12:24 م - الإثنين 29 يونيو 2026
0
حذر بنك التسويات الدولية (BIS)، في تقريره السنوي، من أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة تتسم بتزايد المخاطر وعدم اليقين، مشيرًا إلى أن احتمالات انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، وعودة الضغوط التضخمية، وارتفاع مستويات الديون السيادية، تمثل أبرز التهديدات للاستقرار المالي والنمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.
وأكد البنك أن النظام المالي العالمي لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، إلا أن تراكم مواطن الضعف قد يجعل الأسواق أكثر عرضة للصدمات، داعيًا البنوك المركزية إلى الحفاظ على انضباط السياسات النقدية والاستعداد لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا استدعت الظروف ذلك.
فقاعة الذكاء الاصطناعي تحت المجهر
سلط التقرير الضوء على المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، محذرًا من أن التوقعات المتفائلة بشأن العوائد المستقبلية قد تكون مبالغًا فيها.
وأشار البنك إلى أن أي خيبة أمل في قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق الأرباح المتوقعة قد تؤدي إلى:
- تراجع مفاجئ في تدفقات التمويل.
- توقف أو تباطؤ الاستثمارات الرأسمالية.
- انخفاض حاد في تقييمات الشركات التكنولوجية.
- تصحيح واسع في أسواق الأسهم العالمية.
وأوضح التقرير أن التأثير المحتمل لا يقتصر على قطاع التكنولوجيا فقط، بل قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال تراجع الاستثمار والائتمان وتشديد الأوضاع المالية.
مخاطر التمويل المعقد في قطاع الذكاء الاصطناعي
أبدى بنك التسويات الدولية قلقه من توسع استخدام هياكل تمويل معقدة داخل منظومة الذكاء الاصطناعي، مثل ما يعرف بـ"التمويل الدائري"، حيث تتداخل حقوق الملكية والديون وعقود التوريد طويلة الأجل.
وأشار إلى أن شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومشغلي مراكز البيانات يحصلون على حصص في شركات الذكاء الاصطناعي، بينما تلتزم تلك الشركات بشراء القدرة الحاسوبية أو الرقائق لسنوات طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى:
- تضخم تقييمات الأصول.
- ضعف الشفافية والإفصاح المالي.
- زيادة مخاطر استخدام الأصل نفسه كضمان لأكثر من عملية تمويل.
- انتقال المخاطر بسرعة في حال تعثر إحدى الشركات.
ويرى البنك أن هذه الهياكل التمويلية تشبه في بعض جوانبها الأدوات المالية المعقدة التي ساهمت في تفاقم الأزمة المالية العالمية عام 2008.
تحذير من عودة التضخم
رغم تراجع أسعار النفط مؤخرًا مع تحسن الأوضاع الجيوسياسية، حذر البنك من أن مخاطر التضخم لم تنتهِ بعد، خاصة في ظل:
- استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد.
- احتمالات تجدد ارتفاع أسعار الطاقة.
- استمرار الضغوط على تكاليف الإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن صدمة التضخم التي شهدها العالم في عام 2022 لا تزال تؤثر في توقعات الأسر والشركات، وهو ما يزيد احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة إذا استمرت صدمات العرض.
الديون السيادية مصدر قلق متزايد
أكد التقرير أن ارتفاع مستويات الديون الحكومية يمثل أحد أكبر مصادر الخطر على الاستقرار المالي العالمي، خاصة مع تزايد اعتماد الحكومات على مستثمرين يستخدمون تمويلًا قصير الأجل وعالي الرافعة المالية.
وأوضح أن صناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية أصبحت تلعب دورًا أكبر في أسواق السندات الحكومية، وهو ما قد يؤدي إلى:
- تقلبات حادة في أسعار السندات.
- عمليات بيع قسرية عند تدهور الأوضاع المالية.
- انتقال سريع للضغوط بين الأسواق العالمية.
- زيادة احتمالات حدوث أزمات سيولة.
وأشار البنك إلى أن الأسواق شهدت بالفعل خلال العام الجاري موجات اضطراب في السندات البريطانية واليابانية، امتدت آثارها إلى أسواق السندات الأميركية.
ضرورة استمرار التشدد النقدي
دعا بنك التسويات الدولية البنوك المركزية إلى عدم التهاون في مكافحة التضخم، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار الأسعار يجب أن يظل أولوية، حتى لو جاء ذلك على حساب تباطؤ النمو الاقتصادي على المدى القصير.
كما شدد على أهمية التنسيق بين السياسات الاقتصادية المختلفة، موضحًا أن:
- السياسة النقدية الصارمة تساعد في تثبيت توقعات التضخم.
- الانضباط المالي يقلل الضغوط على البنوك المركزية.
- الرقابة المالية القوية تعزز استقرار الأسواق وتحد من المخاطر النظامية.
قراءة تحليلية
يعكس تقرير بنك التسويات الدولية تحولًا في بؤرة المخاطر العالمية، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على التضخم أو أسعار الفائدة، بل أصبحت تشمل أيضًا الاستثمارات المفرطة في الذكاء الاصطناعي، والتي قد تتحول إلى فقاعة مالية إذا لم تحقق الشركات العوائد المنتظرة.
كما يبرز التقرير أن تشابك أسواق التكنولوجيا مع النظام المالي يزيد من احتمالات انتقال أي تصحيح في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي إلى أسواق الائتمان والسندات، بما قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية عالميًا.
وفي الوقت نفسه، يرى البنك أن استمرار ارتفاع الديون الحكومية وتزايد الاعتماد على التمويل قصير الأجل يجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات، سواء كانت ناتجة عن تطورات جيوسياسية أو تغيرات في السياسة النقدية.
التوقعات
يتوقع بنك التسويات الدولية أن يظل الاقتصاد العالمي معرضًا لمستويات مرتفعة من التقلب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، واحتمالات عودة التضخم، وارتفاع مستويات الدين، إلى جانب تنامي المخاطر المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
ومن المرجح أن تستمر البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية حذرة، مع التركيز على احتواء التضخم وتعزيز الاستقرار المالي، حتى وإن أدى ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الأجل القصير، وذلك لتقليل احتمالات وقوع اضطرابات مالية واسعة النطاق مستقبلاً.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" بنكي "


















0 تعليق