(CNN)-- لعقود، وعدت علامة "نايكي" المشترين بأنّ أحذيتها قد تساعدهم على الجري بشكلٍ أسرع ولمسافات أطول، أو القفز لمسافة أعلى، أو حتى الظهور بمظهرٍ أكثر أناقة. لكن هذا العام، قدمت شركة الملابس الرياضية أكثر وعودها طموحًا حتى الآن: قدرة أحذيتها على التأثير في عقولهم.
وقد استحوذت مجموعة أحذية "مايند" (Mind) من "نايكي" على اهتمام كبير من شتّى بقاع العالم منذ طرحها في الأسواق في يناير/كانون الثاني، إذ نفدت كمياتها بسرعة عالميًا، وسط إقبال المشترين على اقتناء أول تجربة للشركة في مجال "الأحذية القائمة على علوم الأعصاب".
وفي عصر يشهد نموًا متسارعًا للساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية وغيرها من التقنيات القابلة للارتداء، تمثِّل هذه الأحذية مثالًا على فئة جديدة من المنتجات التي تَعِد بمجموعة من الفوائد الصحية، بدءًا من تحسين وضعية الجسم وصولًا إلى تنعيم البشرة، وذلك من خلال ابتكارات مدمجة في الملابس نفسها عوض الإضافات الإلكترونية.

لكن عندما يتعلق الأمر بالجاذبية بين الجماهير، فإنّ أحذية "مايند" من "نايكي" سبقت المنافسين بخطوة.
هذه الأحذية متوفرة على شكل حذاء مفتوح من الخلف (وهو تصميم معروف باسم "Mule")، وكحذاء رياضي عادي، إضافة إلى وجود نسخ للرجال والنساء.
ويتم التسويق لها على أنّها صُممت لتقليل المشتتات الذهنية وتعزيز التركيز.
صُمّمِت الأحذية للارتداء قبل المنافسات الرياضية وبعدها فقط، وليس أثناء التمرين، لكن لم يمنع ذلك المشترين من الإقبال عليها.
ومع بيع التصميمين مقابل 95 و145 دولارًا تباعًا، قالت "نايكي" إنّ أكثر من مليوني شخص سجلوا للحصول على إشعارات "متوفّر مجددًا" في متجر الشركة الإلكتروني بعد نفاد حذاء "Mule" عند طرحه لأول مرة.
كما ظهرت عروض لبيع الأحذية في مواقع إعادة البيع بأسعار أعلى بكثير من سعرها الأصلي، فيما برز إصدار "لايت سموك غراي" من الحذاء المفتوح من الخلف باعتباره أكثر إصدارات الأحذية نجاحًا في تاريخ "نايكي" على منصة "StockX"، وهي عبارة عن سوق إلكتروني ثانوي أُطلق عام 2016.
"يقظة هادئة"

يكمن سر ادّعاء "نايكي" بقدرة الحذاء على "التأثير في العقل" في وجود 22 نتوءًا إسفنجيًا على الجزء السفلي من كل حذاء.
وعندما يخطو مرتدي الحذاء على الأرض، تتحرّك هذه النتوءات بشكل مستقل لتضغط على المستقبلات الميكانيكية في القدم، أي الخلايا العصبية الحسية المسؤولة عن تمييز الإحساسات مثل الضغط والملمس.
وتقول "نايكي" إنّه على مدى عشر سنوات من تطوير المنتج، قام علماء أعصاب بقياس الموجات الدماغية للرياضيين أثناء ارتدائهم أحذية "مايند" قبل المشي على أجهزة المشي الآلية، وأثناءه، وبعده.

ووفقًا للشركة، أظهرت النتائج زيادة في النشاط الكهربائي بالمنطقة الدماغية المرتبطة بـ"شبكة الحس والحركة" (SMN)، التي تُعد المحرك الرئيسي للحركة، واللمس، والإحساس.
وأضافت أنّ تنشيط هذه الشبكة يؤدي مباشرة إلى "خفض نشاط" ما يُعرف بـ"شبكة الوضع الافتراضي" (DMN) المسؤولة عن التفكير المرتبط بالذات وشرود الذهن.
ونتيجةً لذلك، يمكن للمستخدمين نظريًا تحويل أفكارهم بعيدًا عن "دوائر التغذية الراجعة السلبية" نحو ما يصفه الباحث الرئيسي في مختبر "نايكي" لأبحاث الرياضة غرايم موفات بحالة من "اليقظة الهادئة".
ولم تنشر "نايكي" حتى الآن أبحاثًا خاضعة لمراجعة الأقران حول الجانب العلمي للحذاء.
وأكّد موفات في بيان صحفي: "تفتح مجموعة نايكي مايند الباب أمام فئة جديدة بالكامل من الأحذية المصممة لتحسين التجارب الحسية".
مفاهيم قديمة وصيحات جديدة
إذًا، هل تُعد الأحذية التي تؤثر على العقل أمرًا غير معقول؟ ليس بالضرورة، بحسب أستاذ المنسوجات الذكية والتقنيات القابلة للارتداء في جامعة لوفبرا بالمملكة المتحدة، الدكتور إيشارا دارماسينا.
ويرى دارماسينا، المولود في سريلانكا، أنّ أحذية "مايند" تمثل نهجًأ علميًا شبيهًا بمفاهيم موجودة منذ آلاف السنين في طب الأيورفيدا والطب التقليدي في بلاده، حيث تساهم جلسات تدليك القدمين، "بادا أبهيانغا"، في تعزيز الاسترخاء وتقليل التوتر من خلال استهداف مناطق محدّدة في القدم.
كما أوضح أنّ فكرة تحفيز النتوءات الإسفنجية للمستقبلات الميكانيكية، ومن ثمّ تنشيط أجزاء من الدماغ، لا تختلف كثيرًا عن عملية التأمل، التي يُشجَّع فيها العقل بصورةٍ نشطة على التركيز فيما يحدث داخل الجسم.
وقال دارماسينا لـCNN: "أنت تفكر في هذا الإحساس الجديد، ويساعدك ذلك على الحفاظ على حالة الانتباه أو الوعي بجسدك".
قد يهمك أيضاً
وأضاف: "إنّه يمنعك من الشرود، ويمنحك إحساسًا أفضل بمكانك، ما يساعدك على إدراك ذاتك أو موقعك بصورةٍ أفضل بكثير مقارنةً بالأحذية التقليدية المعتادة. لذا من الناحية العلمية، هناك بعض الجوانب المنطقية".
لكنه أشار إلى وجود محاذير أبرزها اعتقاده بأنّ أي فائدة قد تتراجع على المدى الطويل مع تكيّف المستخدمين تدريجيًا مع هذه الأحاسيس.
وأوضح دارماسينا: "كلما ارتديته أكثر، كلما ازداد نشاط الخلايا العصبية، فإنّ ما يفعله دماغنا بطبيعته هو تقليل هذا التأثير، لأنّه يحتاج إلى البقاء متيقظًا لأحاسيس أخرى حفاظًا على سلامتك".
وأضاف أنّ "شعورك بإحساس معين لا يعني بالضرورة أنّ وظائفك الإدراكية أصبحت أفضل".
ويصنِّف دارماسينا الحذاء ضمن فئة "الأجهزة العصبية السلبية القابلة للارتداء"، وهي فئة جديدة من المنتجات المختلفة عن التقنيات القابلة للارتداء الحديثة، مثل الساعات الذكية، التي تعتمد على البطاريات لتتبع بيانات الأداء.
قد يهمك أيضاً
ويرى أنّه جزء من فئة أوسع من المنسوجات الذكية الرياضية ومنتجات اللياقة البدنية التي تبدو وتُستخدم كملابس رياضية عادية.
ووفقًا لدراسة نُشرت العام الماضي، كان متوقع أن يتجاوز حجم سوق المنسوجات الذكية العالمي 5.55 مليار دولار بحلول عام 2025.
وعلّق دارماسينا في إشارة إلى "نايكي مايند": "إنّها صيحة في الاتجاه المعاكس نوعًا ما، فبينما يتجه العالم نحو الإلكترونيات، تتجه هذه الأحذية نحو آلية ذكية سلبية لا تركز على المقاييس، بل على استرخاء الرياضيين".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" cnnarabic "


















0 تعليق