عاش سكان عدة مناطق في الجزائر ليلة كابوسية تحولت فيها مساحات واسعة من الغابات والمناطق السكنية إلى جحيم مستعر، بعدما اجتاحت ألسنة اللهب أجزاءً كاملة من ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو. ومشاهد الدمار التي خلفتها النيران بدت وكأنها لقطات من فيلم كارثي، غطاء نباتي أخضر تحول بالكامل إلى أرض سوداء مهجورة، وحيوانات ونشاطات زراعية نُسفت في لحظات، بينما بقيت حطامات السيارات والمحال التجارية المتفحمة شاهداً على سرعة انتشاط الحرائق وضراوتها.
الأزمة المروعة التي أسفرت عن اندلاع أكثر من 154 حريقاً في ظرف 24 ساعة فقط، أودت بحياة 12 شخصاً وأصابت نحو 54 آخرين بجروح وحروق متفاوتة، من بينهم حالات حرجة يرقد أصحابها داخل العناية المركزة. هذه الحصيلة الثقيلة دفعت الرئاسة الجزائرية إلى إعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام، بالتزامن مع إلغاء كافة الاحتفالات والمنافسات الرياضية، واستنفار كافة أجهزة الدولة وشحذ جهود الجيش الوطني الشعبي لمساندة فرق الحماية المدنية التي تخوض معارك ميدانية شرسة لإجلاء عشرات العائلات المحاصرة وإخماد بؤر النيران المتبقية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات الأمنية للوقوف على الأسباب الحقيقية خلف اندلاع هذه الحرائق المتزامنة، تسارع السلطات الحكومية الزمن للتكفل بالمتضررين وإغاثة القرى المنكوبة، وسط موجة تضامن شعبي واسعة تسعى لتجاوز آثار هذه الكارثة المؤلمة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "

