belbalady.net (CNN)-- بينما ركزت الأبحاث المتعلقة بالرياضة وتأثيراتها على الدماغ في الغالب على كرة القدم الأمريكية، قد يكون لاعبو كرة القدم معرضين للخطر أيضًا.
وتشير أبحاث جديدة إلى أن لاعبي كرة القدم المحترفين المتقاعدين يُظهرون علامات على آثار عصبية محتملة في منتصف العمر.
ومع اقتراب بطولة كأس العالم من مراحلها النهائية، تسلط الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في لندن في يوليو/تموز الجاري، الضوء على رياضة لم تُدرس بالقدر نفسه الذي دُرست به كرة القدم الأمريكية. وتشير هذه النتائج الأولية إلى أن الأعراض العصبية قد تظهر لدى لاعبي كرة القدم في وقت أبكر مما يتوقعه كثير من الناس.
وقد وجدت الدراسة أن لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن القلق والاكتئاب ومشكلات في التفكير واتخاذ القرار مقارنةً بالأشخاص الذين لم يمارسوا رياضات الاحتكاك البدني، وفقًا لملخص الدراسة الذي يعرض نتائج أولية ولم يُقدَّم بعد للنشر في مجلة علمية.
وقالت كالاي لينش، الباحثة الرئيسية في الدراسة، وهي فنية أبحاث في كلية إمبريال لندن والمركز البريطاني لأبحاث الخرف: "لا نعرف ما إذا كان ذلك ناتجًا عن ممارسة كرة القدم لفترة طويلة والتعرض المتكرر للصدمات على الرأس، أم أن الأشخاص الذين يختارون احتراف كرة القدم ويتمتعون بمهارات عالية فيها يختلفون بطبيعتهم عن غيرهم".
واعتمد فريق البحث على عدة وسائل لتقييم التأثيرات، شملت الاستبيانات، والفحوصات السريرية، وتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي.
وضمت الدراسة 142 لاعبًا سابقًا، بينهم 126 رجلًا و16 امرأة، تراوحت أعمارهم بين 30 و60 عامًا.
ولم يجد الباحثون تأثيرات كبيرة على القدرات المعرفية، مثل الذاكرة والانتباه، بحسب ما ذكرته لينش. إلا أن صور الدماغ أظهرت انخفاضًا في كمية المادة الرمادية، وهي المسؤولة عن معالجة المعلومات في الدماغ، في المناطق المرتبطة بالذاكرة، واتخاذ القرار، والانتباه، وتنظيم المشاعر، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يمارسوا رياضات الاحتكاك.
وقد تكون هذه الاختلافات في بنية الدماغ، إلى جانب ارتفاع معدلات الإبلاغ عن الأعراض النفسية، غير مرتبطة بكرة القدم، لكنها قد تشير أيضًا إلى آثار عصبية ناجمة عن إصابات الرأس المتكررة.
وقال الدكتور توماس باركر، المؤلف الرئيسي المشارك للدراسة واستشاري طب الأعصاب في كلية إمبريال لندن: "من المهم أن المشاركين في هذه الدراسة هم في منتصف العمر، لأن معظم الأبحاث السابقة ركزت على الأشخاص بعد سن السبعين، وهو العمر الذي تبدأ فيه أعراض الخرف بالظهور غالبًا".
وأضاف: "عندما ندرس الأشخاص بالتفصيل قبل تلك المرحلة، يمكننا تكوين فكرة عن المسار الذي قد يسلكه المرض قبل أن يصبح الخرف واضحًا"
ورغم أهمية النتائج في التفكير بكيفية جعل الرياضة أكثر أمانًا، فإن البيانات لا تزال أولية. ويخطط الباحثون لتوسيع الدراسة لتشمل عددًا أكبر من المشاركين، وإجراء المزيد من الاختبارات، ومتابعتهم لفترة أطول للحصول على صورة أوضح عن التأثيرات طويلة المدى.
ليست الارتجاجات وحدها هي المشكلة
وتأتي معظم البيانات المتعلقة بتأثير إصابات الرأس الرياضية على صحة الدماغ طويلة الأمد من أبحاث كرة القدم الأميركية، وهو أمر منطقي لأن اللاعبين يتعرضون باستمرار لضربات على الرأس.
وقال الدكتور مايكل ألوسكو، المدير المشارك للأبحاث السريرية في مركز الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن بجامعة بوسطن، والذي لم يشارك في الدراسة: "إجراء المزيد من الأبحاث على رياضات أخرى، ومنها كرة القدم، وهي ربما الرياضة الأكثر شعبية في العالم، أمر بالغ الأهمية لمعرفة ما إذا كانت المخاطر تنطبق عليها أيضًا".
من أين يأتي الخطر في كرة القدم؟
يوضح ألوسكو أن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن المشكلة الأساسية تكمن في الارتجاجات الدماغية.
وقال: "الارتجاجات قد تكون، ولا شك، مدمرة لدى بعض الأشخاص، لكننا نعلم أن معظم المصابين بها يتعافون بالكامل".
وأضاف أن مصدر القلق الحقيقي هو الضربات المتكررة للرأس على مدى سنوات طويلة.
وفي كرة القدم قد تنتج هذه الضربات عن الاصطدامات بين اللاعبين، إلا أن مصدرًا مهمًا لها هو ضرب الكرة بالرأس، أو ما يُعرف بـ"الرأسية".
وتتوافق هذه النتائج مع ما توصلت إليه الأبحاث الخاصة بكرة القدم الأميركية، حيث يُبلغ اللاعبون في كثير من الأحيان عن أعراض نفسية، مثل القلق والاكتئاب، في مراحل مبكرة من حياتهم.
ولا يزال الباحثون يحاولون تحديد ما إذا كانت هذه الأعراض ناتجة مباشرة عن إصابات الرأس، أم أنها مرتبطة بعوامل أخرى لدى الرياضيين. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات المحتملة على الذاكرة في مراحل متقدمة من العمر.
وتركز هذه الدراسة على الرياضيين المحترفين فقط، لكن الأبحاث الأوسع تشير إلى أن جميع اللاعبين ينبغي أن يحرصوا على اتباع ممارسات آمنة لحماية صحة أدمغتهم.
ويبقى السؤال: هل الأشخاص الذين يمارسون كرة القدم لفترة من حياتهم، دون احترافها، معرضون أيضًا لهذه المخاطر؟
يرى ألوسكو أنه من المبكر الجزم بذلك. فالنتائج الحالية تظهر ارتباطات لدى اللاعبين المحترفين فقط، ولا يمكن تعميمها على بقية السكان، كما لا يعرف الباحثون حتى الآن عدد الضربات على الرأس التي قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد.
وقال الدكتور ستيفن بروغليو، مدير مركز الارتجاجات بجامعة ميشيغان، والذي لم يشارك في الدراسة: "ما نراه هنا لا يمكن تعميمه مباشرة على لاعبي المدارس المتوسطة أو الثانوية".
ومع ذلك، فإن الأدلة المتوفرة حول إصابات الرأس تشير إلى ضرورة أن يفكر الأفراد والمنظمات الرياضية بجدية في حماية صحة الدماغ.
وفي الولايات المتحدة، اتُّخذت بالفعل إجراءات للحد من هذه المخاطر، إذ حظر الاتحاد الأمريكي لكرة القدم عام 2016 ضرب الكرة بالرأس على اللاعبين الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات، كما فرض قيودًا على مدة تدريب الأطفال بين 11 و13 عامًا على هذه المهارة أسبوعيًا.
وقال بروغليو: "كلما تمكنت من تقليل التعرض لضربات الرأس، بغض النظر عن الرياضة التي تمارسها، فإن ذلك سيفيدك في النهاية".
وأكد أن الهدف ليس تشويه صورة الرياضة، بل جعلها أكثر أمانًا. كما شدد بروغليو على أهمية أن ينتبه الرياضيون إلى أعراض مثل القلق، والاكتئاب، ومشكلات التفكير والإدراك، لأن كثيرًا منها يمكن علاجه بفعالية.
وأضاف: "تحدث إلى مقدم الرعاية الصحية إذا لاحظت هذه الأعراض، فلا ينبغي أن تضطر للتعايش مع المشكلات النفسية أو المعرفية دون طلب المساعدة".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "


















0 تعليق