(CNN)-- يبدو أن المقاطع الصوتية -التي نشرتها يوم الاثنين مجموعة "مشروع الرقابة" ذات التوجهات اليمينية- والمتعلقة بمحادثات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن مع كاتب سيرته الذاتية مارك لويس زونيتزر، تدعم ما توصل إليه المحقق الخاص السابق روبرت هور في تقريره الصادر عام 2024؛ إذ أظهرت أن بايدن أفصح عن معلومات سرية، وعانى من ضعف الذاكرة، واحتفظ بمواد سرية بعد تركه لمنصبه كنائب للرئيس.
وفي التسجيلات الصوتية، يمكن سماع بايدن وهو يتحدث بأسلوب يتسم باللامبالاة عن الملاحظات التي احتفظ بها إبان فترة عمله كنائب للرئيس، وذلك أثناء استعراضه لتلك الملاحظات أمام زونيتزر.
وقال بايدن: "لم يكونوا يعلمون حتى أنني أمتلك هذا"، وذلك بينما كان -على ما يبدو- يعرض ملاحظاته القديمة على الكاتب (الذي يكتب نيابة عنه) لاستخدامها كمراجع في مناقشتهما لقضايا تتعلق بالسياسة الخارجية -يُزعم أنها سرية- إبان فترة توليه منصب نائب الرئيس.
قد يهمك أيضاً
ويذكر أن المعلومات الواردة في تلك الملاحظات لا تزال محجوبة/غير معلنة في المقاطع الصوتية.
ونُشرت هذه التسجيلات من قبل "مشروع الرقابة"، وهو فرع تابع لمؤسسة "هيريتيج" -وهي مؤسسة بحثية محافظة بارزة- حيث نجحت المجموعة في مقاضاة وزارة العدل لإجبارها على الكشف عن هذه التسجيلات.
وكان بايدن عارض نشرها دون جدوى، ليقرر في النهاية إنهاء المعركة القانونية وسحب اعتراضاته، الاثنين.
وفي مواضع متعددة من التسجيلات الصوتية، بدا بايدن يواجه صعوبة في تذكر التواريخ والمعلومات أثناء المقابلات مع الكاتب.
وفي تقرير هور، وُصف بايدن بدقة بأنه رجل مسن "يعاني من ضعف الذاكرة"، وقرر هور في النهاية عدم توجيه اتهامات لبايدن، ويعود ذلك جزئياً إلى تعاونه، وهو ما عزز فكرة أنه لم ينتهك القانون عمداً بل فعل ذلك عن طريق الخطأ.
غير أن ضعف ذاكرة بايدن وتقدمه في السن كانا أيضاً عاملين مؤثرين في اتخاذ القرار، وفي تقدير كيفية استجابة هيئة المحلفين لمثل هذه الملاحقة القضائية.
وامتنع ممثل عن بايدن عن التعليق على نشر المقاطع الصوتية.
وقالت المجموعة في بيان، الاثنين: "منذ مارس/ آذار2024، ناضل كل من مشروع الرقابة ومؤسسة هيريتيج بكل قوة للكشف عن هذه التسجيلات، نجحنا معاً في التغلب على كل من وزارة العدل -التي تخضع لإدارة بايدن- ومحاميه الخاصين الذين يتقاضون أتعاباً باهظة، وكان ينبغي لهذه التسجيلات التي ننشرها اليوم أن تظهر إلى العلن منذ وقت طويل".
قد يهمك أيضاً
أخبر بايدن الكاتب الذي يتولى صياغة مذكراته أنه "عثر للتو" على وثائق سرية، ثم شرع في شرح وجهة نظره التي دفع بها في 2009 لمعارضة قرار الرئيس آنذاك باراك أوباما بإرسال قوات إلى أفغانستان.
وقال بايدن: "لقد كان الأمر كالتالي... في وقت مبكر من 2009 - عثرتُ للتو على كل تلك المواد السرية في الطابق السفلي، وكتبتُ للرئيس مذكرة بخط اليد تقع في 40 صفحة، أدافع فيها ضد نشر قوات إضافية في العراق -أعني أفغانستان- على أساس أن ذلك لن يُحدث فرقاً، وأن اليوم الذي سنغادر فيه سيكون تماماً مثل اليوم الذي سبق وصولنا".
وفي مقابلة أخرى مع الكاتب نفسه، أشار بايدن إلى معلومات سرية، لكن السياق لم يكن واضحاً، وقال بايدن: "ثم... ثم الشيء التالي الذي لدي هنا هو... هذا أمر سري".
علاقة بايدن بأوباما
ذكر بايدن أن أوباما كان "يستشيط غضباً" منه بسبب خلافات حول كيفية التعامل مع الاقتصاد في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008.
وقال: "كنتُ صوتاً منفرداً حقاً فيما يتعلق بقضية الإسكان، وصوتاً منفرداً بشأن الطبقة الوسطى. أعني، كنت أرى أنه كان ينبغي علينا اتخاذ إجراءات أكثر صرامة -أبعد من مجرد سجن هؤلاء الرجال والمصرفيين-"، وأضاف مشيراً إلى أوباما: "أعني، كان يستشيط غضباً مني حقاً".
وأوضح أن السبب وراء عدم قيام الإدارة بالمزيد من الإجراءات يعود إلى أن أوباما وحلفاءه كانوا مدينين بالولاء -بشكل "لا شعوري"- لـ "وادي السيليكون".
وقال: "أعتقد أن السبب في عدم قيامنا بالمزيد -بالمناسبة- هو أنني أعتقد، قد يكون هذا كلاماً قاسياً، لكنني أعتقد أن باراك وفريقه كانوا مدينين بالولاء لوادي السيليكون، ولو بشكل لا شعوري على الأقل"، وأضاف: "ورجال الوادي لم يكونوا يريدون تلك الأمور التي كنتُ... كما تعلم... أريدها أنا".
كما ذكر بايدن أن أوباما تراجع عن "وعد" بتعيين لورنس سامرز في مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأن ذلك الاقتصادي البارز كان يمثل "عبئاً أو مصدر إحراج".
وقال بايدن لزونيتزر: "كان الأمر يتعلق بـ... كما تعلم... هارفارد والنساء".
وكان سامرز -الذي شغل سابقاً منصب وزير الخزانة في عهد الرئيس بيل كلينتون ورئيس جامعة هارفارد- واجه انتقادات حادة بسبب علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية الراحل جيفري إبستين.
و قال بايدن إن أحد الأمور التي لم يصبّ تركيزه عليها -بينما كانت الإدارة تسعى لإنقاذ الاقتصاد- هو "مدى سرعة التغير الذي يشهده الاقتصاد".
وأضاف: "لم أكن أركز على الروبوتات والذكاء الاصطناعي والرقمنة وقانون مور؛ فجلّ اهتمامي كان ينصبّ -وقد آمنت بذلك حقاً ولا أزال أؤمن به- على إمكانية إعادة قطاع التصنيع إلى أمريكا".
قد يهمك أيضاً
قرار الترشح
تضمنت التسجيلات أيضاً حديثاً لبايدن استغرق عدة دقائق، استرجع فيه تفاصيل مأدبة غداء جمعته بأوباما؛ حيث ذكر أن الرئيس آنذاك قدّم له المشورة بشأن ما إذا كان ينبغي عليه الترشح للرئاسة في عام 2016.
وقال: "لقد قال إن الأمر يعود لقراري فالأمر لا يتعلق بالمنافسين الآخرين في الساحة"، هكذا استذكر بايدن.
وأشار بايدن إلى أن أوباما تساءل عما إذا كان بإمكان نائبه الفوز بالترشيح في مواجهة هيلاري كلينتون، قائلاً إن الأمر سيكون "معركة شاقة للغاية"، وذلك بحسب رواية بايدن.
وقال: "الحقيقة هي أنه لم يعتقد أن الأمر ممكن في ذلك الوقت، أو أنني قادر فعلاً على المضي قدماً والفوز بالترشيح. هكذا كان تقديري للموقف آنذاك".
ولا يتضح من التسجيل متى عُقد الاجتماع بين بايدن وأوباما، رغم أن بايدن أورد هذه التفاصيل للكاتب الذي يتولى صياغة مذكراته قبل أيام قليلة من انتخابات 2016، وتحديداً في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016.
وتحدث بايدن مع الكاتب عن اجتماعات أخرى عديدة عقدها مع كبار مستشاريه لوضع استراتيجيات حول ما إذا كان ينبغي عليه إعلان ترشحه، وكيفية صياغة حملته الانتخابية، وتوقيت الإعلان عن ذلك. وفي التسجيل الصوتي، لم يحدد بايدن السنة التي جرت فيها تلك الاجتماعات.
وقال: "كان هناك إجماع على أن المسألة لم تعد تتعلق بإمكانية خوض السباق -فالأمر ممكن- بل كان السؤال يدور حول التوقيت الذي يتعين عليّ فيه الكشف عن أوراقي لأبدو مرشحاً جديراً ومقنعاً".
وفي اجتماع آخر، استذكر بايدن قول أحد مستشاريه له: "لديك القدرة على توحيد الصفوف، وتمتلك سمة تبعث على الطمأنينة؛ في حين أن هيلاري شخصية تثير الانقسام، وبيرني يبدو غاضباً أكثر من اللازم".
كما ناقش بايدن مع مساعديه التحديات التي قد تواجهه كمرشح، حيث أشار أحدهم إلى زلات لسانه باعتبارها واحدة من العقبات العديدة التي سيتعين عليه تجاوزها، وقال بايدن -ويبدو أنه كان يقرأ من ملاحظاته-: "مسألة زلات اللسان تشبه الفيروس؛ فهي تظل كامنة، ولكن بمجرد أن ترتكب خطأً جديداً، يعيدون التذكير بها"، وفي مرحلة ما، قال الرئيس السابق: "لا أستطيع قراءة خط يدي".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" cnnarabic "















0 تعليق