بالبلدي: التعليم أولا..الإنسان الذي يبني الوطن

بالبلدي: التعليم أولا..الإنسان الذي يبني الوطن
بالبلدي: التعليم
      أولا..الإنسان
      الذي
      يبني
      الوطن

بقلم : محمد فتحي السباعي ( كاتب وأديب)

حين يركض طفلٌ صغير نحو مدرسته بحقيبته التي تكاد تكون أكبر من كتفيه، قد لا ننتبه أننا لا نراه ذاهبًا إلى فصلٍ دراسي، بل نراه  دون أن ندري ـ ذاهبًا إلى المستقبل.

هناك، خلف أبواب المدارس، تبدأ الحكاية الحقيقية للدولة ،فالطرق لا تمشي وحدها، والمصانع لا تنتج وحدها، والمدن لا تفكر، والمشروعات مهما عظمت لا تملك قلبًا ولا عقلًا.

الإنسان وحده هو الذي يمنح كل ذلك معنى.

ومن هنا تصبح رسالة الرئيس عن التعليم أعمق من سؤال المدرسة والمناهج والشهادات؛ إنها سؤال عن الإنسان الذي نريد أن نراه بعد عشرين عامًا.

هل نريد إنسانًا يحفظ الإجابة، أم إنسانًا يستطيع أن يصنع السؤال؟

هل نريد شهادةً تملأ ملفًا، أم عقلًا يملأ فراغًا في وطنه؟

هل نريد موظفًا ينتظر دوره، أم مواطنًا يصنع دوره؟

هنا تحديدًا يبدأ معنى بناء الإنسان،فالطفل ليس رقمًا في إحصاء التعليم، وليس مقعدًا في فصل، وليس مجموعًا في شهادة.

إنه وطنٌ صغير لم يكتمل بناؤه بعد.

والمعلم ليس مجرد يدٍ تقلب صفحات المنهج؛ إنه اليد التي قد توقظ عقلًا نائمًا، وتمنح طفلًا عاديًا شجاعة أن يصدق أنه يستطيع أن يكون استثنائيًا.

لهذا لا يمكن أن يكون إصلاح التعليم ترميمًا للمبنى فقط؛ لأن أخطر ما قد يحدث أن يكون لدينا فصلٌ جديد، وسبورةٌ جديدة، وأجهزةٌ جديدة، بينما العقل القديم ما زال يجلس في المقعد نفسه.

والأكاديمية العسكرية والمدرسة المدنية تلتقيان في غاية واحدة وإن اختلف الطريق: صناعة الإنسان القادر على حمل المسؤولية. هناك من يتعلم كيف يحمي حدود الوطن، وهناك من يتعلم كيف يحمي عقله من الجهل، ويبني اقتصاده، ويصنع علمه، ويبتكر مستقبله.

الوطن يحتاج إلى بندقية تحرس حدوده، لكنه يحتاج قبلها وبعدها إلى عقلٍ يحرس مستقبله.

ولهذا فإن أعظم استثمار ليس ما نضعه في الأرض، بل ما نضعه في الإنسان.

قد تهدم الأيام مبنى فنقيم غيره، وقد يتغير طريق فنشق سواه، لكن الجيل الذي يفقد فرصة التعليم الجيد لا يمكن إعادته إلى طفولته.

إنه الزمن الذي إذا ضاع، لا يُسترد.ولذلك، حين نقول: التعليم أولًا، فنحن لا نتحدث عن وزارة أو مدرسة أو امتحان.

نحن نتحدث عن مصر نفسها.

عن الإنسان الذي سيكتب غدها.

عن الطفل الذي يدخل المدرسة اليوم، ولا يعرف أن الوطن كله ربما يعلّق بعض أحلامه على كتفيه.

فالمدرسة ليست المكان الذي يتعلم فيه الطفل فقط؛ إنها المكان الذي تتعلم فيه الأمة كيف يكون لها غد.

وحين يكون الإنسان أولًا، يصبح كل بناءٍ بعده قابلًا للحياة.

أما إذا غاب الإنسان، فقد نبني وطنًا من الإسمنت،وننسى أن الوطن في النهاية قلبٌ وعقلٌ وضمير.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" almessa "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: التعليم .. من إصلاح المنظومة إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل
التالى بالبلدي : PUBG: DED.NET.. تفاصيل لعبة ببجي الجديدة وموعد الاختبار المغلق - العين الإخبارية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان