حذرت روسيا من تصاعد المخاطر الأمنية في ليبيا، معتبرة أن الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة الهجومية خلال المواجهات التي شهدتها منطقة الزاوية يكشف عن ثغرات خطيرة في آلية حظر الأسلحة المفروضة على البلاد، بالتزامن مع استمرار الانقسام السياسي وتصاعد التوترات الأمنية.
قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن الاستخدام واسع النطاق للمسيّرات الهجومية خلال المواجهات في الزاوية يمثل مؤشرًا على وجود خلل في تطبيق نظام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.
وأكد نيبينزيا أهمية متابعة عمليات نقل واستخدام الأسلحة داخل الأراضي الليبية، داعيًا إلى التعامل مع هذه التطورات باعتبارها مؤشرًا على تدهور الوضع الأمني والعسكري في البلاد.
دعوة إلى توثيق انتهاكات حظر السلاح
وطالب المندوب الروسي فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات بمواصلة رصد حالات استخدام الأسلحة وتوثيقها بصورة دقيقة، مشددًا على ضرورة التزام جميع الأطراف الليبية بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية إلى ليبيا، رغم الحظر الدولي المفروض منذ سنوات بهدف الحد من تصعيد الصراع ودعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية.
احتجاجات وانقسامات سياسية متواصلة
وأشار نيبينزيا إلى أن ليبيا شهدت خلال الشهر الماضي موجات من الاحتجاجات الشعبية، بالتزامن مع استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، بما في ذلك عمل مؤسسات مالية وقضائية بصورة موازية.
كما تطرق إلى التطورات الأمنية الأخيرة، من بينها مقتل اللواء فوزي المنصوري في بنغازي، إضافة إلى الاشتباكات المسلحة التي شهدتها منطقة مصفاة الزاوية، والتي عكست استمرار هشاشة الوضع الأمني في عدد من المناطق.
موسكو تنتقد مسار العملية السياسية
وفي الجانب السياسي، اعتبر المندوب الروسي أن إعادة إحياء العملية السياسية الثلاثية التي تجمع المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لا تبدو مجدية في المرحلة الحالية.
ومع ذلك، رحب نيبينزيا بأي تفاهم سياسي يمكن أن يسهم في إنهاء المرحلة الانتقالية ووضع البلاد على مسار أكثر استقرارًا، مؤكدًا أن الحل السياسي يظل الطريق الأساسي لمعالجة الأزمة الليبية.
دعم روسي للوساطة الأممية
وحثت موسكو القادة الليبيين على التعاون بصورة بناءة والتعامل بحسن نية مع جهود الوساطة الدولية، مشيرة إلى أهمية التوصل إلى حلول وسط تحظى بقبول مختلف الأطراف.
وأكد نيبينزيا أن روسيا تدعم جهود المبعوثة الأممية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السياسية الليبية والتوصل إلى ترتيبات تساعد على تجاوز حالة الانقسام المستمرة.
شرعية تفاهمات لجنة «4+4»
وشدد المندوب الروسي على أن أي تفاهمات يتم التوصل إليها بين المشاركين في لجنة الحوار المصغر «4+4» يجب أن تستند إلى الإطار القانوني الليبي حتى تكتسب الشرعية اللازمة.
ويعكس هذا الموقف أهمية التوافق بين المسارات الأمنية والسياسية والقانونية، خصوصًا في ظل تعدد المؤسسات وتضارب الصلاحيات بين الأطراف الليبية.
تأتي التحذيرات الروسية في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات متشابكة، أبرزها استمرار الانقسام السياسي، وتعدد مراكز النفوذ، وضعف القدرة على توحيد المؤسسات، إلى جانب التوترات الأمنية المتقطعة في عدد من المدن والمناطق.
ويظل ملف حظر الأسلحة أحد أبرز الملفات المطروحة أمام مجلس الأمن، في ظل مخاوف دولية من أن يؤدي استمرار وصول الأسلحة والمسيّرات إلى زيادة التوتر وإطالة أمد الأزمة.
وترى موسكو أن معالجة الوضع الأمني لا يمكن فصلها عن المسار السياسي، وأن أي تسوية مستدامة تحتاج إلى توافق ليبي داخلي وإطار قانوني واضح، بالتوازي مع استمرار جهود الأمم المتحدة لإنهاء المرحلة الانتقالية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




