بالبلدي: استهداف ميناء دمياط واتساع جغرافيا حرب الطاقة

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمثل الهجوم على ميناء دمياط انتقالا في المواجهة على منشآت الطاقة من الخليج إلى شرق المتوسط، وهذا التطور، الذي يوسع ساحة المواجهة، يطرح تساؤلات حول دلالات اختيار الهدف، والجهة المنفذة، وانعكاسات ذلك على موقع مصر في معادلة أمن الطاقة، وكذلك تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

ميناء دمياط
ميناء دمياط

مساء الأربعاء 29 يوليو 2026، أصابت مسيرة منشأة إنرجوس وينتر، وهي وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي، الراسية في ميناء دمياط، والمملوكة لشركة أمريكية، وبعدها امتدت النيران إلى ناقلة الغاز المجاورة لها جازلوج سالم.

وقع الهجوم مع استمرار المواجهة الأمريكية- الإيرانية، التي بدأت في 28 فبراير 2026، واتسع نطاقها، لتشمل منشآت الطاقة ومساراتها.

 كما تتزامن الحادثة، مع تصاعد التوتر في ثلاث جبهات بحرية: مضيق هرمز شرقًا، والبحر الأحمر جنوبًا، وبحر قزوين شمالًا.

والأخير، شهد مواجهة أوكرانية- إيرانية بعد استهداف سفينة ومقتل بحار إيراني، اعتذرت عنه الخارجية الأوكرانية، وعبر اتصالات بين الطرفين مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي جرى احتواء الموقف.

توصيف الحدث من حريق لهجوم بمسيرة

جاء بيان الحكومة المصرية الأول حول الحادث مقتضبًا، إذ أعلنت وزارة البترول اندلاع حريق في سفينة تغويز وأخرى للتخزين، أثناء تفريغ شحنة، مؤكدة التعامل معه وفق خطط الطوارئ وعدم وقوع إصابات، من دون الإشارة إلى سبب واضح للحادث.

بيان الحكومة المصرية بشأن حادث ميناء دمياط
بيان الحكومة المصرية بشأن حادث ميناء دمياط

في المقابل، تحدثت عدة مصادر في شركات الأمن البحري عن هجوم بمسيرة، أو مقذوف غير معروف، قالت شركة أمبري، إن مسيرة واحدة على الأقل أصابت السفينة، وأكدت مصادر أخرى الرواية. وأشارت شركة كبلر المختصة في تحليل أسواق الطاقة،  إلى تعطل العمليات في الميناء مؤقتا.

وكانت وكالة رويترز، أول من نقلت الخبر استنادا على مصادر تجارية وأمنية، بما في ذلك، أن سبب الانفجار هجوم بمسيرة.

وبحلول صباح الخميس 30 يوليو، أكد مجلس الوزراء، استنادًا إلى التحقيقات الأولية، أن الحريق ناتج عن هجوم بطائرة مسيرة، من دون إعلان الجهة المسؤولة.

وجاء الهجوم قبل ساعات من استئناف الجيش الأمريكي ضرباته على إيران، بعد توقف خمسة أيام، وعقب هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في المنطقة وضربات أمريكية سعودية على الحشد الشعبي في العراق، وتوتر  يتصاعد وأجواء حرب يحتمل أن تتوسع  في قوتها بعد تهديدات أمريكية، نقلتها عدة صحف،  حول أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر توجيهات بالإعداد لهجوم جديد؛ يهدف إلى إرغام إيران على تقديم تنازلات.

في المقابل، نقلت وكالة تسنيم عن مسؤول أمني إيراني، قوله إن الحديث عن هجمات محتملة ضد البنية التحتية الإيرانية “جنون”، مؤكدًا أن طهران أعدّت خطة رد شاملة؛ تستهدف منشآت حيوية إسرائيلية ومصالح الطاقة الأمريكية في المنطقة.

مصر كمركز للطاقة ودمياط كهدف

يمثل ميناءا دمياط وإدكو أهم منشآت تسييل الغاز في شرق المتوسط، بطاقة تتجاوز 12 مليون طن سنويًا، كما يمثلان نقطة رئيسية في اتفاقية الغاز الإسرائيلية- المصرية الموقعة في أغسطس 2025 بقيمة 35 مليار دولار، والتي تنص على تصدير 130 مليار متر مكعب من حقلي ليفياثان وتمار حتى عام 2040.

وتتيح الاتفاقية لمصر إعادة تسييل نحو 60% من الغاز المستورد من إسرائيل وتصديره إلى أوروبا، بما يعزز موقعها كمركز إقليمي لتجارة الغاز.

ومع خطط شركات مثل إيني الإيطالية لتطوير حقل في قبرص وربطه بمصر، تزداد أهمية منشآت الغاز، بوصفها منفذ للتصدير إلى الأسواق الأوروبية.

من منظور اقتصاد الطاقة، الموقعان، إدكو ودمياط، يشكلان نقطة مركزية تمنح مصر نفوذا في أمن الطاقة الأوروبي، واستهدافهما يمثل قطع في شبكة، تمتد من حقول الغاز في شرق المتوسط إلى أوروبا، وتزداد حساسية الأمر، في وقت تبحث فيه القارة عن بدائل للغاز الروسي، كما يشكل الهجوم محاولة لإرباك سلاسل التوريد العالمية وإعادة تشكيل موازين القوة في سوق الطاقة.

واختيار وحدة تغويز، يعكس رغبة منفذ الهجوم في توجيه رسالة إلى سوق الطاقة أكثر من توجيه ضربة إلى مصر بشكل منفرد، لأن المنشأة هي نقطة تقاطع المصالح المصرية والأوروبية والأمريكية.

وترتبط بتدفقات الغاز في شرق المتوسط، ما يجعلها هدفا يحقق آثارا متعددة، اقتصاديا وسياسيا، يفوق حجمه المادي، ويبعث برسائل إلى أطراف عدة إقليميا ودوليا، غير رسائل مباشرة للمستثمرين، وشركات الشحن، ورسالة عامة واضحة، تؤكد أن منشآت الطاقة كلها مهددة، حال استمرت الحرب.

أي ارتباط بين الهجوم والحرب في جبهات بحرية

لفهم الحادث، يجب وضعه ضمن ثلاث جبهات للصراع خلال الأسابيع الأخيرة، الأولى بحر قزوين، ففي 25 يوليو، استهدفت مسيّرات أوكرانية منصة نفطية روسية وسفينتي شحن، من بينها ناقلة بدعوى احتوائها عتاد عسكري بين إيران وروسيا، وأسفرت الضربة عن مقتل بحار إيراني.

حرب الطاقة تمتد عبر البحار
حرب الطاقة تمتد عبر البحار

احتجت طهران، ووصف وزير الخارجية عباس عراقجي الضربة، بأنها “لن تمر دون رد”، متهما إسرائيل بالتحريض على السفينة.

وفي وقت لاحق، نشرت مواقع إيرانية قريبة من التيار المحافظ، تقارير حول احتمال أن تكون منشآت طاقة مرتبطة بأوروبا، محل استهداف، وهو ما يعد تهديداً، ومؤشراً على تصاعد الصراع حول منشآت الطاقة ومسارات عبورها.

الجبهة الثانية هي، البحر الأحمر، وإعلان الحوثيين في 20 يوليو حصارًا بحريًا على السعودية، وتهديد للملاحة في باب المندب، ويأتي ذلك مع ارتفاع حركة الناقلات عبر قناة السويس بنحو 30%، بعد تحويل السعودية جزءًا من صادراتها عبر خط الشرق- الغرب إلى ميناء ينبع؛ نظراً لتوتر حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأمام هذه التطورات، سارعت السعودية بمساعيها لتشكيل تحالف بحري دولي، ووجهت دعوات إلى نحو 50 دولة، بينها مصر والولايات المتحدة وتركيا وباكستان والسودان، بالتوازي مع مفاوضات لتأسيس قوة بحرية مشتركة بين دول البحر الأحمر، ومنها مصر التي تواجه احتمالات اضطراب حركة العبور في باب المندب.

ويجيء استهداف دمياط؛ ليحمل تهديدًا مباشرًا لبنية الطاقة المصرية على المتوسط، بالتزامن مع اضطراب الملاحة جنوبًا.

ومنذ بداية الحرب، كانت مسارات الطاقة ومنشآتها أهدافاً متكررة، إذ استهدفت واشنطن حقل بارس الإيراني، وردت طهران باستهداف منشآت الغاز القطرية في رأس لفان، واستمر نمط هذه العمليات، بينها مؤخرا، إعلان فصائل عراقية ضرب منشآت نفطية سعودية.

ويبقى مضيق هرمز مركز الحرب؛ إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات العالم من النفط والغاز المسال، لكن تطورات الأسابيع الأخيرة وسعت النطاق إلى منشآت ومواني وممرات وشبكات، ترتبط بمنظومة الطاقة خارج الخليج.

موقف أطراف الصراع: بين الصمت والإنكار

اكتفى الموقف المصري بالإقرار بالهجوم، من دون تسمية الفاعل، وبعدها نفت إيران ضلوعها في الهجوم، وكذلك الحوثيون وإسرائيل.

وذهبت منابر قريبة من الخطاب المناهض للتحالف الأمريكي-الخليجي إلى طرح الهجوم، باعتباره محاولة لدفع مصر إلى الاصطفاف في الحرب، كما اتهمت أصوات مصرية إسرائيل، في تكرار لسرديات متداولة معتاد أن تبرز في هكذا حادث، وأصبحت الآن قريبة من روايات المؤيدين لإيران.

من يقف خلف الهجوم؟

 فرضيات ومؤشرات

في غياب إعلان مصري عن مصدر الهجوم، ومع نفي إيران وإسرائيل التورط فيه، لا تزال مساحة عدم اليقين باقية، وحتى الآن لا أدلة تقنية منشورة، أعلنتها   القاهرة حول حطام المسيرة، أو شواهد مادية تسمح بالتعرف على هوية الجهة التي نفذت الهجوم، وقد جرى نفي أن يكون السبب في الحريق عطل فني، وغابت إشارة رسمية عن عملية تخريب.

تبدو فرضية الضلوع الإيراني، مباشرة أو عبر وكيل، ضمن الاحتمالات، خاصة بعد رسالة تهديد إلى قوى أوروبية، وهذا الاحتمال، يتسق مع نمط سابق يقوم على استخدام الضغط على منشآت الطاقة والممرات البحرية لرفع كلفة الحرب على خصوم إيران وحلفائهم، من دون الانتقال إلى مواجهة مباشرة.

 ويبقى احتمال التنفيذ عبر وكلاء سواء الحوثيين أو فصائل عراقية موالية لطهران، قائمًا أي ليس بالضرورة أن تكون طهران هي المنفذ المباشر.

وتظل الفرضية الإسرائيلية ممكنة، إذ فُرض أن إسرائيل تريد عودة الحرب وانخراط أطراف إقليمية فيها، واستجابة هذه الأطراف، وتحديدا مصر.

ومع ذلك، هذا الفرض يعني أن إسرائيل استهدفت أصلا أمريكيا داخل مصر، وهذا قد يفرض كلفة سياسية.

وبعيد عن احتمالية تنفيذ الهجوم من إسرائيل أو إيران بشكل مباشر، لا يقتصر نطاق الاحتمالات على أطراف الحرب الرئيسة، إذ قد تكون جماعات أو جهات أخرى استغلت حالة التصعيد الإقليمي؛ لتنفيذ الهجوم، مستفيدة من صعوبة الإسناد في هذا النوع من العمليات.

 وفي غياب أدلة معلنة، يظل هذا السيناريو قائمًا إلى جانب غيره من فرضيات لكل منها مؤشرات.

الأثر الاقتصادي والسياسي

ارتفعت أسعار النفط بنحو 8% ضمن مسار متصاعد خلال يوليو مع ارتفاع وتيرة المواجهات، بما يعكس حجم الضرر وحساسية الأسواق تجاه أي تهديد لمنظومة الطاقة في شرق المتوسط.

وإن لم يكن الحادث يؤثر بشكل كبير في حركة الأسعار، فإن تعطل العمليات في دمياط مؤقتا قد يؤدي إلى التأثير في تدفقات الغاز المعاد تصديره إلى أوروبا، مع رفع تكاليف التأمين والشحن، وإعادة تقييم الشركات لمخاطر العمل في منشآت الطاقة الواقعة خارج منطقة الحرب في الخليج العربي.

وعلى مستوى آخر، إذا تكرر استهداف أصول أمريكية أو مرتبطة بها داخل مصر، فقد يدفع ذلك واشنطن إلى توسيع نطاق انخراطها في حماية مصالحها داخل المنطقة.

 كما يمكن قراءة الضربة بأن الحياد لا يوفر بالضرورة حصانة من تبعات حرب، تحيط بمصر، وبالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب، فإن البنية التحتية المرتبطة بتصدير الغاز الإسرائيلي عبر مصر يمكن أن تصبح هدفًا، بما يؤثر على تدفق الطاقة إلى أوروبا.

وعموماً، تمثل حادثة دمياط توسعًا في حرب الطاقة المصاحبة للحرب على إيران، حتى وإن لم تكن مصر جزءًا مباشرًا من جغرافيا الصراع. بينما تشير الاستجابة المصرية، من التحفظ في البداية وتالياً الإقرار بالهجوم دون تسمية الفاعل انتظاراً للتحقيقات، إلى ميل لاحتواء الحادث. كذلك فإن طبيعة الرد تحمل إشارة إلى تجنب الظهور في حالة اصطفاف في جبهة الصراع القائم، هذا مع الفرض أن الحادث نتاج طرف من أطراف الحرب الحالية بين إيران وحلفائها من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة في الجهة الأخرى.

وفي غياب تبني رسمي أو دليل معلن، تبقى الاحتمالات قائمة ومفتوحة، ولكن الحادث في النهاية يوضح أن المواجهة تنعكس على كل منشآت وطرق ومسارات الطاقة، وسعيا لتوسيع جغرافيا حرب الطاقة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
إعلان متجاوب
يارب أتجوز خدها ببساطة وسيبها على الله المهم إنت متقصرش شكلنا هنقلبها منتدى بكمية الإعلانات دي فاكر أيام زمان ياصاحبي اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
حط موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
«اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أي حد من قنا أو قوص هيعمل إعلان هنا ليه خصم اضف موقعك
إعلان مُقترح
إعلان مُقترح