كشف الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، ملامح خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي، مؤكدًا أن الحكومة ضاعفت الاستثمارات في الصحة، وتواصل التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب دعم الصناعة الدوائية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص دون المساس بملكية المستشفيات.
وجاءت تصريحات وزير الصحة خلال استضافته مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" المذاع على قناة النهار، إذ استعرض أبرز الملفات الصحية التي تعمل عليها الوزارة، بدءًا من تطوير البنية التحتية وحتى مواجهة التحديات السكانية.
موازنة الصحة تضاعفت 12 مرة
أكد وزير الصحة أن موازنة قطاع الصحة ارتفعت إلى 511 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، بزيادة بلغت 12 ضعفًا مقارنة بعام 2013، في إطار التوسع في الإنفاق على الخدمات الصحية.
وأشار إلى أن الدولة تنفذ حاليًا نحو 1300 مشروع صحي بتكلفة إجمالية تصل إلى 342 مليار جنيه، على مدار فترة تتراوح بين 7 و8 سنوات، بهدف رفع كفاءة المستشفيات والوحدات الصحية.
تحديات الأسرة وشكاوى المواطنين
أوضح "عبد الغفار" أن مصر لا تزال بحاجة إلى زيادة عدد أسرة المستشفيات لمواكبة النمو السكاني، لافتًا إلى أن المعدل الحالي يبلغ 1.5 سرير لكل 10 آلاف مواطن، مقابل متوسط عالمي يصل إلى 3 أسرة.
وأضاف وزير الصحة والسكان، أن الوزارة تدير أكثر من 600 مستشفى و5400 وحدة رعاية أولية، مؤكدًا أن شكاوى المواطنين التي ترد إلى رئاسة الجمهورية يتم التعامل معها والرد عليها خلال 48 ساعة.
التأمين الصحي الشامل يتوسع
أكد الوزير أن المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل حققت معدلات رضا مرتفعة بين المواطنين في المحافظات الست التي تم تطبيقها بها.
وأوضح أن المرحلة الثانية تقدر تكلفتها بنحو 160 مليار جنيه، وتشمل محافظات كفر الشيخ ودمياط ومطروح والمنيا وشمال سيناء، مع دراسة ضم محافظة الإسكندرية، مشيرًا إلى أن تطبيق المنظومة في محافظة المنيا وحدها يحتاج إلى أكثر من 60 مليار جنيه بسبب الكثافة السكانية.
الدولة تتحمل العبء الأكبر للعلاج
أشار وزير الصحة، إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تغطي العمليات الكبرى، مثل زراعة الأعضاء وجراحات القلب، دون سقف مالي، بينما لا تتجاوز مساهمة المواطن 480 جنيهًا في بعض الخدمات.
وأضاف أن المواطن يسدد نحو 4.5% من راتبه الأساسي، في حين تتحمل الدولة النسبة الأكبر من تكلفة الخدمة عبر منظومة التمويل التكافلي، كما يحصل الطبيب داخل المنظومة الجديدة على أجر يصل إلى أربعة أضعاف نظيره في المستشفيات الحكومية.
4 ملايين قرار علاج سنويًا
كشف وزير الصحة أن الوزارة تصدر يوميًا نحو 11.5 ألف قرار علاج على نفقة الدولة، بإجمالي 4 ملايين قرار سنويًا، موضحًا أن تكلفة العلاج ارتفعت إلى 33 مليار جنيه، مقارنة بـ3 مليارات جنيه فقط عام 2014.
وأضاف أن مبادرة إنهاء قوائم الانتظار نجحت منذ عام 2019 في إجراء 3.3 مليون عملية جراحية بتكلفة 33 مليار جنيه، مؤكدًا أن الحد الأقصى لانتظار الحالات غير الطارئة يبلغ ثلاثة أشهر فقط.
الرعاية المركزة والميكنة تقلص الانتظار
أكد "عبد الغفار" أن أزمة أسرة الرعاية المركزة لا ترتبط بعدد الأسرة فقط، وإنما بكفاءة التشغيل وإدارة المنظومة.
وأوضح أن التعاون مع المجتمع المدني ساهم في مضاعفة عدد الأسرة العاملة من ألف إلى ألفي سرير، فيما أسهم الخط الساخن (137) وميكنة الخدمات في سرعة توفير الأسرة والحضانات، حتى نجحت بعض المحافظات في القضاء على قوائم الانتظار.
الولادات القيصرية تتصدر التحديات
أشار خالد عبد الغفار، إلى أن مصر تسجل أعلى معدل للولادات القيصرية عالميًا بنسبة تصل إلى 73%، وهو ما تسبب في زيادة الطلب على الحضانات.
وأضاف أن 65% من الولادات تتم داخل منشآت القطاع الخاص، موضحًا أن الوزارة بدأت تنفيذ خطة لدعم الولادة الطبيعية، تشمل تدريب القابلات وإتاحة أول ولادة طبيعية مجانًا داخل مستشفيات وزارة الصحة.
مصر تنتج 91% من احتياجاتها الدوائية
أكد وزير الصحة أن حجم سوق الدواء في مصر يبلغ 422 مليار جنيه، مع معدل نمو سنوي يصل إلى 25%، فيما تنتج المصانع المحلية نحو 4 مليارات عبوة سنويًا من خلال 180 مصنعًا وألف خط إنتاج.
وأوضح أن الصناعة المحلية توفر 91% من احتياجات السوق، بينما يتم استيراد 60% من خامات التصنيع، مؤكدًا أن مصر تعد من بين أرخص عشر دول عالميًا في أسعار الدواء.
خطة لمضاعفة صادرات الدواء
لفت الدكتور خالد عبد الغفار، إلى أن الدولة تمتلك احتياطيًا استراتيجيًا من أدوية الأمراض المزمنة يكفي لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.
وأضاف أن الحكومة تستهدف رفع صادرات الدواء إلى 4 مليارات دولار خلال عامين، في إطار دعم الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها عالميًا.
لا بيع للمستشفيات الحكومية
نفى وزير الصحة ما يتردد بشأن بيع المستشفيات الحكومية، مؤكدًا أن التعاون مع القطاع الخاص يتم بنظام "حق الانتفاع" لفترات محددة، مع بقاء ملكية الأصول للدولة.
وأوضح أن الدولة تفرض رقابة على عمليات الاستثمار والاستحواذ في القطاع الصحي، نافيًا وجود أي احتكار من مستثمرين عرب أو غيرهم.
"دار السلام" نموذج للشراكة مع القطاع الخاص
استشهد الوزير بمستشفى دار السلام "هرمل" (جوستاف روسي)، موضحًا أن 70% من الأسرة مخصصة لعلاج المواطنين من خلال العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، مقابل 30% فقط للقطاع الخاص.
وأضاف أن 95% من المرضى المترددين على المستشفى تلقوا العلاج عبر برامج الدولة، بينما تتحمل الدولة تكلفة الكشف الاستشاري الخارجي.
تسهيلات جديدة للاستثمار الصحي
أشار خال عبد الغفار، إلى أن الحكومة تعمل على توسيع تطبيق "الرخصة الذهبية" في القطاع الصحي، إلى جانب تعديل قانون المنشآت الصحية غير الحكومية لتوحيد جهة إصدار التراخيص.
وكشف وزير الصحة والسكان، عن طرح 21 قطعة أرض للمستثمرين بنظام حق الانتفاع، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، بهدف زيادة الاستثمارات في القطاع الصحي.
تراجع الإنجاب وارتفاع متوسط العمر
وفي الملف السكاني، أوضح وزير الصحة أن متوسط عمر المواطن المصري ارتفع إلى 73 عامًا، فيما تشهد معدلات الإنجاب تراجعًا تدريجيًا لتصل إلى نحو ثلاثة أطفال لكل سيدة، رغم استمرار تسجيل نحو مليوني مولود سنويًا.
واختتم الدكتور خالد عبد الغفار، تصريحاته بالإشارة إلى أن الدولة أنشأت 6 جامعات دولية بالعاصمة الجديدة، إلى جانب تأسيس 50 جامعة جديدة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعادل عدد الجامعات التي أُنشئت على مدار تاريخ مصر الحديث، بحسب قوله.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" كشكول "

















0 تعليق