يثير تنظيم حزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة الخطاط ينجا، لقاءً تواصلياً مع الشباب، تساؤلات عديدة حول طبيعة العلاقة التي يريد الحزب بناءها مع هذه الفئة، خصوصاً في ظل حصيلة سنوات طويلة من تدبير الشأن الجهوي، كان الشباب خلالها من أكثر الفئات التي رفعت مطالبها المتعلقة بالتشغيل والإدماج والإنصاف وتكافؤ الفرص.
فمن حق الشباب أن يسأل اليوم، وبصوت واضح: أين كانت هذه اللقاءات والبرامج والإنصات إلى انتظارات الشباب طوال السنوات الماضية؟
فالخطاط ينجا ترأس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب لنحو عشر سنوات، وهي مدة كافية للحكم على السياسات العمومية والبرامج التي تم تنفيذها لفائدة الشباب، وليس فقط على الوعود والشعارات التي ترفع في المناسبات السياسية.
عشر سنوات من الانتظار.. ماذا تحقق للشباب؟
لا يمكن الحديث عن الشباب باعتباره رقماً انتخابياً أو كتلة من الأصوات، ثم تجاهل الأسئلة التي تؤرقه في الواقع اليومي، وفي مقدمتها البطالة، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل، وضعف الإدماج الاقتصادي، والإحساس بالتهميش والإقصاء الذي عبّر عنه عدد من الشباب خلال السنوات الماضية.
والأكثر إثارة للجدل هو ما يعتبره منتقدون ممارسات تمييزية وإقصائية طالت بعض الشباب والفعاليات، وهو ما يستدعي من المسؤولين السياسيين تقديم أجوبة واضحة حول معايير الاستفادة من الفرص والبرامج والمبادرات، ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الجهة.
فإذا كان الشباب اليوم يستحق لقاءً تواصلياً، فهو بالتأكيد كان يستحق الإنصات إليه أيضاً عندما كان أصحاب القرار يتوفرون على الصلاحيات والإمكانات والميزانيات التي تسمح بإطلاق سياسات أكثر نجاعة في مجال التشغيل والإدماج.
هل يتحول الشباب إلى عنوان انتخابي؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل يمثل هذا اللقاء بداية حقيقية لمصالحة سياسية مع الشباب، أم أنه مجرد تحرك انتخابي ظرفي مع اقتراب الاستحقاقات؟
لا أحد يعترض على التواصل مع الشباب، بل إن ذلك أمر مطلوب وضروري، لكن التواصل السياسي يفقد جزءاً كبيراً من مصداقيته عندما يظهر في توقيت انتخابي بعد سنوات من شعور فئات من الشباب بأنها كانت خارج دائرة الاهتمام.
الشباب لا يحتاج فقط إلى صور جماعية ولقاءات خطابية، وإنما يحتاج إلى فرص حقيقية، وإلى برامج قابلة للقياس، وإلى عدالة في توزيع الفرص، وإلى مؤسسات تستمع إليه قبل الانتخابات وبعدها، وليس فقط عندما تصبح أصواته مطلوبة في صناديق الاقتراع.
من المسؤول عن حصيلة عشر سنوات؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني رفض الحوار مع الشباب، ولا التقليل من أهمية أي مبادرة سياسية ترمي إلى الاستماع إلى انتظاراته، وإنما يعني ببساطة أن المساءلة يجب أن تسبق طلب الثقة.
ومن الطبيعي أن يسأل شباب الجهة: ماذا تحقق خلال السنوات العشر الماضية؟ كم من فرصة شغل مستدامة تم خلقها؟ وما هي البرامج التي نجحت فعلياً في إدماج الشباب؟ وكيف تم ضمان تكافؤ الفرص؟ ولماذا لا يزال عدد من الشباب يشعرون بأنهم مهمشون أو مبعدون عن دائرة الاستفادة؟
هذه الأسئلة ليست موجهة إلى حزب بعينه فقط، وإنما هي جزء من النقاش العمومي حول تدبير الشأن الجهوي، غير أن ارتباط اللقاء الحالي بشخصية سياسية تولت رئاسة مجلس الجهة لسنوات طويلة يجعل من الصعب فصل الحاضر عن حصيلة الماضي.
الشباب يريد أفعالاً لا شعارات
لقد تغير وعي الشباب، ولم يعد من السهل إقناعه بالخطابات العامة. الجيل الجديد يريد أن يعرف ماذا تحقق، ومن استفاد، وما هي المعايير المعتمدة، وما هي النتائج الملموسة.
لذلك، فإن أي لقاء تواصلي ناجح مع الشباب ينبغي ألا يكتفي بالحديث عن المستقبل، بل يجب أن يبدأ أيضاً بمراجعة الماضي بكل جرأة ومسؤولية.
فهل يكون لقاء حزب الأصالة والمعاصرة مع الشباب فرصة لفتح صفحة جديدة قائمة على المصارحة والمحاسبة وتكافؤ الفرص؟ أم أن الشباب سيجد نفسه مرة أخرى في واجهة الخطاب السياسي خلال موسم الانتخابات، ثم يعود إلى دائرة الانتظار والإقصاء بعد انتهائها؟
ذلك هو السؤال الحقيقي الذي سيحسمه الواقع، وليس الخطابات.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة أحداث الداخلة "









0 تعليق