belbalady.net CNN -- حمل مشروع "سيبرياني ريزيدنسز" السكني لقب أطول مبنى في مدينة ميامي الأمريكية، لأكثر من شهرين، بعدما وصل ارتفاع برجه الرئيسي في حي بريكل إلى 950 قدمًا (حوالي 290 مترًا).
ويقدّم المشروع، بتراساتِه الدائرية وواجهاته الزجاجية المفتوحة، رؤية معمارية تستحضر أجواء الريفييرا الإيطالية على مياه خليج بيسكاين.
لكن عرش الارتفاع في ميامي بات على موعد مع تغيير جديد. ففي الخريف المقبل، سيتجاوز برج "والدورف أستوريا هوتيل آند ريزيدنسز" جميع منافسيه، إذ سيصل إلى 1049 قدمًا (نحو 320 مترا)، ليصبح أول ناطحة سحاب "شاهقة للغاية" في المدينة، أي مبنى يتخطى ارتفاعه 984 قدمًا نحو (300 متر).
ولن يكون السباق محصورًا بين مشروعين فقط. فبرج "أوكان" المنحني، الذي يبلغ ارتفاعه 902 قدما (نحو 275 مترا)، سيكتمل قبل غيره، ليحصد مؤقتًا لقب أطول مبنى يُفتتح للاستخدام، إلى حين اكتمال البرجين السابقين.
كما تستعد مشاريع أخرى لاقتحام المنافسة، من بينها أول مشروع سكني وفندقي فاخر يحمل توقيع علامة "دولتشي أند غابانا" الإيطالية، عبر برج ضخم باللونين الأسود المطفي والعاجي ويعلوه تاج ذهبي.
وبذلك لا يتغيّر أفق ميامي فحسب، بل تخوض المدينة سباقًا غير مسبوق نحو السماء. فقد انطلقت طفرة ناطحات السحاب قبل عقد من الزمن، بعدما سمحت هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية بارتفاعات جديدة تصل إلى 1049 قدمًا (نحو 320 مترا)، فاتحة الباب أمام موجة من المشاريع العملاقة التي تعيد تعريف صورة المدينة.
لكن القصة تتجاوز مجرد الارتفاع. فميامي، المدينة التي لطالما عُرفت بالحياة الليلية الصاخبة والشواطئ المفتوحة، تحولت إلى ملعب عالمي للمطورين والعلامات التجارية، حيث تتنافس أسماء عالمية من قطاعات الفنادق والسيارات والموضة على بناء أبراج سكنية وفندقية تحمل هويتها الخاصة.

ومن المفارقات أن المنافسة وصلت حتى إلى إرث الفنانة المكسيكية فريدا كاهلو، إذ تسعى الجهات المسؤولة عن إدارة إرثها إلى دخول سوق العقارات الفاخرة في المدينة، مستفيدة من بيئة تجارية جذابة تتميز بضرائب منخفضة وقوانين عمل أكثر مرونة.
وفي "ساني آيلز بيتش"، تخطط شركة السيارات البريطانية "بنتلي" لبناء أطول برج سكني على الواجهة البحرية في الولايات المتحدة، مع ميزة غير مسبوقة: مصعد خاص يتيح للسكان نقل سياراتهم مباشرة إلى وحداتهم السكنية.
قد يهمك أيضاً
أما أسعار شقق البنتهاوس الفاخرة، فقد وصلت إلى مستويات قياسية، إذ تُباع بعشرات ملايين الدولارات، وتجذب أسماء عالمية من بينها لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي ورجل الأعمال والمتحدث التحفيزي توني روبنز، بحسب تقارير إعلامية.
حتى السياسة وجدت طريقها إلى هذا السباق العمراني، بعدما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مارس/آذار 2026 تصورًا لمكتبة رئاسية وفندق يضيفان بصمته المحتملة إلى أفق المدينة، في تصميم أثار جدلًا بسبب مظهره الذي بدا وكأنه صُمم بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقال رايان شير، الشريك الإداري في شركة "PMG" المطوّرة لأبرز مشاريع المدينة، إن ميامي كانت شديدة الانفتاح أمام المطورين العقاريين، واصفًا إياها بـ"الغرب المتوحّش"، مضيفًا أنها لا تزال في بداية طفرة عقارية كبيرة، مع وجود مستثمرين يمتلكون الطموح والمال لبناء المزيد من المشاريع.
لكن هذا الازدهار قد يحمل مخاطر؛ إذ صنّف بنك الاستثمار UBS ميامي العام الماضي بأنها المدينة الأكثر عرضة عالميًا لخطر فقاعة عقارية، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل متسارع. ومع ذلك، لا تزال العقارات الفاخرة في المدينة تحظى بطلب قوي.
وفي ظل هذا التوسع، يرى جان-فرانسوا ليجون، أستاذ العمارة في جامعة ميامي، أن الأبراج الفاخرة الجديدة أصبحت رمزًا لاتساع الفجوة الاقتصادية، معتبرًا أنها تعكس نفوذ الثروة الخاصة أكثر مما تعكس حاجة المدينة إلى التطور العمراني.
هجرة الثروات إلى ميامي
بعد جائحة كوفيد-19، اتجه أصحاب الثروات الضخمة نحو فلوريدا بفضل بيئتها الاقتصادية المرنة وضرائبها المنخفضة، حتى لُقبت بـ"وول ستريت الجنوب" بسبب النمو السريع لصناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة.
وبين عامي 2010 و2022، ارتفع عدد أصحاب الملايين في فلوريدا أربعة أضعاف، مدفوعًا بجاذبية الضرائب المنخفضة وغياب الضرائب على الدخل، إضافة إلى سهولة تطوير المشاريع العقارية. لكن هذا النمو أثار انتقادات بشأن انخفاض الأجور وظروف العمل في قطاع البناء، خصوصًا مع المخاوف المتعلقة بالسلامة في ظل درجات الحرارة المرتفعة.

كما تصاعد التنافس بين فلوريدا وولايات مثل نيويورك وكاليفورنيا، مع انتقال عدد من الأثرياء جنوبًا وانتقادهم للسياسات الاقتصادية في الولايات ذات التوجه الديمقراطي. وفي المقابل، يواصل مطورو ميامي الترويج للمدينة باعتبارها امتدادًا لنيويورك، حتى أنهم يصفونها أحيانًا بـ"الحي السادس لنيويورك".
لكن سرعة البناء الهائلة تثير مخاوف بعض الخبراء، إذ يرى ليجون أن انتشار الأبراج الزجاجية المتشابهة التي تهدف فقط إلى الارتفاع السريع قد يغيّر هوية المدينة، واصفًا المشهد بأنه أصبح "شبيهًا بدبي".
أفق جديد للمدينة
لا تزال ملامح أفق ميامي الجديد تتشكل، إذ تمزج المدينة بين طراز الإحياء المتوسطي والتأثيرات الكاريبية ولمسات آرت ديكو الاستوائية، فيما تضيف ناطحات السحاب الحديثة هوية معمارية جديدة.
ويرى برناردو فورت بريشيا، مؤسس المكتب المصمم لمشروع "سيبرياني ريزيدنسز"، أن ما يميز أبراج ميامي هو اعتمادها على التراسات والشرفات المفتوحة بدلًا من الواجهات الزجاجية المغلقة، ما يمنحها طابعًا مختلفًا عن مباني نيويورك.

ويشير إلى أن الأبراج الجديدة تجمع بين مرافق الصحة والترفيه والمساحات الاجتماعية، مع شقق بنتهاوس توفر مساحات خارجية مثل الحدائق والمسابح الخاصة.
كما يرى فورت بريشيا أن نجاح ميامي يعود إلى نموذج المدينة المتكاملة، حيث تختلط مناطق السكن والعمل والترفيه، وهو نهج بدأته المدينة منذ عقود وجعل شوارعها أكثر حيوية مقارنة بمناطق الأعمال التقليدية في مدن أخرى.
هبوط الأرض وارتفاع منسوب البحار.. أبرز المخاطر
رغم طفرة البناء في ميامي، تواجه المدينة تحديات بيئية وعمرانية متزايدة. فقد أظهرت دراسة لجامعة ميامي عام 2024 أن عشرات المباني الساحلية، بينها أبراج وفنادق فاخرة، تشهد هبوطًا يصل إلى ثلاث بوصات بين ميامي بيتش وغولدن بيتش شمالًا، وذلك بعد بدء أبحاث مرتبطة بانهيار مبنى "شامبلين تاورز" في سيرفسايد عام 2021.
ولا يقتصر الخطر على هبوط الأرض، إذ يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة قوة الأعاصير مستقبل المناطق الساحلية التي تتركز فيها المشاريع الفاخرة. ورغم قوانين البناء الصارمة في جنوب فلوريدا، يرى خبراء أن العديد من الأبنية الجديدة لم تُختبر بعد أمام عواصف قوية.
كما تواجه ميامي تحديات يومية بسبب الازدحام المروري، في ظل تأخر مشاريع النقل العام.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "










0 تعليق