أخبار عاجلة

بالبلدي: “التوسمات” و”الخلافة” و”الحجيات”.. ثلاث مخطوطات خطيرة جدًا (2 ـ 2)

بالبلدي: “التوسمات” و”الخلافة” و”الحجيات”.. ثلاث مخطوطات خطيرة جدًا (2 ـ 2)
بالبلدي: “التوسمات”
      و”الخلافة”
      و”الحجيات”..
      ثلاث
      مخطوطات
      خطيرة
      جدًا
      (2
      ـ
      2)

شرحت في مقال الأسبوع الماضي أفكار شكري مصطفى مؤسس “جماعة المسلمين”، التي عُرفت أمنيًا وإعلاميًا باسم “تنظيم التكفير والهجرة”، والتي وردت في مخطوطيه “التوسمات” و”الخلافة”، وقد شرحت تسع أفكار مستقاة منهما، وهنا أكمل، وأُعَرِج أيضا على مخطوطه الثالث، الذي أسماه “الحجيات”.

10 ـ الالتزام بالهجرة، وهي تبدأ بهجرة ما نهى الله عنه، وهجرة معابد غير المسلمين، وهم ليسوا أهل الكتاب ولا أتباع المعتقدات الأخرى فقط، بل أيضا من لم ينضموا إلى دعوة شكري مصطفى من المسلمين أنفسهم، ثم هجرة طقوس وعادات وتقاليد وملابس وأزياء وإشارات، ممن لم ينضووا تحت لواء دعوته الغريبة، واعتزال كل هؤلاء، ويكون بالهجرة من “دار الكفر” أي دولة لا تحكم بالشريعة إلى أرض أخرى، وهذا واجب حتمي لا فكاك منه.

وبنى مصطفى فكرته عن الهجرة، على أن “الرسول لم يقم للإسلام دولة إلا بعد الهجرة، فهل علينا نحن جماعة آخر الزمان، أن نهاجر تأسيا بالرسول حتى نقيم للإسلام دولة؟ والإجابة نعم. فلا بد من الهجرة ولا إسلام ولا دولة تقام له إلا بعد الهجرة. والإذن بالقتال لم يأت إلا في المدينة بعد الهجرة.. ولكي يعود الإسلام إلى الأرض، فإنه سيعود كما بدأ، وعبر ذات المراحل التي مر بها الرسول من سمع وطاعة واضطهاد وفتنة وتمحيص ثم هجرة ونصر”. وهو هنا يتناسى أو يجهل أو ينكر بالطبع، أنه ليس الرسول، وأن الزمن اختلف عن أيام الدعوة الأولى، وأن المسلمين الآن ليسوا كفار مكة.

وفي موضع آخر يقول: “كانت الهجرة في دمي، وكانت الهجرة عندي هي العزلة، أو هي الفرار، أو هي الثأر، لا أدري كل الذي أدريه، إنها كانت المنطلق لنفسي من سجنها، أو المرفأ لها في بحر همومها”، ثم كتب قصيدة من قصائده ليعبر فيها عن هذا الموقف، قائلا:

“من قبل الطوفان
اسمعني يا عبد الله…
وأخرج من أرضي واتبعني… في أرض فلاة
أرضي في قلبي لم يعبد فيها الشيطان
أرضي في فكري أحمله في كل مكان
عظمها في قلب المؤمن… طهرها فيض الإيمان
فاحمل أوزارك واتبعني يا عبد الله
يكفينا زاداً في الدنيا هذا القرآن
في أرض الهجرة يا صحبي طهر وسلام
وعبادة صدق وخشوع بين الآكام
وفرار من سخف الدنيا ومن الآثام
وحكومة عدل وأمان
وصدقني في الأرض الواسعة أمان
فتعال الله تعالى يا عبد الله
ماذا يعنيك من الدنيا بعد الإسلام
أنا لن أستسلم
سأحارب جيش الأصنام”.

وأدى الإيمان بهذه “الهجرة” إلى مقاطعة أتباع شكري مصطفى للمجتمع المصري المسلم، فلا يتزوجون منه، إنما يتزوج فتيانهم من فتياتهم، وكان هو الذي يعقد القران بكلمة منه دون توثيق قانوني، ويمنع أطفال جماعته من الذهاب إلى المدارس، وشبابها من أداء الخدمة العسكرية.

11 ـ حرم شكري مصطفى التعليم على أفراد الجماعة، وقصره على تعلم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ودراسة كتابيه “التوسمات” و”الخلافة”، ورأى أن غير ذلك هو من قبيل “العلم الذي لا ينفع”، مدعيا أن الجماعة المسلمة الأولى لم تتعلم، وتعليمهم لم يكن لعمارة الأرض، ثم يقول: “نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، فلا بد وأن نكون مثلهم أميين، نوجه كل جهدنا ووقتنا لنتعلم الكتاب والحكمة، وما دون ذلك فهو ضلال مبين، ومتى يتعلم الإسلام من أمضى أكثر من نصف عمره في تعلم الجاهلية”، ثم يقول في موضع آخر “الدعوة إلى محو الأمية فكرة يهودية لشغل الناس بعلوم الكفر عن تعلم علوم الإسلام، ووجود من يقرأ ويكتب بيننا، لا ينفي أننا نحن أمة أمية، طالما نوجه كل وقتنا لتعلم الإسلام”.

12 ـ رفض شكري مصطفى كل مظاهر المدنية الحديثة، لأن في نظره “يستحيل التوفيق بين بذل العمر في صنع هذه المدينة الرائعة والدنيا العريضة المزخرفة وبين عبادة الله. فهذه المدينة الحديثة، ليست سوى صنم معبود أقامه المكر الشيطاني لصرف الأنظار عن عبادة الله”. ولهذا دفع أتباعه إلى حياة بدائية أقاموها في معزلهم المؤقت الذي أنشأوه في حي هامشي من القاهرة وهو “عزبة النخل”.

وفي إطار تطبيق هذا الكتاب هاجم أتباع شكري مصطفى دور السينما والمسارح، ثم خطفوا الشيخ الذهبي وقتلوه، بعد أن لم تستجب الحكومة لشروطهم ومن بينها الإفراج عن المعتقلين من الجماعة، وكذلك المحكوم عليهم في قضايا سابقة، ودفع مائتي ألف جنيه فدية، واعتذار الصحافة المصرية، عما نشرته من إساءات في حق الجماعة، وتسليم طفلة لأم منتمية للجماعة، رفضت الذهاب مع زوجها.

وإثر هذا الحادث الأليم، هاجمت قوات الأمن الجماعة، وقبضت على مؤسسها في 8 يوليو 1977، وأعدمته وأربعة معه، بعد أن أحالته وبعض أتباعه إلى محكمة عسكرية، ترافع فيها شكري عن نفسه، وتمسك بأفكاره، وقد عوقب اثنا عشر متهما منهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وأربعة عشر بالأشغال الشاقة المؤقتة، وتمت تبرئة ثلاثة عشر آخرين.

أما رسالة الحجيات، وهي أيضًا مخطوط، لم ينشر في كتاب، فهي تخص أصول التشريعات ومصادر التلقي الخاصة بجماعته، التي تحدد لها من وجهة نظره “طريق الهدي” وتقدم لها ما اعتبرها “الأدلة الشرعية” أو “الحجج” حول أحكام الدين.

وأتت بعض المصادر الموثوق بها على ذكر فحوى هذا المخطوط أو مقولاته الأساسية، ومنها ما كتبه شهود عيان وأعضاء سابقون في الجماعة، وتسرب هذا إلى دراسات أكاديمية وموسوعات فقهية وتاريخية، مثل كتاب “ذكرياتي مع جماعة المسلمين” لعبد الرحمن أبو الخير، و”ظاهرة الغلو في التكفير” ليوسف القرضاوي، و”الحكم وقضية تكفير المسلم” لسالم البهنساوي، و”جماعة التكفير والهجرة (جماعة شكري مصطفى) نشأتها ومبدؤها” لأبي زيد بن محمد مكي، و”جماعة (التكفير والهجرة) ودورها في نشر الفكر المتطرف في مصر” لحيدر فاروق سلمان.

وقد قصر شكري مصطفى التلقي والاستدلال على ظاهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وفق تأويله لهما، ما قاده إلى إلغاء الكثير من مصادر التشريع الإسلامي المتعارف عليها، والمستقرة عبر قرون طويلة، ولذا رفض الفقه الذي أنتجه أئمة المذاهب الأربعة (المالكية والشافعية والحنبلية والحنيفية)، وكل ما يقال إنه إجماع للأمة في سلفها وخلفها، فالإجماع لديه ليس حجة شرعية ملزمة، وهنا يقول: “الإجماع ليس حجة، وإنما الحجة في مستنده إن ظهر لنا، وإن لم يظهر فلا يصح أن يشرع لنا الرجال ديناً، ثم نطيعهم فيكونون أرباباً من دون الله”.

ويرفض مصطفى الأدلة التبعية الأخرى مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة، وكذلك نقل المرويات عن الصحابة، واصفًا كل هذا، بأنه “أقوال مبتدعة لفقهاء السلطان”، فيما تعتبر رسالة “الحجيات” أن اتباع هذه المصادر أو الأدلة هو تقليد أو تقرير، وأن المقلد والمقر عاصي وخارج عن الملة، وهنا يقول: ” أول كفر وقع في هذه الأمة هو كفر التقليد أو ترك الهدى”.

وفي “الحجيات” يعتبر شكري مصطفى إيجاب الاجتهاد على العامة من قبيل البدع، لأن في نظره ليست هناك فروق بين العالم والجاهل أو الفقيه والعامي، وفق التصنيف السائد، وأن كل مسلم مكلف بالاجتهاد المباشر من النص، ولهذا يصبح كل مسلم يقلد فقيهًا أو إمامًا من الأئمة الأربعة، كمن اتخذ ربًا من دون الله.

وفي مقابل هذا، أقر لنفسه حق الاجتهاد المطلق، بل احتكاره، وتكفير من يخالف هذا، على اعتبار أنه قد بلغ مرتبة الإمامة، وأن تنظيمه هو “جماعة آخر الزمان”، وأن من لم يتبع فهم جماعته لـ “الحجيات” كافر، والمجتمع الذي يرفضها أو يجافيها هو “مجتمع جاهلي” خارج على الملة.

كان شكري مصطفى يتوهم، أنه “أمير آخر الزمان” لأن علامات قيام الساعة، في نظره، قد ظهرت، ومنها عمران بيت المقدس، وخراب يثرب، وفتح القسطنطينية، وخروج المسيح الدجال، ولهذا تملكته ثقة غريبة أثناء المحاكمة، في أنه سيخرج منها ناجيا، وأنه فاتح مصر المنتظر، واستمر هذا الشعور، يطغى على نفسه حتى سيق إلى المشنقة، معتقدا أن الله سيتدخل في آخر لحظة لينقذه، ويتركه يكمل دعوته الفاسدة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: عبدالله بن زايد يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الكويت
التالى أسعار الفاكهة اليوم الإثنين 10 أغسطس 2026 في الأسواق.. الموز بكام

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا