belbalady.net (CNN) -- أظهرت دراسات عديدة أن لقاحات "كوفيد-19" آمنة أثناء الحمل، لكن أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي أثاروا في الآونة الأخيرة ادعاءات كاذبة ومضلّلة بدأت تنتشر الآن على منصات التواصل الاجتماعي.
ويوم الإثنين، نشر كل من السيناتور رون جونسون من ولاية ويسكونسن والسيناتور راند بول من ولاية كنتاكي مجموعة من الرسائل النصية التي تم الحصول عليها من الهاتف الحكومي السابق للدكتور أنتوني فاوتشي، وذلك في إطار تحقيق بشأن قيادته وتصرفاته خلال جائحة "كوفيد-19". وتضمنت الرسائل مناقشات حول المخاطر المحتملة للقاح ومدى سلامته أثناء الحمل.
وشكّلت هذه الرسائل نقطة انطلاق لانتشار بيانات غير دقيقة، لا سيّما الادّعاءات التي تزعم أن لقاحات "كوفيد-19" مرتبطة بخطر إجهاض يبلغ 82%. وانتشر هذا الرقم الخاطئ على الإنترنت، ضمنًا في منشور للسيناتور تيد كروز حُذف لاحقًا.
من جانبه، أوضح الدكتور كيفن أولت، اختصاصي أمراض النساء والتوليد والرئيس المنتخب للمؤسسة الوطنية للأمراض المعدية، لـCNN الخميس، أنّ "هذا مجال خضع لدراسات واسعة. كنا نعلم منذ العام 2021، أنه لا توجد زيادة في المخاطر، والآن لدينا خمس سنوات إضافية من البيانات. لذلك من الصعب تصديق أننا كنا سنغفل زيادة بمقدار ثمانية أضعاف في حالات الإجهاض".
وفي بيان صحفي، أشار جونسون إلى محادثة أجراها فاوتشي في يناير/كانون الثاني عام 2021، قال فيها إن الجرعة الثانية من لقاح كوفيد-19 "يمكن، من الناحية النظرية، أن ترتبط بالإجهاض في الثلث الأول من الحمل"، كما أشار إلى انتقاد لدراسة نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية في أبريل/نيسان عام 2021.
في تلك الدراسة، استخدم الباحثون بيانات من نظام لمراقبة سلامة اللقاحات لتتبّع نتائج الحمل لدى نحو 4 آلاف امرأة مسجلة تلقين لقاحات "كوفيد-19" خلال الأشهر الأولى من بدء حملة التطعيم.
ومن بينهنّ، حدّد الباحثون 827 امرأة كان لديهنّ "حمل مكتمل"؛ أسفر 712 منها عن ولادات حية، و104 عن حالات إجهاض تلقائي، و11 عن نتائج أخرى.
في البداية، استخدم الباحثون هذه البيانات للإشارة إلى أن معدل الإجهاض المرتبط بلقاحات "كوفيد-19" بلغ 12.6%، أي 104 حالات إجهاض تلقائي من أصل 827 حالة حمل مكتملة. وهذه النسبة قابلة للمقارنة مع متوسط معدل الإجهاض الذي يتراوح بين 10% و20%، وفقًا لمجموعة "مايو كلينك" الطبية.
مع ذلك، صدر تصحيح في سبتمبر/أيلول عام 2021، لتوضيح أنه لم تكن هناك بيانات كافية لحساب خطر الإجهاض باستخدام هذه الدراسة تحديدًا، إذ كانت فترة المتابعة محدودة، لذلك لم تكن نتائج الحمل معروفة لدى الغالبية العظمى من المشاركات، كما أن استخدام 827 حالة حمل مكتملة كمقام في الحساب لم يمثّل بشكل كافٍ العينة الكاملة التي ضمت نحو 4 آلاف مشاركة.
رغم ذلك، استُخدم هذا التصحيح للتلاعب ببيانات الدراسة بطريقة تشوّه بشكل كبير حقيقة خطر الإجهاض المرتبط بالتطعيم ضد "كوفيد-19".
وأشار الباحثون إلى أن 700 من حالات الحمل المكتملة كانت في الثلث الثالث من الحمل عندما تلقت الأم اللقاح، وقالوا إن "أي تقدير للمخاطر يجب أن يأخذ في الاعتبار خطر الإجهاض التلقائي الخاص بكل أسبوع من أسابيع الحمل". وهذا يعني أنه "لم يكن هناك مقام متاح لحساب تقدير لخطر الإجهاض التلقائي".
لكن منتقدي التطعيم، في ادعاءاتهم بشأن مخاطره، يقلّصون المقام بشكل غير صحيح من خلال استبعاد حالات الحمل المكتملة الـ700 التي كان التطعيم فيها خلال الثلث الثالث. ويؤدي ذلك إلى تقدير مبالغ فيه لخطر الإجهاض بنسبة 82%، استنادًا إلى حساب خاطئ يقسم 104 حالات إجهاض تلقائي على 127 حالة حمل مكتملة في الثلث الأول أو الثاني.
ويؤكد خبراء الصحة العامة ورعاية الحمل أن الفوائد التي يوفرها لقاح "كوفيد-19" للأمهات الحوامل وأطفالهن تفوق بشكل كبير أي مخاطر محتملة.
قد يهمك أيضاً
وقالت الدكتورة برينا هيوز، رئيسة لجنة الأمراض المعدية والتهديدات الناشئة في جمعية طب الأم والجنين: "لا شك في أن فوائد اللقاح تفوق مخاطره، وتشمل الأدبيات العلمية العالمية حول هذا الموضوع بيانات لمئات الآلاف من النساء".
وتستشهد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها على موقعها الإلكتروني بعشرات الدراسات التي توصلت إلى النتيجة ذاتها.
وصرحت الوكالة بأن "التطعيم ضد ’كوفيد-19‘ قبل الحمل أو أثناءه لم يؤدِ إلى زيادة المخاطر الصحية على النساء الحوامل أو أطفالهن. إضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن التطعيم ضد ’كوفيد-19‘ أثناء الحمل يوفر الحماية لكل من المرأة الحامل والطفل".
ولفتت هيوز إلى أن المخاوف بشأن الإجهاض شائعة بين النساء الحوامل، وأن الأطباء يناقشون باستمرار المخاطر والفوائد مع مرضاهم.
وفيما يتعلق بلقاحات كوفيد-19، أشارت إلى أن المخاطر التي تتحدث عنها غالبًا مع المرضى تتمثل في ألم الذراع واحتمال الشعور ببعض الإرهاق. وأضافت أن الفوائد كثيرة جدًا، وأن النتائج "على النقيض تمامًا مما تقوله بعض هذه المعلومات المضللة".
ويشير الخبراء إلى أن الإصابة بـ"كوفيد-19" تشكل خطرًا أكبر بكثير على النساء الحوامل مقارنة باللقاحات.
وقال أولت: "شهدنا مئات الوفيات بين الأمهات في العام 2021 بسبب كوفيد، وما زلنا نشهد حالات مرضية شديدة، ودخولًا إلى وحدات العناية المركزة، وولادات لأجنة ميتة، وولادات مبكرة مرتبطة بهذه الأمراض التنفسية. والتطعيم أثناء الحمل يقلّل من خطر حدوث كل هذه الأمور. لذلك، إذا كان شخص ما يتخذ قراراته استنادًا إلى مصادر معلومات سيئة، فقد يكون لذلك تأثير حقيقي لاحقًا في صحة الأمهات".
ولفتت هيوز إلى أنها تخشى من أن يؤدي عودة انتشار المعلومات المضللة حول لقاحات كوفيد-19 إلى إثارة شكوك أوسع لدى النساء الحوامل بشأن تدخلات طبية أخرى.
وقالت: "من المخاوف التي نراها الآن أن الناس لم يعودوا متأكدين ممن يمكنهم الوثوق به، ومن ينبغي أن يكون مصدر المعلومات الموثوق"، مؤكدة أن الجمعيات الطبية تعد من أكثر مصادر المعلومات موثوقية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "


















0 تعليق