بالبلدي: حرب السودان| تقرير أممي يكشف “عُمق” التورط الإماراتي.. خطورة التحفظ المصري

بالبلدي: حرب السودان| تقرير أممي يكشف “عُمق” التورط الإماراتي.. خطورة التحفظ المصري
بالبلدي: حرب
      السودان|
      تقرير
      أممي
      يكشف
      “عُمق”
      التورط
      الإماراتي..
      خطورة
      التحفظ
      المصري

فيما تتآكل صورة الإمارات التي ترسمها الآلة الإعلامية الضخمة كدولة “نموذج” للتنمية والاستقرار، ومن أهم الفاعلين في السلم الدولي، يأتي تقرير فريق الخبراء “المستقلين” بالأمم المتحدة حول السودان وأزمته، ليضيف تطورًا جديدًا إلى ملف دور أبوظبي في الحرب السودانية، ويضعها أمام انكشاف دولي، يتجاوز ما سبق من تقارير وشهادات واتهامات.

وحمل التقرير، الصادر عن بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، إشارات مباشرة إلى عمق تورط الإمارات في الأزمة، بدعم استخباراتي وعسكري إسرائيلي “مباشر“، والوقوف إلى جانب ميليشيا الدعم السريع؛ الأمر الذي يعيد طرح طبيعة الدور الإماراتي في السودان، وحدود ارتباطه بشبكات السلاح والمرتزقة والإمداد، التي أسهمت في إطالة أمد الحرب، وما إذا كانت أبو ظبي لا تزال قادرة على إدارة هذا الملف، باعتباره مجرد اتهامات سياسية يمكن احتواؤها بالنفي.

ولا تتوقف أهمية التقرير عند ما أورده من تفاصيل حول الحرب وشبكات دعمها، وإنما فيما يمكن أن يترتب عليه سياسيًا، إذ يأتي في لحظة تتزايد فيها الضغوط الإقليمية والدولية على أبوظبي، وتتسع معها الأسئلة حول طبيعة سياساتها تجاه الصراعات في إفريقيا، وعلاقاتها بالقوى الدولية والإقليمية الفاعلة فيها، وعلى رأسها إسرائيل.

وعزز هذا الانكشاف، الذي جاء بعد تقارير مستمرة وشهادات في الإقليم على مدار الأعوام الثلاثة السابقة، صورة الإمارات كقوة تهديد للسلم والأمن الدوليين، كما اتضح ذلك مؤخرًا، وعلى سبيل المثال، في خطوة غير متوقعة من قبل ألمانيا التي قررت مواجهة أبو ظبي بهذه الحقائق خلال القمة الألمانية الإماراتية “10 سبتمبر“.

وهذا يفتح الباب أمام انتقال التورط الإماراتي في السودان من كونه ملفًا محل جدل سياسي وإعلامي، إلى أداة ضغط غربية على أبو ظبي، وربما ورقة للمساومة أو الابتزاز السياسي والاقتصادي على المدى البعيد.

تقرير خبراء الأمم المتحدة: ما الجديد؟

بعد تسريبات أولية حول فحوى تقرير أممي حول الحرب في السودان، نشرت الأمم المتحدة مضمون التقرير “في 3 سبتمبر الجاري“، والذي كان من أهم ما ورد به توثيق تورط كيانات دولية عاملة في عدة دول في تجنيد وتدريب ونشر مرتزقة أجانب لدعم “قوات الدعم السريع” ولتيسير نقل أسلحة وذخيرة وتكنولوجيا عسكرية وتقديم دعم لوجيستي لهذه الميليشيا.

كما توصل تقرير البعثة إلى وجود أسس قوية للاقتناع بأن القوات المسلحة السودانية قد استخدمت مسيرات واردة من الخارج في عمليات ألحقت الضرر بالمدنيين. وأشار إلى “التزامات قانونية دولية محددة” تقع على عاتق الدول المرتبطة بسلاسل الإمداد من السلاح، الأمر الذي يتطلب منهم عناية لازمة وتحقيقًا ووقف تهريب المرتزقة وشبكات الإمداد العاملة من أراضيهم أو مرورًا بها، ومنع الانتهاكات وفرض حظر سلاح دولي على أطراف النزاع.

وقال التقرير إن البعثة وثقت نشر ما يصل إلى ألفي متعهد عسكري كولومبي سابق، تورطوا مباشرة في تشغيل مسيرات قتالية ومدفعية وأسلحة متقدمة لصالح قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.

وتوصل التقرير، إلى “وجود أسس معقولة للاعتقاد بأن هذه الكيانات الخاصة وميسري المرافق اللوجيستية والمجندين يعملون من دول مثل كولومبيا والإمارات، قد استخدموا نقاط انتقال في تشاد وجنوب شرقي ليبيا ومدينة بوصاصو الصومالية “التي كانت تتمركز فيها مجموعات عمل عسكرية إماراتية وإسرائيلية وأمريكية، تنسق العمل معًا في داخلها” لتيسير نقل الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجيستية لقوات الدعم السريع في السودان.

وربما كان من أهم ما استجد في التقرير دعوته الدول المتورطة في إذكاء الحرب في السودان لفرض حظر السلاح في دارفور، ووقف الإمدادات العسكرية فيها، والتحقيق مع الأفراد والجهات المتورطة في شبكات دعم التهريب وتقوية إجراءات المحاسبة، كما دعا المحققون مجلس الأمن إلى “مد حظر السلاح ليشمل جميع أرجاء السودان”.

الإمارات والتقرير الأممي: مساعي غسل السمعة

كما جرت العادة، بادرت أبوظبي بتفنيد رواية بعثة خبراء الأمم المتحدة المستقلة بردود لا تتصل بصلب المشكلة: دعم ميليشيا الدعم السريع على نحو يطيل الحرب في السودان، ويهدد على المدى البعيد بتفكك وحدته، وما يترتب على ذلك من تداعيات تزيد أزمته الداخلية، وإقليميًا إلحاق الضرر المباشر بمصر، وتمكين نفوذ “الحليف” الإسرائيلي من تنفيذ سياساته بتمويل إماراتي لا لبس فيه.

وعلى حد تعبير “أمجد فريد الطيب” في “فايننشال تايمز”، ردًا على ادعاءات إماراتية بعدم التورط في سرقة الذهب السوداني: إن السجال لم يعد بخصوص مشاركة الإمارات في هذه السرقة من عدمه، بل إن السؤال الحقي الملح هو لماذا تقوم دولة ثرية بتمويل مستمر لجماعات تدمي السودان؟ وإلى أي مدى سيكافئ الصمت العالمي مثل هذه الجرائم؟ وهو تساؤل يحيل إلى ضرورة تجاوز فكرة أن للإمارات “مصالح” اقتصادية في السودان، تعمل على حمايتها، أو أنها تنحاز “للمسار الديمقراطي” ومنع عودة الإسلاميين للحكم في السودان، إلى فكرة وجود تخادم إماراتي واضح لحساب السياسات الإسرائيلية التوسعية في القرن الإفريقي بشكل عام، وفي السودان ودائرة البحر الأحمر بشكل خاص.

وهذا يهدف في جانب منه إلى إحكام السيطرة على أبرز الجسور التقليدية بين “العالمين العربي والإفريقي”، وما يعنيه ذلك من مكاسب جيو سياسية غير مسبوقة ستؤدي إلى تضاعف العائدات الاقتصادية “للإمارات وإسرائيل” في السنوات المقبلة.

وكررت الإمارات ادعاءاتها، غير المنطقية حتى بالمقارنة بمواقف سابقة، كانت تعلنها بين حين وآخر بنفي دعم ميليشيا الدعم السريع بالأسلحة أو بالعناصر البشرية.

إذ ادعت أنها “تريد الوساطة لتحقيق السلام في السودان”، وأن ما ورد عن قيام شركة أمن خاصة في أبوظبي بإرسال 2000 جندي كولومبي للقتال في صفوف الميليشيا “عار من الصحة”.

بينما تتزايد تقارير موثقة حول تدخل الإمارات في الحرب بدعم مباشر مالي وعسكري وتسهيل عبور القوات والقتال بجانب قوات الدعم السريع، ما بين ذلك ما كشفته تقارير “8 سبتمبر 2026” حول استضافة الإمارات عمليات تدريب لعناصر مقاتلة، من بينهم 300 متخصص في عمليات المسيرات والأسلحة المضادة للطائرات، في الفترة ما بين يناير وأكتوبر 2025 قبل نشر هذه القوات في السودان.

وهو ما يتصل أيضًا بمضامين التقرير الأممي، والذي أصدرت بشأنه بعثة الإمارات الدبلوماسية في جنيف بيانًا “3 سبتمبر 2026″، تؤكد عدم تورطها في الحرب الأهلية في السودان، وتنفي تقدم أية أسلحة أو مواد ذات صلة لأي طرف منذ بدء الصراع في إبريل 2023.

لم يكتف البيان بالإنكار، بل إنه يبرز مقاربة أبوظبي حول الشفافية.

ويبدو أن مساعي أبو ظبي لغسل سمعتها؛ بسبب التورط في الحرب في السودان لم تصمد حتى الآن في مواجهة موجة انتقادات إقليمية وعالمية لهذا السلوك، لذا بادرت أصوات داعمة للإمارات وخطها في السودان، لا سيما من الولايات المتحدة وإسرائيل بالدفاع عن أبوظبي وتأكيد دورها في مكافحة الإرهاب.

هذا مع نفي تورطها في توريد أسلحة لميليشيا الدعم السريع.

 وجاءت أبرز هذه المحاولات على لسان “مسعد بولس” المبعوث الأمريكي للمنطقة، والذي أشار في “7 سبتمبر 2026” إلى أن شركات تجارية خاصة هي المتورطة في تسهيل تدفقات الأسلحة للسودان، وليست دولة الإمارات، يعزز هذا التصريح وما يحمله من موقف الرواية الرسمية للإمارات، بإنكار مثل هذه الاتهامات.

وتكتسب هذه التبريرات أهمية خاصة ليس من ناحية تفنيد الاتهامات، ولكن كمؤشر على توجه إدارة “دونالد ترامب” الحقيقي تجاه الأزمة في السودان، والعمل على تعميقها باستمرار، وليس الوساطة لتسويتها سلميًا، وهو نفس الخط الإماراتي بحذافيره.

مصر وإدانة الإمارات في السودان: قواعد جديدة

يبدو من تتبع موقف القاهرة البارد من الاستبعاد التدريجي للإمارات من الرباعية الدولية، ومن وضوح أن القاهرة والرياض باتتا أكثر تفهمًا لخطورة السياسات الإماراتية- الأمريكية تجاه السودان، وأن أبوظبي تقود شكليًا، التوجه الأكثر تطرفًا داخل الآلية الرباعية الدولية بشأن السودان “أمريكا ومصر والسعودية والإمارات” تجاه مجلس السيادة والجيش السوداني، أن خلافات القاهرة وأبوظبي في هذا الملف قد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

ومع مواجهة الإمارات لتداعيات الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران ودورها في هذه الحرب، كان متوقعًا أن تهدئ أبو ظبي نهجها العدائي تجاه السودان، وبقية ملفاتها في القرن الإفريقي التي تأتي تلقائيًا مناهضة لمصالح مصر الاستراتيجية.

لكن ما جرى بعدها، وعمل أطراف إقليمية على تنشيط دور ميليشيا الدعم السريع في الولايات المتاخمة لإثيوبيا وربطها عملياتيًا بمناطق دارفور، يكشف، في جانب منه، أن الدور الإماراتي في الإقليم قد وصل إلى حدوده القصوى؛ إذ استمرت أبو ظبي في سياساتها التقليدية دون أية مراجعة، ترقبًا لمواقف القوى الإقليمية المعنية.

وكشفت حيثيات التقرير الأممي الأخير عن مسألة خطيرة، ألا وهي تداخل أنشطة شركات السلاح والأمن الخاصة العابرة للحدود، بشكل بالغ التعقيد، مع سياسات الإمارات الرسمية، بحيث لا يمكن معه الفصل بين توجهات أبو ظبي الرسمية وتخادمها لمصالح هذه الشركات، أو ربما نقيض ذلك، أي تخادم هذه الشركات لصالح الإمارات.

وفي الحالتين، فإن ما تدعيه الإمارات من سياسة سلمية لتسوية الحرب في السودان، يبدو مجرد غطاء لتمرير مصالح هذه الشركات واستثماراتها في الصراعات وتوسعها، عبر ربط مواقع الأزمات في الصومال بالسودان وتشاد وليبيا وإقليم الساحل، وتكوين “كونسرتيوم” لفرض تهديدات مباشرة على مصر وإحكام الخناق على كافة تحركاتها الإقليمية والدولية.

غير أن إدانة الإمارات تلك لم تحظَ بأية تعليقات رسمية في القاهرة، كما أن وسائل الإعلام المصرية تجاهلت إبرازها، فيما علت بعض الأصوات الفردية بتساؤلات حول دور الإمارات في الحرب السودانية، وتأثير  ذلك على مصر.

ولذلك يبدو الحديث عن قواعد جديدة تنتهجها مصر لمواجهة الاعتداء الإماراتي على أمنها القومي مسألة بعيدة نسبيًا، في ضوء عدة اعتبارات، منها احتمالات التغيير الوزاري الوشيك، حسب مصادر محلية، واستحكام أزمة الديون المرتبطة بتمويلات خليجية، واستشعار القاهرة حقيقة تخادم السياسات الإماراتية في السودان مع نظيرتها الإسرائيلية والأمريكية معًا، إلى جانب حرص القاهرة التكتيكي على الحفاظ على درجة من التنسيق مع الإمارات في السودان، في ظل القواعد الحالية المتعارف عليها.

وفي المجمل، يبرز التقرير الأممي، بإشاراته الواضحة هذه المرة، عمق المأزق الإماراتي في السودان، وخطورة استمرار المقاربة المصرية المتحفظة تجاه مكاشفة الإمارات بخطورة سياساتها في السودان بشكل صريح.

هذا فضلًا عن احتمالات توظيف قوى دولية لهذا التورط الإماراتي لابتزازها في ملفات مغايرة، مع تعاظم التهديدات برفع المسألة برمتها إلى مجلس الأمن.

كما أن سمعة الإمارات كقوة محبة للسلام باتت مسألة من الماضي، وأن جهودها لغسل سمعتها “الجديدة” كقوة تخريب وتنشيط للحروب والأزمات في مناطق شتى، ومنها السودان، ستستغرق سنوات عدة، بعد أن فقدت آخر أوراق التوت لمواراة سياساتها العدائية في السودان وبقية دول القارة الإفريقية التي تعاني من أزمات وحروب أهلية مزمنة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: جامعة طنطا تحصد اتفاقات وشراكات دولية في EAIE Glasgow 2026
التالى بالبلدي: جامعة العاصمة تفاجئ دورة الألعاب الإفريقية للجامعات بـ9 شركات طلابية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان