يجتمع وزراء الخارجية العرب، غداً (الإثنين)، في القاهرة، للمشاركة في أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، برئاسة تونس، وسط تطورات إقليمية متسارعة تضع القضية الفلسطينية والأمن القومي العربي والأزمات العربية على رأس جدول أعمال الاجتماع.
وتنعقد الدورة في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فيما تتولى تونس رئاسة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري للفترة من سبتمبر 2026 إلى مارس 2027، خلفاً لمملكة البحرين. ويترأس وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي الوفد التونسي إلى الاجتماع، في وقت أكدت فيه بلاده أن رئاستها ستقوم على الحوار والتشاور والتنسيق ودعم مسارات التوافق العربي وتقريب وجهات النظر.
وتتصدر القضية الفلسطينية جدول أعمال الوزراء، في ظل استمرار التطورات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية، إذ يبحث الاجتماع الموقف العربي من الاعتداءات الإسرائيلية، والجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب مساندة المساعي الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
كما يكتسب ملف غزة أهمية خاصة في ضوء استمرار المخاوف العربية من تداعيات الحرب على الأمن والاستقرار الإقليميين، فضلاً عن بحث خطط إعادة إعمار القطاع، ودعم الفلسطينيين سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ومواجهة أي محاولات لفرض التهجير أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية، وهي ملفات برزت خلال المناقشات التحضيرية للدورة.
وفي مقدمة الملفات على جدول الأعمال تأتي الهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية، وما يرتبط بها من تداعيات على الأمن القومي العربي، إلى جانب بحث الالتزامات المترتبة على إيران بموجب القانون الدولي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها على أمن دول المنطقة، كما يناقش المجلس ملف الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، في إطار الملفات المتعلقة بالسيادة والأمن القومي العربي.
ويمتد جدول الأعمال إلى عدد من الأزمات العربية، إذ يبحث الوزراء تطورات الأوضاع في سورية والسودان ولبنان وليبيا واليمن والصومال وجزر القمر، إلى جانب تطورات الجولان العربي السوري المحتل، والتضامن مع لبنان ودعمه، بما يعكس اتساع نطاق الملفات السياسية والأمنية التي تواجه العمل العربي المشترك في المرحلة الراهنة.
ويحضر ملف الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب بقوة في مناقشات الدورة، مع بحث سبل تعزيز المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب، والتعامل مع التهديدات الأمنية العابرة للحدود، في ظل تشابك الأزمات السياسية والعسكرية في عدد من الدول العربية مع تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية متزايدة.
ولا تقتصر أعمال المجلس على الملفات السياسية والأمنية، إذ يتضمن مشروع جدول الأعمال بنوداً اقتصادية واجتماعية وتنموية وثقافية وقانونية، بما في ذلك بحث أوجه التعاون العربي المشترك في هذه المجالات، إلى جانب ملفات مرتبطة بعمل اللجان الدائمة التابعة للجامعة العربية. ومن المقرر كذلك إجراء انتخابات لتعيين رؤساء عدد من اللجان، بينها لجنة حقوق الإنسان واللجنة الدائمة للإعلام ولجنة القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن بحث تعيين قضاة المحكمة الإدارية للجامعة العربية.
وكان المندوبون الدائمون للدول العربية قد عقدوا، (السبت)، اجتماعاً تحضيرياً للدورة الـ166 بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة، برئاسة تونس، إذ ناقشوا مشروع جدول الأعمال ومشاريع القرارات تمهيداً لرفعها إلى وزراء الخارجية، في إطار التحضير للاجتماع الوزاري.
وتأتي اجتماعات القاهرة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى النظام الإقليمي العربي، مع تداخل أزمات غزة وسورية ولبنان والسودان واليمن وليبيا مع التوترات الأمنية الأوسع في المنطقة، الأمر الذي يضع الوزراء أمام اختبار جديد بشأن قدرة الجامعة العربية على تنسيق المواقف تجاه الملفات الأكثر إلحاحاً، وتعزيز آليات العمل العربي المشترك.
ومن المنتظر أن تشهد أعمال الدورة لقاءات ثنائية بين وزراء الخارجية العرب، إلى جانب مناقشات بشأن سبل احتواء الأزمات القائمة وتعزيز التشاور العربي، فيما تتولى تونس رئاسة الدورة الجديدة وسط تأكيدات بأن الأولوية ستكون لدعم التوافق وتقريب وجهات النظر وتعزيز وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

