كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع طفيف في أسعار الذهب بالسوق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم السبت، تزامنًا مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعدما أنهت الأوقية تعاملات الأسبوع منخفضة بنحو 0.6%، إثر تبدد معظم المكاسب التي حققتها قبل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6325 جنيهًا، بينما أنهت الأوقية الأسبوع عند 4430 دولارًا، منخفضة بنحو 25 دولارًا عن ختام الأسبوع السابق.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7229 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5421 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 50600 جنيه.
وكانت أسعار الذهب في السوق المحلية قد تراجعت بنحو 70 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 6390 جنيهًا، واختتمها عند 6320 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الأوقية بنحو 47 دولارًا، من 4477 دولارًا إلى 4430 دولارًا.
وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر، وفق أسعار الصرف المستخدمة في الرصد، نحو 50.84 جنيه للشراء و50.94 جنيه للبيع.
ووفقًا لحسابات «مرصد الذهب»، بلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6348 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4430 دولارًا وسعر صرف يبلغ 50.94 جنيه للدولار، مقابل سعر محلي قدره 6325 جنيهًا، لتسجل السوق خصمًا محدودًا بنحو 23 جنيهًا للجرام، ما يعكس تقارب السعر المحلي مع قيمته المحسوبة وفقًا للأوقية وسعر الصرف.
وقال فاروق إن المحصلة الأسبوعية المحدودة لا تعكس حدة التقلبات التي شهدتها جلسات التداول؛ إذ تحركت الأوقية بين مستوى منخفض قرب 4304 دولارات يوم الأربعاء، ومستوى مرتفع عند نحو 4489 دولارًا يوم الخميس، بفارق بلغ نحو 185 دولارًا، بما يعادل أكثر من 4% بين أدنى وأعلى سعر خلال الأسبوع.
وأوضح أن الذهب لم يتحرك في اتجاه واحد، بل خضع لصراع واضح بين الطلب عليه بوصفه ملاذًا آمنًا، وبين ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، مع التغير السريع في توقعات أسعار الفائدة.
وبدأت ضغوط الأسبوع عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، التي عززت احتمالات تشديد السياسة النقدية إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية. وكانت الأوقية قد فقدت أكثر من 3% خلال تعاملات الجمعة السابقة، بينما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى 58%، مقابل 36% قبل التصريحات، وفقًا لرويترز.
وامتدت الضغوط إلى جلسة الاثنين، ليتراجع الذهب إلى نحو 4433 دولارًا، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية وأسعار النفط، ما دفع الأسواق إلى تسعير فرصة تبلغ نحو 64% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
ولفت فاروق إلى أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران لم يقدم الدعم المعتاد للذهب؛ إذ ركزت الأسواق على تأثير الصراع في أسعار الطاقة والتضخم. وأسهم ارتفاع النفط في تعزيز الاعتقاد بأن الفيدرالي قد يضطر إلى إبقاء الفائدة مرتفعة أو زيادتها، ما دعم الدولار والعوائد وأضعف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وخلال جلسة الثلاثاء، عمّق الذهب خسائره بأكثر من 2%، ليتراجع إلى نحو 4342 دولارًا، بفعل استمرار صعود الدولار والعوائد الأمريكية، قبل أن يهبط خلال الساعات الأولى من تعاملات الأربعاء إلى نحو 4304 دولارات، وهو أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس.
لكن الأوقية تحولت إلى الارتفاع مع تراجع الدولار والعوائد عن مستوياتهما المرتفعة، لتنهي تعاملات الأربعاء عند نحو 4376 دولارًا، رغم بقاء احتمالات رفع الفائدة عند نحو 64%، وسط ترقب الأسواق لتقرير الوظائف الرسمي.
وسجل الذهب أقوى تحركاته الأسبوعية يوم الخميس، عندما ارتفعت الأوقية بنسبة 2.3% إلى 4488.54 دولار، بعد تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، التي أبدى فيها تأييده لتثبيت الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم استمرار انحسار الضغوط السعرية.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة عقب تصريحات والر إلى 54% من نحو 62%، بالتزامن مع انخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز الطلب على المعدن النفيس قبل صدور بيانات سوق العمل.
لكن تقرير الوظائف الصادر أمس الجمعة بدّل اتجاه الأسواق مجددًا؛ إذ أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 56 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي تعديل أعداد الوظائف المضافة خلال يونيو ويوليو بالزيادة بإجمالي 55 ألف وظيفة، في حين ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 3.1% على أساس سنوي.
ودفعت البيانات احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر إلى نحو 65%، مقابل 55% قبل صدور التقرير، ما أدى إلى ارتفاع الدولار والعوائد وهبوط الذهب بأكثر من 2% خلال التعاملات، ليسجل 4364.99 دولار، قبل أن يسترد جانبًا كبيرًا من خسائره ويعود إلى نطاق 4430 دولارًا.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 1.4%، لتسجل عند التسوية 4476.60 دولار، وفقًا لـرويترز.
وأكد فاروق أن استرداد الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره بعد صدمة الوظائف يشير إلى استمرار الطلب عند التراجعات، لكنه لا يلغي الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن ارتفاع العوائد وتزايد احتمالات رفع الفائدة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، لا تزال مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا للسوق؛ إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تسجيل صافي مشتريات معلنة بلغ 23 طنًا خلال يوليو، ليرتفع إجمالي المشتريات المعلنة منذ بداية العام إلى نحو 130 طنًا.
يتحول تركيز الأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات أسعار المنتجين الأمريكيين المقرر صدورها الخميس 10 سبتمبر، ثم بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة 11 سبتمبر، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر.
ويرجح «مرصد الذهب» استمرار التقلبات الحادة، إذ إن تراجع التضخم بأكثر من المتوقع قد يقلص احتمالات رفع الفائدة ويضغط على الدولار والعوائد، ما يمنح الذهب فرصة لاستعادة مكاسبه.
أما ارتفاع معدلات التضخم، فمن شأنه تعزيز سيناريو رفع الفائدة وإعادة الضغوط البيعية إلى المعدن النفيس، في حين قد يؤدي توافق البيانات مع التوقعات إلى بقاء الذهب داخل نطاق متذبذب حتى صدور قرار الفيدرالي.
وأوصى فاروق المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل بالاعتماد على الشراء التدريجي خلال فترات التراجع، مع الاحتفاظ بجزء من السيولة، وتجنب توجيه كامل المبلغ إلى السوق قبل صدور بيانات التضخم واتضاح توجهات السياسة النقدية الأمريكية.
وفي سياق الرؤية طويلة الأجل، يتوقع بنك UBS ارتفاع الذهب إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من عام 2027، مدعومًا باحتمالات تراجع العوائد الحقيقية وضعف الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية، مع بقاء مخاطر التقلب قائمة على المدى القصير.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" tawasul24.com "




