أخبار عاجلة

belbalady أردم أوزان يكتب: اتفاق مكة.. هل يعيد الشرق الأوسط كتابة قواعد أمنه؟

belbalady أردم أوزان يكتب: اتفاق مكة.. هل يعيد الشرق الأوسط كتابة قواعد أمنه؟
belbalady أردم أوزان يكتب: اتفاق مكة.. هل يعيد الشرق الأوسط كتابة قواعد أمنه؟

هذا المقال بقلم الدبلوماسي التركي أردم أوزان، سفير أنقرة السابق لدى الأردن، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

ثمة لغة أمنية جديدة تتشكل في الشرق الأوسط. فالقواعد التي حكمت المنطقة طويلاً، من الغموض الاستراتيجي والاعتماد على الضمانات الخارجية إلى حروب الوكالة، لم تعد وحدها قادرة على تفسير الطريقة التي تفكر بها دول المنطقة في أمنها وقوتها ومستقبلها.

ما يتشكل اليوم هو منطق مختلف، والتزامات أكثر وضوحاً، وقدرات وطنية أكبر، وشراكات أكثر تنوعاً، وردع إقليمي يُبنى من الداخل بدلاً من الاعتماد الكامل على الخارج.

وفي هذا السياق، يأتي اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وقّعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس/ آب 2026، باعتباره واحداً من أبرز مؤشرات هذا التحول. فالمبدأ الذي يقوم عليه الاتفاق واضح ومهم، يتلخص بأن الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً، وهو ما شبّهه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مع تأكيده أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها.

قد يهمك أيضاً

لكن أهمية الاتفاق قد تضيع إذا اختُزل في سؤال واحد: هل نحن أمام "ناتو إسلامي" جديد؟

لأن الاتفاق ليس بالضرورة تكتلاً سنياً، ولا تحالفاً موجهاً ضد إيران أو إسرائيل، ولا نسخة إسلامية عن الناتو. ما قد يكون أكثر أهمية هو أنه يمثل محاولة لبناء طبقة إقليمية إضافية من الردع والحماية في لحظة تتراجع فيها الثقة بالافتراضات الأمنية التي حكمت المنطقة لعقود.

بمعنى آخر، لم يعد الشرق الأوسط يكتفي بالتعامل مع الأزمات بعد وقوعها، بل بدأ يفكر في البنية التي يمكن أن تمنع الأزمة المقبلة، أو تحدّ من اتساعها، أو تمنح دول المنطقة قدرة أكبر على الصمود أمامها.

لماذا الآن؟

لا يمكن قراءة اتفاق مكة بمعزل عن سلسلة التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة والعالم خلال السنوات الأخيرة.

حرب غزة أعادت طرح أسئلة الشرعية والأمن والهشاشة الإقليمية. والمواجهة المباشرة مع إيران أظهرت مدى سرعة انتقال التصعيد من حروب الوكالة إلى المواجهة المباشرة بين الدول. والتوترات حول مضيق هرمز والبحر الأحمر كشفت مجدداً هشاشة الممرات التجارية العالمية.

وفي جنوب آسيا، أعادت التوترات الهندية–الباكستانية التذكير بأن الردع النووي لا يزال عاملاً حاسماً في حسابات الأمن. وفي تركيا، تتغير مقاربة الملف الكردي باتجاه أدوات سياسية ومؤسسية أوسع. وفي الناتو نفسه، تتجدد النقاشات حول تقاسم الأعباء ومدى استدامة الضمانات الخارجية.

جغرافيات مختلفة وأزمات مختلفة، لكن الرسالة واحدة: ثلاث دول... وثلاثة أشكال من القوة

تكمن إحدى نقاط قوة اتفاق مكة في أن الدول الثلاث لا تتشابه، بل يكمل بعضها بعضاً.

السعودية تأتي بثقلها الاقتصادي والمالي، وموقعها المركزي في الخليج والعالمين العربي والإسلامي، إلى جانب خبرتها في حرب اليمن وسعيها المتزايد إلى تطوير قدراتها الدفاعية الوطنية.

تركيا تأتي بقوة عسكرية تقليدية كبيرة، وخبرة طويلة داخل الناتو، وموقع جغرافي استثنائي، فضلاً عن صناعة دفاعية متنامية أثبتت قدرتها على الانتقال من الاستيراد إلى التصنيع والتصدير.

أما باكستان، فتضيف جيشاً كبيراً ومحترفاً، وعلاقات تاريخية عميقة مع دول الخليج، والأهم من ذلك أنها قوة نووية.

وهكذا، لا يجمع الاتفاق ثلاثة جيوش فقط، بل يجمع المال والصناعة والخبرة العسكرية والجغرافيا والردع الاستراتيجي.

والأهم أنه يكرس فكرة شديدة الأهمية لمستقبل المنطقة: أن الأمن الجماعي لا يعني استبدال القدرات الوطنية، بل تقويتها.

فالتحالف يكون أكثر مصداقية عندما يأتي كل طرف إليه بما يملكه من قوة، لا عندما يصبح بديلاً عن بناء تلك القوة.

قد يهمك أيضاً

وماذا عن السلاح النووي الباكستاني؟

سيبقى هذا أحد أكثر الأسئلة حساسية.

لا توجد أدلة علنية على أن باكستان قدمت مظلة نووية رسمية للسعودية أو تركيا. والتعاون السعودي–الباكستاني أثار تاريخياً الكثير من التكهنات، لكنه لم ينتج إعلاناً واضحاً بهذا المعنى.

غير أن الردع لا يقوم دائماً على الوضوح الكامل. أحياناً، يكون الغموض نفسه جزءاً من الردع.

ولهذا قد لا يكون السؤال الأهم: هل يشمل اتفاق مكة رسمياً الترسانة النووية الباكستانية؟ بل: هل يستطيع أي خصم محتمل أن يكون واثقاً تماماً من أنها خارج حسابات الاتفاق؟ الفارق بين السؤالين كبير، وقد يكون له أثره في حسابات القوة والردع في المنطقة.

لماذا مكة؟

اختيار مكة لتوقيع الاتفاق يحمل دلالة سياسية لا يمكن تجاهلها.

كان من الممكن توقيعه في الرياض أو أنقرة أو إسلام آباد، لكن مكة تمنحه رمزية أوسع.

ومع ذلك، سيكون من الخطأ قراءة هذه الرمزية باعتبارها إعلاناً عن تحالف أيديولوجي أو ديني. فقد يكون المعنى الأعمق هو ظهور صيغة جديدة للتعاون بين دول ذات أغلبية مسلمة، لا تقوم على التطابق السياسي، وإنما على التوازن والحماية والسيادة والقدرة الذاتية والصمود المشترك.

كما أن الاتفاق لا يبدو بالضرورة نهاية المسار، بل ربما بدايته.

فوجود مشاورات سياسية ودفاعية منتظمة، وهيكل مؤسسي دائم في السعودية، وإمكانية انضمام دول أخرى مستقبلاً، كلها تجعل من اتفاق مكة عملية قيد التشكل أكثر من كونه معاهدة مكتملة الملامح.

قد يهمك أيضاً

وإذا اتسعت هذه المنظومة مستقبلاً، فإن انضمام دولة بحجم مصر، على سبيل المثال، سيغير كثيراً من وزنها الجيوسياسي، بما تمثله مصر من ثقل سكاني وعسكري وموقع استراتيجي وتحكم بأحد أهم الممرات التجارية في العالم، قناة السويس.

ليس "ناتو إسلامياً"... وربما لا يحتاج إلى أن يكون

المقارنة مع الناتو تبدو سهلة، لكنها قد تمنعنا من فهم ما هو جديد بالفعل.

فالناتو نتاج عقود من التكامل العسكري والمؤسسي، وهياكل القيادة المشتركة، والتخطيط والتشغيل البيني والتنسيق السياسي. أما اتفاق مكة فيبدأ من واقع مختلف تماماً. والدول الثلاث نفسها لا تتطابق في أولوياتها.

تركيا عليها أن توازن بين هذا الاتفاق وعضويتها في الناتو وشبكة علاقاتها الممتدة من أوروبا إلى روسيا وآسيا الوسطى. والسعودية تدير علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران والخليج واليمن، بالتوازي مع تحول اقتصادي واسع. أما باكستان، فتتحرك ضمن شبكة شديدة التعقيد تشمل الخليج وإيران والصين، فيما تبقى الهند محوراً أساسياً في حساباتها الأمنية.

لكن ربما تكون هذه الاختلافات ميزة وليست عيباً.

من باب أن المنطقة لا تحتاج بالضرورة إلى استنساخ نموذج الناتو. ويمكن أن تطور نموذجها الخاص، يتميز بردع جماعي من دون تطابق كامل في السياسات؛ وتعاون في الصناعات الدفاعية من دون اتحاد سياسي، وتنسيق استخباراتي من دون قيادة فوق وطنية، وتشاور عند الأزمات من دون فرض سياسة خارجية موحدة.

قد تكون هذه المرونة تحديداً هي اللغة الجديدة للتحالفات الإقليمية.

قد يهمك أيضاً

الأمن بوابة للاقتصاد أيضاً

لن تبقى تداعيات هذا النوع من التعاون محصورة في المجال العسكري.

فالتعاون الاستراتيجي يخلق بنية تحتية، والبنية التحتية تفتح المجال للتجارة. والصناعات الدفاعية تولد استثمارات ونقلاً للتكنولوجيا وشبكات إنتاج وفرصاً لتطوير رأس المال البشري.

والأمن البحري يعني حماية الممرات التجارية، فيما يمكن للتنسيق السياسي أن يقلل المخاطر ويشجع الاستثمار.

هنا تظهر جغرافيا مختلفة للمنطقة.

تركيا تربط أوروبا والشرق الأوسط والبحر الأسود وآسيا الوسطى. والسعودية تتوسط الخليج والبحر الأحمر. وباكستان تفتح الطريق نحو جنوب آسيا وبحر العرب والممرات المرتبطة بالصين.

قد يهمك أيضاً

هذه الدول لا تجمع قدراتها فحسب؛ بل تربط فضاءات استراتيجية واقتصادية كانت تُقرأ في السابق بصورة منفصلة.

وإذا اتسعت هذه الهندسة لتضم دولاً أخرى، فقد يصبح التعاون الأمني مدخلاً لبناء قدر أكبر من التكامل الاقتصادي والصمود الإقليمي.

السؤال الحقيقي: لماذا احتاجت المنطقة إلى هذا الاتفاق؟

سينشغل النقاش بأسئلة مفهومة: هل الاتفاق موجه ضد إيران؟ كيف ستنظر إليه إسرائيل؟ ماذا يعني السلاح النووي الباكستاني؟ وهل سيتوسع ليشمل دولاً أخرى؟

لكن وراء كل هذه الأسئلة سؤال أكثر جوهرية:

لماذا وجدت ثلاث دول مختلفة في مصالحها وتحالفاتها وجغرافياتها أن مثل هذا الاتفاق أصبح ضرورياً الآن؟

قد تكمن الإجابة في تحول أعمق يشهده مفهوم الأمن في المنطقة.

لا يعني ذلك أن الولايات المتحدة تغادر الشرق الأوسط، ولا أن السعودية أو تركيا أو باكستان تتخلى عن شراكاتها التقليدية أو الغربية.

لكن الاعتماد الحصري على ضامن واحد لم يعد يبدو كافياً.

ما يحدث هو انتقال تدريجي من التبعية الأمنية إلى تنويع الأمن؛ من البحث عن مظلة واحدة إلى بناء طبقات متعددة من الحماية والشراكات والقدرات الوطنية. وهنا ربما تكمن الأهمية الحقيقية لاتفاق مكة.

المنطقة تكتب قواعدها بنفسها

يأتي الاتفاق في لحظة تشهد فيها المنطقة تحولات عميقة: غزة، والمواجهة مع إيران، ومضيق هرمز والبحر الأحمر، والتحولات في السياسة التركية، والتوتر الهندي–الباكستاني، والنقاشات داخل الناتو، وتراجع الكثير من المسلمات التي حكمت النظام الدولي بعد الحرب الباردة.

ومن كل هذه التطورات تخرج رسالة واحدة: الأمن لا يمكن أن يبقى مسؤولية تُسند بالكامل إلى الخارج.

الدول التي تريد حماية مستقبلها تحتاج إلى بناء قدراتها الوطنية، وتنويع شراكاتها، وتطوير صناعاتها الدفاعية، وإنشاء آليات إقليمية تستطيع التحرك عندما تعجز الهياكل الدولية الأكبر عن ذلك.

هذه ربما تكون القواعد الجديدة للقوة في الشرق الأوسط:

الردع، والتنويع، وتوطين القدرات، والاستقلالية، والصمود.

قد لا يصبح اتفاق مكة "ناتو إسلامياً"، وربما يختلف أعضاؤه مستقبلاً حول إيران وإسرائيل والهند وسوريا وغيرها من الملفات. لكن هذا الاختلاف نفسه قد يكون جزءاً من أهمية النموذج الجديد.

قد يهمك أيضاً

فالنظام الإقليمي المقبل قد لا يقوم على كتل صلبة وتحالفات جامدة، وإنما على هندسات متداخلة وشراكات مرنة؛ تتعاون فيها الدول حيث تلتقي مصالحها، وتحتفظ باستقلال قرارها حيث تختلف.

وإذا تطورت هذه المنظومة وأصبحت أكثر شمولاً، ونجحت في الربط بين الأمن والتكامل الاقتصادي، فقد يُنظر إلى اتفاق مكة مستقبلاً لا بوصفه مجرد اتفاق دفاعي وُقّع في عام مضطرب، وإنما باعتباره إحدى اللحظات التي بدأ فيها الشرق الأوسط الانتقال لقواعد جديدة في معادلة القوة، من أمن يضمنه الآخرون، إلى أمن تبنيه المنطقة بنفسها، داخل المنطقة، ومن أجل المنطقة.

 

* نبذة عن الكاتب: 

أردم أوزان دبلوماسي تركي متمرس يتمتع بخبرة 27 عامًا في الخدمة الدبلوماسية. وقد شغل العديد من المناصب البارزة، بما في ذلك منصبه الأخير كسفير لدى الأردن، بالإضافة إلى مناصب في الإمارات العربية المتحدة والنمسا وفرنسا ونيجيريا.

ولد في إزمير عام 1975، وتخرج بمرتبة الشرف من كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة. واكتسب معرفة واسعة بالمشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي في الشرق الأوسط، حيث قام بتحليل تعقيدات الصراعين السوري والفلسطيني، بما في ذلك جوانبهما الإنسانية وتداعياتهما الجيوسياسية.

كما شارك في العمليات الدبلوماسية المتعددة الأطراف، وتخصص في مجال حقوق الإنسان والتطورات السياسية الإقليمية. وتشمل مساهماته توصيات لتعزيز السلام والاستقرار من خلال الحوار والتفاوض بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية. ويواصل حاليا دراساته عن الشرق الأوسط بينما يعمل مستشارا.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" cnnarabic "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: قبل قمة ترمب وشي.. الصين تفرض رسوماً جديدة على منتجات أمريكية
التالى بالبلدي: قبل قمة ترمب وشي.. الصين تفرض رسوماً جديدة على منتجات أمريكية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا