، أي تستمر من مايو إلى منتصف أغسطس كل عام، والتي كانت تهلك الزرع والضرع، في ذروة القيظ والجفاف، وتفجر المعارك الدامية في الريف بسبب الصراع علي نوبات الري ومناسيب الترع٠

ومن قبيل تسفيه أفضل ما في تلك الحقبة من منجزات للأسباب المشروحة آنفا ادعاء الحكمة بأثر رجعي في معركة تأميم قناة السويس، فهم يعتبرون قرار التأميم عملا متهورا، لم يكن له مبرر إلا المجد الشخصي، بما أنه لم يكن متبقيا على أجل الامتياز الممنوح لشركة القناة سوى 12 عاما، تعود بعدها إلى مصر، علي طبق من ذهب ملفوف في سندس وإستبرق على حد أقوالهم، ويؤكدون أن صاحب القرار ارتكب خطأ جسيما لاستبعاده تدخل بريطانيا وفرنسا عسكريا لاسترداد الشركة من الأيدي المصرية٠

هؤلاء يردون علي أنفسهم بأنفسهم دون أن يشعروا، لأن إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على مصر ردا علي تأميم شركة القناة يعني تلقائيا أنهما لم تكونا تنويان فعلا تسليمها لمصر بسهولة بعد انتهاء أجل الامتياز، ولأن النظام كان غالبا سيسقط لولا قرار التأميم بعد لطمة سحب تمويل السد العالي، ومن ثم سيأتي نظام مهادن، يقبل ترتيبات مُهادِنة أيضا في مصير القناة، وذلك وفقا لحسابات الإمبريالية وقتها٠

لكن الأهم من ذلك أنه في الوقت الذي أعاد فيه العالم كله اكتشاف مايسمى بلحظة السويس، التي أدت إلى انهيار الإمبراطورية البريطانية، ليقيس عليها لحظة تراجع الإمبراطورية الأمريكية بسبب الفشل في الحرب الحالية على إيران، فلا يزال كارهو عبد الناصر بالمطلق والجملة يرددون مقولة التهور في قرار التأميم، والهزيمة في بورسعيد، لولا الضغط الأمريكي، متناسين أيضا أن المقاومة ورفض الاستسلام، وقطع البترول بإغلاق القناة ونسف الأنابيب في سوريا، هي العوامل التي أدت إلى انهيار الجنيه الإسترليني، مما ألجأ بريطانيا لطلب الإنقاذ الأمريكي، الذي كان هو المناسبة والسبب والفرصة لذلك الضغط الأمريكي سالف الذكر٠

أخيرا أتذكر أنني سألت كثيرين من خصوم الحقبة الناصرية، دون أن أتلقي ردا: لماذا لم تلوموا الزعيم مصطفي النحاس باشا على الغاء معاهدة ١٩٣٦ قبل خمس سنوات فقط من انتهاء أجلها المسمى، رغم ماجره هذا القرار الفاشل على مصر ومواطنيها من ويلات، في منطقة القناة، وفي حريق القاهرة، فضلا عن إشعال الصراع على الحكم بضراوة أسقطت أربع حكومات في ستة أشهر، وجاءت بضباط يوليو إلى السلطة، في مشروع بدأ كمحاولة للإحياء الوطني، ثم تحول إلي احتكار فئوي لكل الموارد والسلطات في سياق ديكتاتوري سافر، يعاند الزمن ويتحدي التاريخ؟!

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 57 لاعبا في حسابات كلوب قبل إعلان قائمته الأولى مع ألمانيا
التالى بالبلدي : بدلاء الزمالك أمام غزل المحلة في الدوري.. ناصر منسي يجاور فتوح

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان