رصدت قوات العمل الخاص في غرب كردفان تحركات عسكرية جديدة لعناصر من قوات الدعم السريع باتجاه إقليم دارفور، في مؤشر على استمرار إعادة انتشار القوات في ظل التطورات الميدانية المتسارعة التي تشهدها مناطق كردفان ودارفور.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات العمل الخاص غرب كردفان، محمد ديدان، إن أكثر من 30 شاحنة شوهدت منذ يوم الاثنين وحتى صباح الثلاثاء، وهي تقل أفرادًا من قوات الدعم السريع غادروا مواقع في شمال كردفان باتجاه دارفور، مشيرًا إلى أن العناصر كانوا يرتدون ملابس مدنية ويحملون أسلحة.
وأوضح ديدان أن عمليات الرصد الميداني أظهرت خروج أكثر من 30 شاحنة من مناطق في شمال كردفان، خلال فترة زمنية امتدت من الاثنين وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
وبحسب المسؤول العسكري، كانت الشاحنات تقل أفرادًا تابعين لـقوات الدعم السريع، فيما ظهر بعضهم بملابس مدنية، رغم حملهم أسلحة، في تحرك وصفه بأنه يأتي في إطار مغادرة مواقعهم السابقة والتوجه نحو دارفور.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه مناطق كردفان عمليات عسكرية متواصلة، وسط سعي الأطراف المتحاربة إلى تعزيز مواقعها وإعادة توزيع قواتها وفقًا للتطورات الميدانية.
ديدان: "خطوات استسلام تأخرت كثيرًا"
ووصف محمد ديدان هذه التحركات بأنها تمثل «خطوات استسلام تأخرت كثيرًا»، في إشارة إلى اعتقاده بأن مغادرة تلك العناصر لمواقعها تعكس تراجعًا ميدانيًا لقوات الدعم السريع في المناطق التي كانت تنتشر فيها.
وأضاف أن معظم الشاحنات التي جرى رصدها كانت ضمن مدى نيران قوات الاستطلاع و«الإنات العدائية»، وفق تعبيره، الأمر الذي يعكس حالة التوتر العسكري التي ترافق عمليات التحرك وإعادة الانتشار في المنطقة.
ولم يتضمن التصريح تفاصيل بشأن ما إذا كانت الشاحنات قد تعرضت فعليًا لقصف أو اشتباكات أثناء تحركها، كما لم يصدر في المعلومات المتاحة تعليق من جانب قوات الدعم السريع بشأن هذه الرواية.
كردفان.. جبهة رئيسية في الحرب السودانية
وتحظى منطقة كردفان بأهمية عسكرية كبيرة بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط وسط السودان بغربه، ولا سيما دارفور، ما يجعل السيطرة على طرق الحركة والإمداد فيها عاملًا مهمًا بالنسبة إلى طرفي الحرب.
وتشهد ولايات كردفان منذ فترة تصاعدًا في العمليات العسكرية، مع محاولات القوات الحكومية والقوات المساندة لها استعادة مناطق استراتيجية وقطع طرق الإمداد، في مقابل مساعي قوات الدعم السريع للحفاظ على مواقعها وتأمين خطوط تحركها باتجاه دارفور.
ويزيد هذا الوضع من أهمية أي تحركات للقوات أو القوافل العسكرية في المنطقة، خصوصًا في ظل اعتماد العمليات القتالية على طرق برية طويلة تربط بين مناطق الانتشار المختلفة.
لماذا تمثل دارفور وجهة مهمة؟
ويكتسب اتجاه القافلة نحو دارفور أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل العسكري والسياسي الذي تمثله المنطقة في مسار الحرب السودانية.
فدارفور كانت منذ اندلاع الحرب إحدى أبرز ساحات المواجهة، كما تمثل منطقة انتشار رئيسية لقوات الدعم السريع، التي تتمتع بوجود قوي في عدد من ولايات الإقليم.
ومن شأن انتقال عناصر مسلحة من شمال كردفان إلى دارفور أن يعكس، في حال تأكدت المعلومات، عملية إعادة تموضع للقوات وفقًا للضغوط العسكرية المتزايدة في كردفان.
إعادة الانتشار وسط ضغوط ميدانية
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من إعادة انتشار القوات السودانية والقوى المسلحة المتحالفة معها، بالتزامن مع استمرار المعارك على أكثر من محور.
ويرى مراقبون أن تحركات القوافل العسكرية بين كردفان ودارفور قد تكون مرتبطة بمحاولات تعزيز الجبهات الأكثر أهمية، أو سحب عناصر من مناطق أصبحت أكثر عرضة للهجمات، إلا أن تحديد الهدف الفعلي لهذه التحركات يتطلب معلومات ميدانية إضافية ومستقلة.
كما أن ظهور عناصر مسلحة بملابس مدنية يضيف بعدًا آخر إلى المشهد، خصوصًا في ظل صعوبة التحقق من هوية الأفراد وحجم القوة التي تتحرك فعليًا على الأرض.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




