لا تتعجب من العنوان، ولا تغضب قبل أن تكمل القراءة، نعم قد تكون أكبر خدمة تقدمها لابنك اليوم، ألا تقنعه بأن مستقبله انتهي لأنه لم يدخل ما اعتدنا أن نطلق عليه " كليات القمة "فهذا المصطلح الذي سيطر علي عقولنا لعقود طويلة، ويحتاج إعادة نظر، القمة ليست اسم اسم كلية، وليست مجموعا في شهادة، وإنما يصنعها الإنسان بعلمه واجتهاده وإصراره علي النجاح.
وبعد إعلان امتحانات الثانوية العامة، بدأت رحلة جديدة اسمها تنسيق الجامعات 2026، وهي رحلة قد تكون أصعب نفسيًا من الثانوية العامة نفسها، لأن الطالب يشعر فجأة أن مستقبله كله أصبح معلقًا ببطاقة ترشيح، وكأن هذه الورقة هي التي ستحدد حياته كلها.
بدأ مئات الآلاف من الطلاب وأولياء الأمور رحلة البحث عن الكلية المناسبة، وانشغل المجتمع كله بالمقارنات المعتادة، من دخل الطب ومن التحق بالهندسة ومن لم يحالفه الحظ ؟
هل تغيرت الكليات، أم تغير العالم؟
لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه علي أنفسنا هو هل تغيرت الكليات، أم تغير العالم؟ نعم العالم اليوم يتحدث بلغة مختلفة، يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني وتحليل البيانات، والبرمجيات، وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، بينما ما زلنا نختلف حول من دخل الطب ومن دخل الهندسة، وكأن الزمن توقف عند مفاهيم عمرها عشرات السنين.
طبيب حمل اللقب ولم يحقق النجاح
الحقيقة أن التاريخ يقول غير ذلك، كم من طبيب حمل اللقب ولم يحقق النجاح الذي كان يحلم به، وكم من خريج تجارة أو آداب أو علوم أو زراعة أو حاسبات أصبح رجل أعمال، أو وزيرا أو عالما، أو رائدًا في التكنولوجيا، الشهادة قد تمنحك المهنة، لكنها لا تمنحك التميز، والكلية قد تفتح لك الباب، لكن الذي يحدد إلي أين تصل هو اجتهادك وقدرتك علي التطور.
لا تجعل بطاقة الترشيح تحدد قيمتك
عزيزي الطالب، لا تجعل بطاقة الترشيح تحدد قيمتك، ولا تجعل المجموع يحكم علي أحلامك، ولا تسمح لأحد أن يقنعك بأن طريق النجاح له باب واحد، كل الأبواب يمكن أن تقود إلى القمة إذا امتلك صاحبها الإرادة والعلم والاجتهاد، المجموع قد يحدد بداية الطريق، لكنه لا يحدد نهايته، والنجاح الحقيقي لا يقف أمام رقم في شهادة.
وتأمل تاريخ جامعاتنا العريقة، ستجد أن كل كلية صنعت قمما في مجالها، فقد أنجبت كلية العلوم علماء غيروا وجه العلم، مثل الدكتور أحمد زويل، والدكتور مصطفي مشرفة والدكتور مصطفي السيد، والدكتور فاروق الباز، والدكتورة سميرة موسي.
كلية الحقوق، التي اشتهرت لعقود طويلة بـ “كلية الوزراء”، عشرات من كبار رجال الدولة ورؤساء الحكومات، والقضاة، ورجال القانون والدبلوماسيين، وكان لها دور بارز في إعداد القيادات السياسية والإدارية
وكلية الآداب قدمت قامات فكرية وثقافية كبيرة في مقدمتهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والفيلسوف الدكتور زكي نجيب محمود، إلي جانب عدد كبير من الأدباء والمفكرين والمبدعين. وخرجت كليات التجارة والاقتصاد والزراعة آلاف الناجحين الذين أسسوا شركات كبري، وقادوا مؤسسات، وحققوا إنجازات داخل مصر وخارجها وأخيرا.
“النيش ” في جهاز العروسة
ما زالت بعض الأسر تؤمن ببعض الكليات دون غيرها، تماما كما كانت تؤمن قديما بأنه لا بد من وجود «النيش» في جهاز العروسة، رغم أن الزمن تغير، واحتياجات الناس تغيرت وأولويات الحياة تغيرت.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "




