بالبلدي: فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها إلى "حفلة تنكّرية"؟

trends 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

belbalady.net (CNN)-- تبدو العائلة الأمريكية المحورية في أحدث أفلام المخرج والكاتب البرازيلي من أصول جزائرية كريم عينوز "روزبوش برونينغ" أسيرة روابط معقّدة تجمعها صلة الدم، والرغبات المتشابكة، والهوس المفرط بعالم العلامات الفاخرة. وفي هذا العالم المغلق على نفسه، لا يمكن لأي دخيل أن يدخل من دون أن يهدد التوازن الهش ويشعل التوتر.

فعندما تظهر "مارثا"، التي تؤدي دورها الممثلة الأمريكية إيل فانينغ، وهي حبيبة الابن الأكبر "جاك"، الذي يجسده الممثل البريطاني جيمي بيل، للمرة الأولى، تسارع شقيقته "آنا"، التي تؤدي دورها الممثلة الأمريكية رايلي كيو، إلى تحقير وجودها بأكثر الطرق قسوة، فتختزل أناقة فستانها الأسود والأحمر المزيّن بالورود في كونه مجرد قطعة من متاجر الأزياء الجماهيرية، واصفة إياه بازدراء بأنه "فستان من زارا".

إيل فانينغ بإطلالة تتكوّن من سترة بقصّة مستقيمة وسروال واسع يعكسان مفهوم
إيل فانينغ بإطلالة تتكوّن من سترة بقصّة مستقيمة وسروال واسع يعكسان مفهوم "الفخامة الهادئة".Credit: Felix Dickinson/Mubi

لكن مصممة الأزياء الألمانية بينا دايغلر، التي عثرت على الفستان في متجر للملابس القديمة في برشلونة، توضح: "من الواضح أنه ليس من "زارا". لا يمكنك معرفة من صمّمه، وهذا ما جعل من السهل على "آنا" أن تقول: ربما هو فستان من زارا".

وتكشف هذه اللحظة، التي تأتي في نهاية أحد أكثر مشاهد الفيلم اختناقًا وإزعاجًا، عن طبيعة العلاقات داخل هذه العائلة؛ إذ يطلب الأب الأرمل، الذي فقد بصره منذ وفاة زوجته، ويؤدي دوره الممثل الأمريكي تريسي ليتس، من أبنائه وصف مظهر الضيفة الجديدة بتفاصيل تكشف أكثر مما ينبغي: فستانها، حقيبتها، شعرها، وحتى جسدها.

فتعليق "آنا" لا يعكس مجرد حكم على ذوق "مارثا"، بل يكشف عن غيرة متجذرة تغذي مسار الفيلم بأكمله؛ إذ يحظى جاك باهتمام عائلي يتجاوز حدود الحب الطبيعي إلى التعلّق المرضي. أما أسئلة والده المتطفلة، فتفضح عالمًا مشوهًا تحكمه الامتيازات، والهوس بالطبقة الاجتماعية، والشعور المتضخم بالاستحقاق.

تصميم أشبه بنسخة فاخرة من
تصميم أشبه بنسخة فاخرة من "فستان القيلولة"، صُمّمت لعالم الأثرياء جدًا.Credit: Felix Dickinson/Mubi

يعيش الأشقاء الأربعة، "آنا" و"جاك"، والشقيق الأوسط "إد"، الذي يؤدي دوره الممثل البريطاني كالووم تيرنر، والشقيق الأصغر "روبرت"، الذي يجسده الممثل الأمريكي لوكاس غيج، جميعهم كبالغين تحت سقف منزل العائلة، وهو منزل حديث الطراز يقع في منطقة نائية من كاتالونيا في إسبانيا.

وهم جميعًا مهووسون بالموضة، إذ تتيح لهم ثروتهم امتلاك رفاهية تكريس حياتهم بالكامل لمتابعة الملابس والصيحات، حتى يصبح هذا الأمر جزءًا أساسيًا من حوارات الفيلم؛ فالفيلم يبدأ بمشهد يستجوب فيه إد رجلًا يونانيًا مسنًا تعرّف إليه حول المصمم البلجيكي آن ديميوليميستر، قبل أن يوبخه لأنه أخطأ وظن أن حذاء "بوتيغا فينيتا" الفاخر الذي يرتديه هو من "سيباغو" الأمريكية.

قد يهمك أيضاً

أشارت المصممة إلى علاقتها بكريم عينوز قامت على انسجام وحدس مشترك منذ البداية، لافتة أن شغفهما المشترك بأعمال الرسام الإسباني خواكين سورويا شكّل أحد المصادر الملهمة للفيلم، خصوصًا مع تصويره في برشلونة بين البحر والجبال.

رايلي كيو ولوكاس غيج بدورَي آنا وروبرت في فيلم
رايلي كيو ولوكاس غيج بدورَي آنا وروبرت في فيلم "روزبوش برونينغ".Credit: Felix Dickinson/Mubi

ورأت دايغلر أن جلسات قياس الملابس عكست روح الفيلم، إذ وصفتها بأنها أشبه بحفلة تنكّرية لعائلة مهووسة بالموضة، مؤكدة أنها ترجمت تفكك الشخصيات إلى إطلالات غير مألوفة ومتناقضة.

ويحمل كل فرد من أفراد العائلة هوية بصرية مختلفة. فالأخ الأصغر روبرت هو الأكثر جرأة، إذ يفضّل القمصان الحريرية والكنزات من علامة "فيرساتشي" الإيطالية، التي يصل هوسه بها إلى حدّ مقلق؛ فهو يحلم بدوناتيلا فيرساتشي، بل يمتلك الطراز نفسه من المسدس الذي قُتل به مؤسس الدار جياني فيرساتشي.

الأب والابن في الفيلم وتنسيق الإطلالات الفاخرة.
الأب والابن في الفيلم وتنسيق الإطلالات الفاخرة. Credit: Mubi

أما "إد"، فيميل إلى الأقمشة الغنية بالملمس، ويرتدي ألوانًا فاتحة ومحايدة، مع تصاميم مستوحاة من الملابس الرياضية. في المقابل، يعتمد "جاك" أسلوبًا أكثر بساطة، مع القمصان والتيشيرتات، قبل أن يبلغ ذروة أناقته ببدلة باللون الأخضر يرتديها خلال زيارته لمنزل معروض للبيع.

ويكشف الفيلم في واحدة من أبرز مفاجآته أن والدة الأشقاء، التي تؤدي دورها الممثلة الأمريكية باميلا أندرسون، لا تزال على قيد الحياة وتعيش مع شريكتها "إيما"، التي تجسدها الممثلة الإسبانية إيلينا أنايا، ما منح دايغلر فرصة لاستكشاف أسلوب بصري مختلف. فقد اختارت لباميلا تصاميم أكثر انسيابية وبسيطة لكنها أنيقة، تعكس إعادة بنائها لخزانة ملابسها من الصفر، بينما منحت إيما طابعًا أكثر ذكورية عبر السراويل والقمصان ذات القصّات القوية.

يتجسّد اضطراب هذه العائلة في التفاصيل البصرية لإطلالات كل شخصية، حيث تعكس خزانة الملابس اختلافاتهم وتوتراتهم الداخلية.
يتجسّد اضطراب هذه العائلة في التفاصيل البصرية لإطلالات كل شخصية، حيث تعكس خزانة الملابس اختلافاتهم وتوتراتهم الداخلية.Credit: Mubi

أما الشقيقة "آنا"، فترى دايغلر أن خزانة ملابسها تختصر علاقة العائلة بالموضة والمال، إذ اعتمدت على علامات كلاسيكية أعادت تفسيرها بما يناسب شخصيتها، بعيدًا عن العلامات التي تعتمد أساسًا على التصاميم غير التقليدية. 

وتحولت دار "شانيل" الفرنسية إلى الأبرز في إطلالاتها، مع حذاء أزرق فاتح وفستان تويد برتقالي ووردي يعكس تصاعد أحداث الفيلم. كما مزجت دايغلر بين خبرتها السابقة مع ماثيو بلازي في دار "بوتيغا فينيتا" وانتقاله لاحقًا إلى "شانيل" كمدير إبداعي لابتكار هذا العالم البصري.

باميلا أندرسون بدور أم العائلة، التي يُشار إليها في الفيلم ببساطة باسم
باميلا أندرسون بدور أم العائلة، التي يُشار إليها في الفيلم ببساطة باسم "الأم".Credit: Mubi

وتعترف دايغلر بأنها شعرت بانجذاب خاص إلى شخصية "آنا"، لأنها تجسد فلسفتها في المزج بين القطع القديمة وأزياء المصممين، مشيرة إلى أنها استمتعت بدفع إطلالاتها نحو مزيد من الجرأة، مثل ظهورها مرتدية حمالة صدر وشالًا مخمليا أزرق فقط في أحد المشاهد.

وتختتم دايغلر حديثها بالتأكيد على أن غرابة النص وانفتاح فريق العمل جعلا تجربة تصميم الأزياء رحلة مليئة بالاكتشاف والمفاجآت.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" trends "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??