أخبار عاجلة

بالبلدي: هل يختفى الفنان من الشاشة؟ أفلام الذكاء الاصطناعى تهدد صناعة السينما

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحسين الصورة أو تنفيذ المؤثرات البصرية، بل أصبح يدخل إلى صميم صناعة الأفلام والدراما من خلال خلق الشخصيات والمشاهد والبيئات وحتى الوجوه البشرية التي تبدو حقيقية رغم عدم وجود ممثل أمام الكاميرا. 

ومع التطور السريع لهذه التقنيات وانخفاض تكلفة استخدامها تواجه صناعة السينما تساؤلات متزايدة حول مستقبل الفنان ودور الإنسان في عملية الإنتاج.

خلق وجوه بشرية جديدة

ومن أبرز النماذج مسلسل الدراما القصيرة الصيني «Strange Mirror of Mountains and Seas» الذي أُنتجت معظم عناصره بالذكاء الاصطناعي، وحقق أكثر من 50 مليون مشاهدة وفق تقارير صحفية نقلت عن «فرانس برس»؛ مما يعكس انتقال التقنية من المؤثرات إلى خلق شخصيات كاملة داخل الأحداث.

79c7169721.jpg

 

وتتضح الصورة أكثر مع فيلم «Dreams of Violets» للمخرج الإيراني آش كوشا الذي بلغت مدته نحو 75 دقيقة وجرت صناعة شخصياته وصوره بالكامل بالذكاء الاصطناعي دون ممثلين أو مواقع تصوير تقليدية بتكلفة نحو 2000 دولار وعرض الفيلم في مهرجان «تريبيكا» هذا العام ضمن المسابقة الرسمية.

b1e6537409.jpg

خفض التكاليف الإنتاج

هنا تظهر النقطة الأكثر إثارة للجدل إذ يحتاج الإنتاج السينمائي التقليدي إلى ممثلين ومواقع تصوير وديكورات ومعدات وفرق عمل بينما يستطيع الذكاء الاصطناعي اختصار بعض هذه المراحل أو الاستغناء عنها كليا في بعض أنواع الإنتاج.

وفي كوريا الجنوبية قدمت شركة «CJ ENM» فيلم «The House» كتجربة هجينة جمعت بين ممثلين حقيقيين وخلفيات ومؤثرات مولدة بالذكاء الاصطناعي، حيث اكتمل التصوير الرئيسي خلال أربعة أيام بميزانية نحو 500 مليون وون كوري، بينما كان الإنتاج التقليدي سيكلف أكثر من خمسة أضعاف ذلك.

 

3b82ba36f7.jpg

وتحدث المخرج محمد دياب في بوست عبر حاسبة على منصة فيس بوك، عن التطور السريع للذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، مشيرا إلى أن الجميع قد يصبح قادرًا على إنتاج مشاهد سينمائية بإمكانيات محدودة لكنه شدد على الفرق بين المخرج والمشغل، مؤكدا أن صناعة فيلم حقيقي تحتاج إلى تعلم الإخراج ودراسة السيناريو والقدرة على حكي قصة وليس مجرد خلق مشهد جذاب بصريا.

 

ومن جانبه، قال الممثل وصانع الأفلام محمد الموجي، عن تجربته الخاصة في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، موضحا أنه عمل على فيلم «Hijacked Twice» أو «اختطفت مرتين» الذي يتناول قصة حقيقية لطيار سعودي تعرض للاختطاف مرتين وهي قصة الكابتن طارق الطيب.

f9bfc054d1.jpg

وأوضح «الموجي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»- أن الفيلم كان من الممكن أن تكون ميزانيته مرتفعة، خاصة أن تنفيذ مشاهد الاختطاف يحتاج إلى استئجار طائرة والاستعانة بعدد كبير من الممثلين والمعدات الثقيلة والمكلفة، موضحا أن هذا التحدي جاء بالتزامن مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي ليس حديثا لكن الجديد هو المصطلح واستخدامه بهذه الصورة، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يتمثل في القدرة على تطويع هذه التقنيات لخدمة العمل الفني والاستفادة منها في توفير تكاليف الإنتاج وليس استخدامها لمجرد كونها موضة أو «تريند».

وأشار إلى أن الفيلم لم ينفذ بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، قائلا إنه صور جزءا من العمل مع الكابتن الطيار وأبنائه وأصدقائه، كما تم تنفيذ محاكاة للكابتن أثناء قيادة الطائرة وتجسيد عدد من مشاهد الماضي التي احتاجت إلى ملابس وأزياء وديكور ومشاهد عنف باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى جانب تصميم نماذج للطيار والمختطف والركاب ومحاكاة الأحداث.

38d9d76db4.jpg

وكشف «الموجي» عن حصول الفيلم على جائزة «AI Award» من مدينة كان، مشيرا إلى أنه انتهى من المشروع ويعمل حاليا على مشروعات جديدة من بينها مشروع عن توت عنخ آمون يتناول تاريخه وقصة فريدة ذات معاني إنسانية، مشددا على أن الإنسان هو من يتحكم في الذكاء الاصطناعي.

وعن تأثير الذكاء الاصطناعي على الممثل، أكد أنه سيؤثر بالتأكيد لكن العنصر البشري سيظل له تأثير مختلف، موضحا أن الممثل «لحم ودم» وهو ما يمنحه طابعا لا يمكن للذكاء الاصطناعي مهما بلغ من الدقة والمصداقية أن يلغيه.

وعن إمكانية استغلال المنتجين للذكاء الاصطناعي للضغط على الفنانين، استبعد ذلك موضحا أن الجمهور يرتبط وجدانيا بشخصيات النجوم ومن الصعب خلق شخصيات بديلة تحقق التأثير نفسه.

الجودة محدودة

وفي هذا السياق، قال أكرم ناجي، مخرج الكليبات بالذكاء الاصطناعي، إن سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام أصبحت متقدمة جدا، خصوصا في تقديم المشاعر والأداء.

4cd155108c.jpg

وأضاف «ناجي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-: «ده اللي أنا عملته في كليب تامر حسني وابتدى الموضوع يكون مخيف وكان متوقع إنه يكون كده وعلى المخرجين والقائمين على الأعمال الفنية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة ومينفعش يتجاهلوه أو يعاندوا لأن في لحظة هنلاقي وظائف كتير اتلغت».

وأشار إلى أن مشكلة الذكاء الاصطناعي في مصر تحديدا تتمثل في أن هناك كثيرين يستخدمونه لكن عدد المحترفين القادرين على الوصول إلى مستوى عال من الجودة لا يزال محدودا.

وتابع: «بعض المشاهد والمطاردات ممكن تتعمل بالـAI ولكن بشكل محترم والمشكلة في مصر إن أي حد بيشتغل أي حاجة ممكن يبقى نفسه يطلع مخرج فيكتب على ChatGPT يخرج مشهد لازم يكون فيه آلية وموهبة ورؤية للمشهد».

وعن تصريحات المخرج محمد دياب بشأن الذكاء الاصطناعي، قال «ناجي»: «أنا معاه جدا لكن أهم حاجة ما يكونش فيه تهميش للـAI ممكن تستخدمه بس بشكل صح ولو مش هتعرف تستخدمه صح ما تستخدمهوش».

وعن مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على الفنانين وحقوق الأداء العلني، أوضح أن هذا التطور سيؤثر على دور الفنانين، مشيرا إلى أن هذا لن يكون في الوقت الحالي لأن الـ«AI» شكله هيكون واضح ولما تعمل الـ«AI» بشكل صح جدا وبجودة تليق بالأفلام هيكون مكلف ومش قليل.

وأضاف: «هو تكلفته هتكون قليلة مقارنة بتكلفة تنفيذ مشاهد الأكشن والمطاردات والانفجارات والدرونز، فالـAI ممكن يكون أوفر في النوع ده من المشاهد لكن إنتاج مشاهد عادية كاملة بالذكاء الاصطناعي هيكون مكلف».

وعن تعاقد المنصات على هذا النوع من الأفلام، أكد أنها تجربة جديدة لكنها قد تكون في صالح التمثيل الحقيقي والممثلين قائلا: «الناس هتشوف المقارنات ومشكلتنا في الـAI في مصر هي الكمية مش الجودة فيه ناس كتير بتشتغل AI لكن فيه كام واحد قوي بيعمل AI واقعي بشكل حلو وممكن يكون حلو بس شكله في الآخر AI».

وتابع: «أمتى تتزاول وتقول هو ده AI ولا حقيقي؟ لما الشخص اللي بيعمله يبقى عارف هو بيقول إيه وعارف بيشتغل إزاي وعارف الكاميرا والإضاءة وعارف شكل الممثل وتفاصيله وريأكشناته وحركة الكاميرا كل ده بيخليك تتزاول وتقول: ده حقيقي ولا لأ؟».

يفتقد كاريزما النجوم

ومن الجانب الفني، قال الدكتور محمد حسن الناقد الفني وأستاذ الدراما والسينما بالأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام، إن أجور النجوم وصلت إلى 70 و80 مليون جنيه لأن الجمهور يسعى لمشاهدتهم بالدراما التلفزيونية، موضحا أن فيلمًا مصنوعا بالكامل بالذكاء الاصطناعي قد يجذب عددا كبيرا من المشاهدين لكنه لن يحقق تكلفته مع تكرار التجربة، مؤكدا أن «النوستالجيا» والحنين للماضي سيعيدان الجمهور لما اعتاد عليه. 

 

c56ee42364.jpg

وأضاف «حسن» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-: «الناس بتجري ورا النجم ليس القصة»، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد ينتج أسلوبا بلا رؤية لأنه يجمع من مصادر متعددة ما يفقد العمل وحدة الأسلوب، مؤكدا أن هدف الإخراج والتمثيل والموسيقى وغيرها هو التأثير الذهني والوجداني

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" النبأ "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: الزمالك يبدأ مشواره في دوري أبطال إفريقيا بمواجهة إيه إس بورت الجيبوتي
التالى بالبلدي: حالة الطقس اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026.. أجواء حارة وشبورة ورياح

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان