بالبلدي: الصكوك الضريبية.. هل تساهم في تخفيض الديون أم في تفاقمها؟

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحاول وزارة المالية بكل السبل ابتكار آليات تمويلية موجهة لصالح ملف الدين بشكل أساسي في ظل تخمة الالتزامات، التي يفترض سدادها في العام المالي الحالي، ومنها 62.8 مليار دولار قروضاً خارجية خلال 12 شهراً، تبدأ من إبريل 2026 وحتى مارس 2027.

يتضمن ملف سداد القروض العام الحالي 55.8 مليار دولار أقساط قروض منها 21.1 مليار دولار ودائع وعملات معظمها من دول الخليج، التي تعهدت بتجديدها وتحويل معظمها لاستثمارات، بجانب 7 مليارات دولار فوائد، بحسب تقرير جديد للبنك الدولي.

الصكوك الضريبية آخر “الابتكارات” الحكومية في ذلك الملف، وهي آلية تتيح الفرصة للممولين لسداد التزاماتهم الضريبية بصورة مبكرة في بداية السنة المالية، بدلًا من السداد قرب نهاية العام، على أن يحصل الممول في المقابل على عائد على الأموال، التي دفعها مقدمًا أو بمعنى آخر يدفع صاحب الشركة الضريبة المستحقة عليه أو جزءا منها مُقدمًا على أن يحصل على فائدة من الوزارة تخُصم وقت السداد.

يقول الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الصكوك الضريبية تستهدف توفير أداة تمويل جديدة تدعم السيولة وتخفض تكلفة الاقتراض، التي تتحملها وزارة المالية عبر أذون وسندات الخزانة أو التمويلات المصرفية، بما يحقق منفعة متبادلة للطرفين.

وفقًا لمدبولي، فإن تلك الآلية تُمكن وزارة المالية من استخدام جزء من الأموال المحصلة مقدمًا في خفض الدين العام، في إطار استراتيجية الدولة لتقليل أعباء المديونية وخدمة الدين، ما يؤكد أن الهدف الأساسي من تلك الصكوك هو خفض الدين الحكومي.

تؤكد الحكومة أن فكرة “الصكوك الضريبية”، ينص عليها قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 في المادة 115 التي تقول إنه من حق وزير المالية إصدار صكوك ضريبية، يكتتب فيها الممولون وتحمل بعائد معفى من الضرائب يحدده الوزير، وتكون لهذه الصكوك وللعوائد المستحقة عليها قوة الإبراء عند سداد الضرائب المستحقة.

يُفترض أن تسدد وزارة المالية العام المالي، الذي ينتهي في 30 يونيو 2027، أقساط قروض محلية وأجنبية بنحو 2.807 تريليون جنيه، مقابل 2.08 تريليون جنيه خلال الفترة المقارنة ذاتها. وأن تُسدد المالية قروضًا محلية بحوالي 1.4 تريليون جنيه مقابل 832.7 مليار جنيه في العام الحالي، على أن تسدد قروضا خارجية بما يعادل 337.4 مليار جنيه، مقابل 483.2 مليار جنيه، بنسبة 30.1%.

“المالية” تتحدث عن تجارب دولية شبيهة

د. وليد الفقي، الباحث الاقتصادي بوزارة المالية، يقول إن صكوك الضرائب موجودة في عدة دول على مستوى العالم بأسماء وأشكال مختلفة، ففي إيطاليا هناك شهادات الائتمان الضريبي (CCF)وهي أوراق مالية، يتداولها الأفراد والشركات لتخفيف تكلفة الدين، وتُستخدم مستقبلاً لسداد الضرائب.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تصدر أذون التنبؤ بالضرائب (TANs) على مستوى الولايات والمحليات لجمع سيولة فورية، تُخصم لاحقاً من مستحقات الضرائب، وفي الأرجنتين والبرازيل استخدمت سندات وأدوات خصم ضريبي خلال الأزمات المالية لجدولة الديون والسماح للشركات بسداد ضرائبها المستقبلية مقدماً.

في ماليزيا ودول الخليج، هناك صكوك سيادية تُسوى عوائدها وقيمتها الاستحقاقية عبر المقاصة الضريبية والرسوم للشركات والمؤسسات المكتتبة، مشددًا على أن الوزارة اتبعت مسلكًا متميزًا لخفض فاتورة الدين واستخدام العوائد في تمويل الموازنة العامة، ومساعدة الشركات في سداد الضرائب المستقبلية من أصل الصك وتمويل الموازنة بعيدًا عن الاقتراض المباشر أو أذون الخزانة.

المشكلة في استدامة المواد المستقبلية

في المقابل، يقول خبراء إن الدولة حينما تبحث عن السيولة، فإن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بكيفية الحصول على المال، وإنما بكيفية الحصول عليه دون أن تتحول معالجة احتياجات الحاضر إلى عبء على إيرادات المستقبل.

د. زياد بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الأسبق، يقول إن الدين العام أصبح كبيًرا بشكل يعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويرهن مستقبل الأجيال القادمة، والتخلص من عبئه الخانق لن يكون بمزيد من الاقتراض، إلا لو كان ضمن خطة تستهدف تخفيض المديونية.

أضاف أنه لا بأس من استخدام آلية جديدة لإدارة الدين العام بشرط أن يكون غرضها تخفيض الدين مستقبلا، أما لو تحولت إلى باب جديد لمزيد من الاستدانة من أجل سد فجوة آخذة في الاتساع بين مواردنا ومصروفاتنا، أو لتمويل المزيد من الاستثمار بمشروعات غير واضحة الجدوى الاقتصادية، فتكون الصكوك مساهم في تفاقم أزمة الدين العام لا حلها.

هاني توفيق، خبير الاقتصاد والاستثمار، يرفض تلك الفكرة من الأساس، إذ يقول إن سداد ضرائب الآن تحت حساب ضرائب العام القادم ما هو إلا تسطيح وترحيل للمشكلة، وسبق أن فشلت تجربتها في عصور سابقة، فلا حل إلا بالإصلاح الهيكلي الشامل وتخارج الدولة، وجذب الاستثمارات (وليس بيع الأصول)، لرفع معدلات الإنتاج، والتشغيل، والتصدير، وسد عجز الموازنة والديون.

الخديوي إسماعيل

الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي المتخصص في التمويل الإسلامي، يقول إن صكوك الضرائب ليست مسألة جديدة على المالية العامة المصرية، ففي عهد الخديوي إسماعيل، عرفت مصر نظام “المقابلة”، حيث دفع مالكو الأراضي الزراعية مقدمًا ما يعادل ستة أمثال الضريبة السنوية، مقابل إعفائهم من جزء من الضرائب المستقبلية وفقا لقواعد النظام، وكانت الفكرة تستهدف توفير موارد مالية عاجلة للخزانة في ظل أعباء مالية متزايدة، لكنها في جوهرها قامت على تعجيل إيرادات، كان من المنتظر تحصيلها مستقبلًا.

يثير استخدام مصطلح “صكوك” تساؤلاً، فالصك لا يصبح متوافقا مع الشريعة بسبب اسمه، وإنما العبرة بالهيكل الذي يقوم عليه، والأصل أو المنفعة التي يمثلها، وطبيعة العائد والعقود المنظمة له.

بافتراض تصميم الصكوك الضريبية وفق هيكل متوافق مع الشريعة، فلا ينبغي أن تقوم الفكرة على مجرد دفع مبلغ نقدي اليوم مقابل الحصول على مبلغ نقدي أكبر مستقبلا، وإنما يمكن تصور هيكل يقوم على أصل أو منفعة أو نشاط حقيقي، مثل صيغة الإجارة، بحيث يمتلك المستثمر حصة شائعة في أصل أو منفعة حقيقية، ويحصل على عائد ناتج عنها، مع وضع آلية قانونية واضحة لاستخدام الصك أو القيمة المعترف بها له في تسوية الالتزام الضريبي المستقبلي، بحسب شوقي.

أوضح أن الآلية التمويلية الجديدة تستهدف حصول الدولة على السيولة في الوقت الحاضر، بينما يحصل الممول على أداة يمكن استخدامها مستقبلًا في الوفاء بالتزام ضريبي، ومن الناحية الاقتصادية تستفيد المالية في توفير تمويل مبكر للخزانة، وتنويع مصادر التمويل، وتحسين إدارة السيولة، وربما خفض الاحتياجات التمويلية التقليدية، إذا صُممت بتكلفة مناسبة.

الضغط على موارد المستقبل

الصكوك يمكن أن تتحول الفكرة من مجرد تعجيل للضريبة إلى أداة تمويلية أكثر تركيبا تجمع بين إدارة السيولة العامة، والسياسة الضريبية، وهيكلة الصكوك، لكن نجاح الأداة سيظل مرتبطا بتصميمها المالي والقانوني بدقة، بحيث لا يتحول توفير السيولة حاليًا لضغط أكبر على الإيرادات المستقبلية، وفقًا لشوقي.

يجمع الكثير من الخبراء على أن إدارة المالية العامة لا تُقاس فقط بحجم السيولة التي يمكن توفيرها اليوم، وإنما بقدرة الدولة على الحفاظ على استدامة مواردها غدًا وتحقيق الثقة مع المجتمع الضريبي.

د. رضا عبد السلام، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، يقول إنه من المنظور الاقتصادي البحت، يفضل عدم اللجوء لهذه الآلية؛ لأن اضراراها تفوق منافعها، بل التجارب التاريخية تؤكد فشلها، وليست آلية متعارف عليها عالمياً.

يضيف أن تلك الآلية الجديدة عبارة عن ترحيل الأزمة بتكلفة إضافية على الموازنة العامة، كما تتصاعد التداعيات السلبية إذا تم توجيه المتحصلات من تلك الصكوك، لمشروعات لا تُدر عائدًا مجديًا أو مباشرًا أو يفوق تكلفة إصدار تلك الصكوك.

محمد سمير، محاسب متخصص في الشأن الضريبي، يقول إن الأولوية يجب أن تكون لبناء الثقة مع المجتمع الضريبي قبل البحث عن موارد جديدة، وتوفير نظام ضريبي يجعل المواطن ورجل الأعمال يدفعان الضريبة باطمئنان، وإغلاق فجوة الثقة وليس فقط فتح أدوات جديدة للتحصيل والتمويل.

يضيف أنه قبل الصكوك الضريبية، يحتاج المجتمع إلى صك ثقة بين الدولة والممول، وقبل أن نطلب من الممول أن يثق في خصم مستحقاته الضريبية المستقبلية، علينا أن نضمن له أن المنظومة نفسها مستقرة وعادلة، لأن أقوى حصيلة ضريبية ليست التي تُنتزع من الممول، وإنما التي يدفعها الممول وهو مقتنع، بأن ما يدفعه يتم تحصيله بعدالة، ووفق قواعد واضحة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا