دخلت قضية سارة خليفة مرحلة فاصلة بعد قرار محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق عدد من المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية، تمهيدًا للفصل في طلب توقيع عقوبة الإعدام، بينما حددت المحكمة جلسة 5 سبتمبر المقبل لإصدار الحكم النهائي، في قضية استحوذت على اهتمام واسع منذ الكشف عن تفاصيلها.
تمكنت محكمة القاهرة من وضع القضية على أعتاب مرحلتها القضائية الأخيرة، بعدما أصدرت قرارًا بإحالة أوراق المنتجة والإعلامية سارة خليفة وعدد من المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي بشأن توقيع عقوبة الإعدام، مع تحديد جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم، في تطور جديد بقضية تُعد من أبرز ملفات مكافحة المخدرات خلال السنوات الأخيرة.
وتحول الملف إلى أحد أكبر القضايا المرتبطة بتصنيع وترويج المواد المخدرة، بعدما كشفت التحقيقات عن اتهامات تتعلق بإدارة تشكيل إجرامي منظم، وإنشاء أماكن سرية لتصنيع مخدر "البودر"، وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب ممتلكات وأموال قدرت قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات.
بداية التحريات
وأوضحت التحقيقات أن الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية رصدت نشاط تشكيل إجرامي تخصص في استيراد المواد الخام اللازمة لإنتاج مخدر "البودر" المعروف بالحشيش الاصطناعي، قبل أن تكشف التحريات عن إدارة النشاط من خلال شقق سكنية استُخدمت كمقار لتجهيز وتصنيع المواد المخدرة داخل القاهرة.
كما أسفرت عمليات المتابعة وجمع المعلومات عن استصدار الأذونات القانونية اللازمة، لتبدأ بعدها حملات الضبط التي انتهت بالقبض على المتهمين وإنهاء نشاط الشبكة.
المضبوطات الكبيرة
وأسفرت المداهمات الأمنية عن ضبط نحو 200 كيلوجرام من الحشيش الاصطناعي، إضافة إلى كميات من المواد الخام والأجهزة المستخدمة في عمليات التصنيع، إلى جانب مشغولات ذهبية ومبالغ مالية بعملات مصرية وأجنبية، فضلًا عن خمس سيارات قالت جهات التحقيق إنها من متحصلات النشاط الإجرامي.
وقدرت الجهات المختصة القيمة الإجمالية للمضبوطات بنحو 420 مليون جنيه، وهو ما وضع القضية ضمن أكبر قضايا تجارة وتصنيع المخدرات التي شهدتها المحاكم المصرية خلال الفترة الأخيرة.
تفتيش المسكن
وكشفت أوراق التحقيق أن مأمورية التفتيش داخل مسكن سارة خليفة أسفرت عن العثور على مادة صفراء يشتبه في استخدامها خلال عمليات تصنيع مخدر "البودر"، بالإضافة إلى خمسة هواتف محمولة من طراز "آيفون"، ومبالغ مالية بلغت 43 ألف جنيه، و7 آلاف دولار، و1500 ريال سعودي، و3900 درهم إماراتي.
وأُرفقت المضبوطات بمحاضر التحقيق، تمهيدًا لفحصها من الجهات الفنية المختصة وإعداد التقارير اللازمة بشأنها.
تحقيقات النيابة
باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة مع جميع المتهمين، واستمعت إلى أقوالهم وأقوال شهود الإثبات، كما أمرت بإجراء الفحوص الفنية والتحاليل المعملية للمواد المضبوطة، وشكلت لجنة متخصصة لتحديد طبيعتها وما إذا كانت تندرج ضمن المواد المخدرة أو نظائرها المحظورة قانونًا.
وانتهت التحقيقات إلى إحالة 28 متهمًا إلى محكمة الجنايات، بعد توجيه اتهامات بتكوين جماعة إجرامية منظمة لجلب المواد المستخدمة في تصنيع المخدرات وتخليقها بقصد الاتجار، إلى جانب حيازة أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص.
جلسات المحاكمة
شهدت محكمة جنايات القاهرة الجديدة نظر القضية عبر عدة جلسات متتالية، استمعت خلالها إلى شهادات شهود الإثبات، وناقشت تقارير المعامل الفنية واللجنة الثلاثية، كما استعرضت دفوع هيئة الدفاع والمذكرات القانونية المقدمة من المتهمين، قبل حجز الدعوى للحكم.
وأكدت النيابة العامة، خلال مرافعتها الختامية، أن القضية تمثل تهديدًا بالغ الخطورة للمجتمع، مطالبة بتوقيع أقصى العقوبات المقررة قانونًا على المتهمين.
- القضية تجاوزت حدود الجريمة التقليدية إلى تهديد مباشر لأمن المجتمع وصحة المواطنين.
وأضاف ممثل النيابة أن التحقيقات كشفت استمرار النشاط الإجرامي لسنوات، مع استخدام إحدى الشقق السكنية كموقع لتصنيع المواد المخدرة، مشيرًا إلى أن التنظيم ضم عناصر داخل مصر وخارجها، واستند إلى روابط عائلية داخل بنيته التنظيمية.
في المقابل، تمسك المحامي محمد الجندي، دفاع سارة خليفة، ببطلان عدد من إجراءات الضبط والتحقيق، مؤكدًا أن موكلته وأسرتها تعرضوا للاعتداء أثناء تنفيذ مأمورية الضبط، مطالبًا بفتح تحقيق مستقل في تلك الوقائع.
كما طالب الدفاع باستبعاد تقرير فحص الهواتف المحمولة، معتبرًا أنه قد يكون عرضة للإضافة أو الحذف أو التعديل، وهو ما يؤثر – بحسب دفاعه – في سلامة الدليل الفني.
وأضاف أن أوراق الدعوى لا تتضمن أدلة مادية كافية تثبت صلة موكلته بالاتهامات المنسوبة إليها، كما طلب إحالتها إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء استكتاب جديد للتحقق من ظروف تحرير الكتابات المنسوبة إليها، مؤكدًا أن الدفاع يتمسك بالحكم بالبراءة.
واختتمت المحكمة نظر الدعوى بإحالة أوراق عدد من المتهمين، بينهم سارة خليفة، إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في عقوبة الإعدام، وهو إجراء قانوني يسبق إصدار الأحكام النهائية في قضايا الإعدام داخل مصر.
ومن المقرر أن تُصدر المحكمة حكمها النهائي خلال جلسة 5 سبتمبر المقبل، عقب ورود رأي المفتي، لتصل القضية إلى محطتها القضائية الأخيرة بعد أشهر من التحقيقات والمحاكمات التي حظيت بمتابعة واسعة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "




