كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاعات قوية في أسعار الذهب بالسوق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليرتفع المعدن النفيس إلى أعلى مستوى له في نحو سبعة أسابيع، مع مكاسب تقترب من 4%، مدعومًا بتراجع الدولار وبيانات أضعف من المتوقع لسوق العمل الأمريكية، إلى جانب تراجع أسعار النفط وسط آمال بتهدئة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 80 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليسجل نحو 5950 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية عالميًا بنحو 160 دولارًا خلال تعاملات اليوم، لتسجل نحو 4260 دولارًا حتى وقت كتابة التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6800 جنيه، وعيار 18 نحو 5100 جنيه، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 47600 جنيه.
وكان الذهب في السوق المحلية قد ارتفع بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 5840 جنيهًا وأنهى التعاملات عند 5870 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 27 دولارًا، من 4053 دولارًا إلى 4080 دولارًا.
الدولار يحد من انتقال القفزة العالمية إلى السوق المحلية
وأوضح فاروق أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه حدّ من انتقال كامل المكاسب العالمية إلى السوق المحلية، إذ انخفض سعر الدولار إلى أقل من مستوى 50 جنيهًا في غالبية البنوك العاملة بالسوق المحلية، بينما سجل في البنك المركزي نحو 49.88 جنيهًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية تتداول حاليًا بخصم سعري بدلًا من العلاوة السعرية، لتبلغ الفجوة نحو 35 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العالمي المحسوب.
وأوضح أن هذا الخصم يمثل الفرق بين السعر المحلي الفعلي لجرام الذهب عيار 21 والسعر الاسترشادي الناتج عن تحويل سعر الأوقية عالميًا إلى الجنيه، وفق سعر صرف مرجعي قريب من 50 جنيهًا للدولار، ثم احتساب ما يعادل جرام عيار 21، مع استبعاد المصنعية والرسوم وهوامش التجار.
وبهذه الطريقة، فإن أي تراجع في سعر الدولار أمام الجنيه يقلل من القيمة المحلية المقابلة للذهب عالميًا، حتى مع ارتفاع الأوقية بالدولار، وهو ما يفسر عدم انتقال كامل القفزة العالمية إلى الأسعار المحلية.
وتأتي هذه الفجوة بالتزامن مع حالة من الهدوء النسبي في حركة المبيعات بالسوق المحلية، ما يعكس غياب ضغوط قوية من جانب الطلب على الأسعار.
الذهب العالمي يقفز مع ضعف بيانات سوق العمل
عالميًا، ارتفع الذهب بنحو 4% خلال تعاملات الأربعاء، متداولًا قرب مستوى 4260 دولارًا للأوقية، بعدما تجاوز مستوى 4200 دولار، في الوقت الذي تراجع فيه الدولار واستقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية نسبيًا. وأظهرت تعاملات اليوم تراجع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر إلى نحو 57%، وفقًا لتسعير العقود المرتبطة بأسعار الفائدة.
وجاءت تحركات الذهب بعد بيانات أضعف من المتوقع لسوق العمل الأمريكية؛ إذ أظهر تقرير شركة «إيه دي بي» (ADP) إضافة القطاع الخاص الأمريكي نحو 44 ألف وظيفة في يوليو، مقابل توقعات تقارب 75 ألف وظيفة، وبعد زيادة بلغت 95 ألف وظيفة في يونيو وفق البيانات المعدلة.
وتكتسب بيانات ADP أهمية باعتبارها مؤشرًا مبكرًا على اتجاه سوق العمل، إلا أنها لا تمثل تقرير الوظائف الحكومي الشامل، الذي يشمل القطاعين الخاص والحكومي، والمقرر صدوره يوم الجمعة، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب لقراءة أكثر شمولًا لسوق العمل.
ويؤدي تباطؤ التوظيف، إذا تأكد عبر البيانات الحكومية، إلى تقليص الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية شديدة التقييد، وهو ما يدعم الذهب من خلال خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
انخفاض النفط يخفف مخاوف التضخم
في الوقت نفسه، ساهم تراجع أسعار النفط وتزايد الآمال بشأن تهدئة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وتكمن أهمية هذا التطور بالنسبة للذهب في أن انخفاض أسعار الطاقة قد يحد من الضغوط التضخمية، وبالتالي يقلل الحاجة إلى تشديد نقدي إضافي، بينما قد يؤدي ارتفاع النفط في المقابل إلى زيادة مخاطر التضخم وإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وبذلك تحرك الذهب اليوم في بيئة مواتية نسبيًا، تجمع بين ضعف بعض مؤشرات سوق العمل، وتراجع الدولار، وانخفاض ضغوط الطاقة، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية الرسمية لتحديد مدى استدامة هذه العوامل.
صناديق الذهب تعكس استمرار اهتمام المستثمرين
وعلى مستوى الاستثمار المالي، تشير أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار تدفقات الأموال إلى صناديق الذهب المتداولة عالميًا خلال النصف الأول من 2026، رغم تسجيل هذه الصناديق تدفقات خارجة في يونيو.
وسجلت صناديق الذهب العالمية تدفقات صافية موجبة بنحو 8 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام، فيما ارتفعت حيازاتها الإجمالية بنحو 18 طنًا، بينما تراجع صافي التدفقات خلال يونيو مع انخفاض أسعار الذهب. وتُظهر هذه البيانات أن اهتمام المستثمرين بالذهب ظل قائمًا، حتى مع تعرض السوق لمرحلة من جني الأرباح والتصحيح خلال يونيو.
ويرى «مرصد الذهب» أن أهمية هذه التدفقات لا تكمن في كونها محركًا لحظيًا لسعر الذهب فقط، وإنما في أنها تعكس مدى استعداد المستثمرين الماليين للاحتفاظ بالتعرض للذهب، وهو ما يصبح أكثر أهمية إذا تزامن مع ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات وتزايد توقعات التيسير النقدي.
قراءة «مرصد الذهب»
ويرى فاروق أن القفزة الحالية في الذهب العالمي لا تنتقل بالكامل إلى السوق المصرية بسبب اختلاف اتجاهات سعر الأوقية وسعر صرف الدولار محليًا.
وأضاف أن وصول الأوقية إلى نحو 4260 دولارًا يرفع القيمة الاسترشادية للذهب في مصر بصورة واضحة، لكن تراجع الدولار إلى مستويات أقل من 50 جنيهًا في غالبية البنوك يحد من أثر هذا الارتفاع عند تحويل السعر العالمي إلى الجنيه.
وأوضح أن استمرار التداول بخصم سعري محلي بدلًا من علاوة، إلى جانب هدوء نسبي في الطلب، يعني أن حركة الذهب في السوق المصرية خلال الفترة الحالية ستظل مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية: اتجاه الأوقية عالميًا، ومسار الدولار أمام الجنيه، وقوة الطلب المحلي.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" tawasul24.com "




