بالبلدي: هل يمكن القضاء على البعوض؟ مجتمع أمريكي يطبق خطة لمكافحته.

trends 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

belbalady.net (CNN) -- سئمت الأمريكية ميشيل مينغروني من أن تكون وجبة للبعوض. فما أن تخرج هذه البستانية الشغوفة التي تعيش بحي كابيتول هيل في واشنطن العاصمة،من باب المنزل صيفًا، تتعرّض لهجوم من أسراب تلك الإبر الطائرة، المستعدة لاختراق جلدها وترك بثور مثير للحكة خلفها، والتسبّب أحيانًا بعدوى خطيرة مثل الملاريا أو فيروس زيكا.

فما كان منها إلا أن تواصلت في فبراير/شباط الماضي، مع الحكومة المحلية، وعلمت أنّ شخصًا واحدًا فقط يعمل بدوام كامل للإشراف على برنامج مكافحة البعوض الصيفي في المنطقة، مع تلقيه المساعدة عند الحاجة فقط. عندها أدركت أنها إذا أرادت وجيرانها تقليل أعداد الحشرات في ساحاتهم، عليهم تولي المهمة بأنفسهم.

البعوض
طلبت ميشيل مينغروني من جيرانها في حي كابيتول هيل بواشنطن العاصمة معرفة ما إذا كانوا مهتمين بمعالجة مشكلة البعوض. وخلال أربعة أيام فقط، تلقت 600 ردCredit: Maansi Srivastava/CNN

وفي مارس/آذار الماضي، كتبت مينغروني منشورًا على قائمة بريدية محلية للآباء والأمهات، استهلّته بعبارة: "مرحبًا أيها الجيران. موسم البعوض على الأبواب، وأنا مصمّمة على فعل شيء حيال ذلك هذا العام".

وأشارت إلى أنّ رش المبيدات يُعد حلًّا مؤقتًا قد يساعد قليلًا، لكنّه يقتل أيضًا العديد من الحشرات النافعة مثل النحل وحشرات اليعسوب. واستلهمت من مجتمع سكني في ولاية ماريلاند استخدم نهجًا متعدد الجوانب وخاليًا من المبيدات للحد من أعداد بعوض النمر الآسيوي. وكلما زاد عدد المشاركين، زادت فعالية الجهود، لأن البعوض لا يعترف بحدود الملكيات الخاصة.

وكانت مينغروني تأمل في الحصول على موافقة نحو 40 أسرة. لكن خلال الأيام الأربعة الأولى فقط، تلقت 600 استجابة. وهكذا وُلدت لجنة السكان المصغرة لمكافحة البعوض.

وقالت مينغروني: "كنت أعلم أنّ البعوض مشكلة كبيرة وأن الناس محبطون، لكنني لم أتوقع هذا الحجم من الاستجابة، لذلك واصلت العمل على أساسه".

وبسبب تغير المناخ، أصبح البعوض موجودًا الآن في معظم أنحاء الكوكب، متجاوزًا معاقله التقليدية في أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى وأفريقيا.

وبحسب البرنامج العالمي لمكافحة البعوض "World Mosquito Program"، بدأت دول أوروبية تشهد زيادة في أعداد البعوض والأمراض التي ينقلها مثل الملاريا، وحمى الضنك، وزيكا. وقد ساهمت الفيضانات الشديدة في ألمانيا العام الماضي في تضخم أعداد البعوض عشرة أضعاف عن مستوياتها المعتادة. وحتى آيسلندا، التي كانت من آخر الأماكن الخالية من البعوض على وجه الأرض، أفادت بعثورها على بعوض في العام 2025.

البعوض
تقول مينغروني إن تنظيف مصائد البعوض الخاصة بها "مقزز للغاية ومُرضٍ للغاية في الوقت نفسه".Credit: Maansi Srivastava/CNN

وفي الولايات المتحدة، لم تواكب جهود مكافحة البعوض البلدية هذا التوسّع الجديد في الشمال الشرقي ومنطقة وسط الأطلسي والغرب الأوسط، لجهة تأمين التمويل والكوادر الكافية، إسوة بالمناطق التي اعتادت مواجهة البعوض، مثل ميامي وجنوب تكساس، والتي تملك برامج متكاملة وممولة لمكافحة البعوض، بحسب الدكتور دانيل ماركوفسكي.

وقال ماركوفسكي: "مع تغير أنماط الطقس، يتغير انتشار البعوض والأمراض التي يحملها أيضًا. إنه يوسع نطاق انتشاره وتكراره، وينقل الأمراض إلى مناطق تفتقر إلى برامج جيدة لمكافحة البعوض بشكل متزايد"، مضيفًا أنّ ذلك يُشكّل "مصدر قلق حقيقي".

أكثر الحيوانات فتكًا في العالم

البعوض
تقوم مينغروني بفحص فتحات تصريف المياه في حيها، إذ يمكن للبعوض أن يتكاثر بسهولة عندما تُحتجز المياه بداخلها.Credit: Maansi Srivastava/CNN

وتعني فترات الدفء الأطول ظهور البعوض في وقت أبكر واستمرار موسمه لفترة أطول في العديد من أنحاء العالم. وهناك نحو 3،700 نوع من البعوض يستخدم أفواهًا أنبوبية لاختراق جلد الحيوانات والتغذّي على الدم للحصول على البروتين اللازم لوضع البيض.

لكن ليس كل هذه الأنواع ضارة بالبشر، بل إن لها بعض الفوائد.

إلى جانب الدم، يحتاج البعوض إلى السكر  من رحيق النباتات للحصول على الطاقة، ما يجعله ملقحًا مهمًا لبعض النباتات. كما أن البعوض وبيضه يشكلان مصدر غذاء لحشرات أخرى مثل اليعاسيب، والطيور والخفافيش والأسماك.

ولحسن الحظ، تعتمد معظم أنواع البعوض على مصادر غذائية أخرى مثل الضفادع والطيور والثدييات الصغيرة. ولم يتطوّر تفضيله لدم الإنسان إلا لدى عدد محدود من الأنواع.

لكن هذه الأنواع القليلة مدمرة، لأنها تتسبّب بنحو 700 مليون حالة مرضية ومليون وفاة سنويًا حول العالم نتيجة أمراض مثل الملاريا، وحمى الضنك، وزيكا وفيروس غرب النيل.

قد يهمك أيضاً

ويعد البعوض آفة خطيرة إلى درجة أنّ المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) صنفته باعتباره أكثر الحيوانات فتكًا في العالم.

ورغم أن معظم العلماء يرون أنه ليس أخلاقيًا أو عمليًا القضاء على جميع أنواع البعوض، فإن كثيرين منهم يعتقدون أن استئصال الأنواع الرئيسية التي تتغذى على البشر أمر منطقي.

من جانبه، قال الدكتور بارت نولز، عالم الأحياء الهولندي الذي يدير موقع "Malariaworld.org": "من الناحية الأخلاقية، إذا كنا نتحدث عن بلدان تنتشر فيها الأمراض، فمن الصعب جدًا أن تقول لأم أفريقية مع طفلها المريض بالملاريا: لا ينبغي لك قتل هذا البعوض لأنه جزء من النظام البيئي".

ويشير كنولز إلى أن البشر في حرب مع البعوض منذ زمن طويل. والحيلة تكمن في القضاء عليه بفعالية من دون دفع ثمن باهظ بطرق أخرى.

وعوض اللجوء إلى المواد الكيميائية، يقول كنولز إن هناك مجموعة من التقنيات الأكثر استهدافًا يجري تطويرها واختبارها حاليًا للحد من أعداد البعوض، منها إدخال جينات ضارة إلى حمضه النووي أو إصابته ببكتيريا تُدعى "وولباشيا" تعمل كوسيلة لمنع التكاثر.

أما الدكتور ريموند سانت ليجر، عالم الحشرات والأستاذ المتميز في جامعة ميريلاند، فقد اتبع نهجًا مختلفًا باستخدام فطريات طبيعية قاتلة للبعوض موجودة حول جذور بعض النباتات.

قد يهمك أيضاً

وقام سانت ليجر بتعديلها وراثيًا عبر إضافة جينات من العناكب والعقارب لجعلها أكثر فتكًا وسرعة، بالإضافة إلى جينات تنتج روائح زهرية تجذب البعوض. وعندما يهبط البعوض على الفطر، تخترق أبواغه جسم الحشرة وتقتلها خلال أيام. وإذا نجحت الاختبارات المستقبلية، فإنه يتصور استخدام هذه الفطريات كطُعم وسم في الوقت عينه داخل مصائد البعوض.

ويقول سانت ليجيه إن الأنواع التي تلدغ البشر في الولايات المتحدة تنتمي في الغالب إلى نوعين غازيين وصلا حديثًا نسبيًا إلى أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى أنّ دورهما في التنوع البيئي المحلي محدود جدًا.. "لذا، أنا أؤيد تقليص أعداد البعوض في أمريكا".

نهج من خمس نقاط

تحاول لجنة مكافحة البعوض تطبيق ذلك عمليًا،  في ساحات المنازل على الأقل. وتعتمد المقاربة على خمس خطوات لجعل الحدائق أقل ملاءمة للبعوض:

التخلص من المياه الراكدة

أصبح الأعضاء أكثر حرصًا على إزالة أي مياه راكدة، لأن كمية صغيرة بحجم غطاء زجاجة تكفي لتضع فيها إناث البعوض بيضها. وفي حديقة مينغروني، اكتشفت أن أغطية حاويات القمامة المتشققة تسمح بتجمع مياه الأمطار، ما يخلق بيئة مثالية للتكاثر.

معالجة مصادر المياه الكبيرة

تُعَالج مصادر المياه التي لا يمكن التخلص منها، مثل بركة الضفادع الصغيرة في منزل مينغروني، بأقراص تُعرف باسم "Mosquito Dunks"، التي تحتوي على مبيد طبيعي ليرقات البعوض. كما تُعد مصارف مياه الأمطار من أهم مواقع التكاثر التي تحتاج إلى معالجة منتظمة.

استدراج البعوض إلى المصائد

يستخدم السكان مجموعة من المصائد المزودة بطعوم تحاكي روائح البشر لجذب البعوض، ثم تحتجزه بالغراء أو المراوح حتى يموت. وقد تفاوضت مينغروني مع الشركة الألمانية "Biogents" للحصول على سعر مخفّض على هذه المصائد.

قد يهمك أيضاً

وقالت: "أجريت عدًا بسيطًا جدًا للبعوض، وخلال 24 ساعة اصطدت 104 بعوضات". وأضافت أن تنظيف المصائد "مقزز جدًا لكنه مُرضٍ للغاية".

وتعد المصائد الكهربائية فعالة إلى درجة أنها ساعدت على القضاء على البعوض الذي يلدغ البشر في جزر كاملة بالفلبين، بحسب كنولز.

وتشغّل مينغروني مصيدتين، واحدة في حديقتها الأمامية وأخرى بحديقتها الخلفية.

استبدال بعض النباتات

بعض النباتات، مثل اللبلاب الإنجليزي والخيزران، توفر بيئات رطبة ومظللة تساعد البعوض على الازدهار. أما النباتات المحلية، مثل الثمام العضوي، فلا تجذبه بذات الدرجة.

نشر الوعي

وتحث اللجنة أعضاءها على نشر تفاصيل الحملة، لأن المشاركة الجماعية تزيد من فرص النجاح.

وخلال ثلاثة أشهر فقط، انضم 1،800 منزل إلى المشروع، الذي يديره أكثر من 220 منسقًا محليًا في أحياء مختلفة من واشنطن العاصمة.

ولا تملك اللجنة حتى الآن بيانات علمية قاطعة تثبت تحسن الوضع، فهذه هي الخطوة التالية. لكن يبدو أن جهودهم المشتركة تؤتي ثمارها.

وقالت مينغروني: تقريبًا كل الأشخاص الذين تحدثت معهم قالوا إن وضع البعوض أفضل بكثير هذا العام".

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" trends "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??