بقلم: د.عادل محمود أحمد
(الخبير التربوي ـ مستشار الهيئة العليا للاتحاد العربي للإعلام والثقافة ـ عضو المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي)
يشهد العالم تحولًا غير مسبوق بفعل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد تقتصر على المجالات التقنية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في صناعة الإعلام وصياغة الرأي العام. وفي ظل هذا الواقع، أصبح الإعلام أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في توظيف هذه التقنيات لخدمة الحقيقة، وترسيخ الوعي، وتعزيز القيم الإنسانية والمجتمعية.
لقد أتاح الذكاء الاصطناعي للإعلام أدوات متقدمة لتحليل البيانات، وإنتاج المحتوى، والتفاعل مع الجمهور، وسرعة الوصول إلى المعلومات. إلا أن هذه المزايا تقابلها تحديات كبيرة، يأتي في مقدمتها انتشار الأخبار المضللة، والتزييف العميق، وصعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع، مما يفرض على المؤسسات الإعلامية تعزيز منظومة التحقق من المعلومات قبل نشرها.
ولا يقتصر دور الإعلام في العصر الرقمي على نقل الخبر، بل يمتد إلى بناء الإنسان الواعي القادر على التفكير النقدي، وتحليل المعلومات، ومواجهة حملات التضليل التي تستهدف أمن المجتمعات واستقرارها. ومن هنا تبرز أهمية الإعلام المهني القائم على المصداقية والموضوعية والالتزام بأخلاقيات المهنة.
كما أن الاستثمار في تدريب الإعلاميين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة احترافية أصبح ضرورة، حتى يتمكنوا من الاستفادة من الإمكانات التقنية دون التفريط في القيم المهنية التي تمثل جوهر الرسالة الإعلامية.
إن المستقبل لن يكون للإعلام التقليدي أو الرقمي وحده، بل للإعلام الذكي الذي يجمع بين التكنولوجيا والإنسان، ويوازن بين سرعة النشر ودقة المعلومة، وبين الابتكار والمسؤولية.
وفي عالم تتسارع فيه الأحداث، يبقى الإعلام الواعي هو خط الدفاع الأول عن الحقيقة، والشريك الأساسي في بناء مجتمعات أكثر وعيًا واستقرارًا، وقادرة على تحويل التكنولوجيا إلى قوة إيجابية تخدم التنمية والإنسان.
ختامًا، فإن نجاح الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي لن يقاس بقدرته على إنتاج المحتوى بسرعة فحسب، بل بقدرته على حماية الحقيقة، وصناعة الوعي، وترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة. فالإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وأمانة قبل أن يكون وسيلة، وسيظل دوره ركيزة أساسية في بناء مستقبل أكثر إشراقًا للأجيال القادمة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" almessa "

