بالبلدي: مذكرة واشنطن وطهران.. تفاهم هش فوق حقل ألغام

سكاي عربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دخلت المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع تصاعد الجدل حول مضمون مذكرة التفاهم التي يجري الحديث عنها بين الطرفين، في وقت تكشف فيه التصريحات المتبادلة عن فجوة واسعة في فهم البنود وآليات تطبيقها.

وبينما يتحدث مسؤولون أميركيون عن عودة الرقابة الدولية على المنشآت النووية الإيرانية وفتح باب التفتيش، تؤكد طهران رفضها السماح بزيارة المواقع التي تعرضت للاستهداف خلال الحرب، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة المذكرة على الصمود أمام أول اختبار عملي.

وخلال حديثهما إلى برنامج "رادار" على سكاي نيوز عربية، قدّم الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول ومدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب قراءتين مختلفتين لمسار التفاهم، إلا أنهما التقتا عند حقيقة أساسية مفادها أن الملف النووي لا يزال يشكل جوهر المفاوضات، وأن نجاح المذكرة أو فشلها سيتحدد وفق كيفية تنفيذ بنودها على الأرض.

معركة التفسيرات.. أول اختبار للمذكرة

يرى محمد الزغول أن المذكرة تواجه منذ لحظاتها الأولى أزمة مرتبطة بتفسير بنودها، مشيراً إلى أن الخلافات كانت متوقعة منذ الإعلان عن البنود الأربعة عشر التي تشكل الإطار العام للتفاهم، بالنظر إلى طابعها الفضفاض وقابلية تأويلها من طرفي التفاوض.

ويؤكد أن هذه الطبيعة العامة فتحت المجال أمام قراءات متباينة، بحيث بات كل طرف يفسر النصوص وفق مصالحه ورؤيته، واصفاً هذا الواقع بأنه حالة من "الخداع المتبادل"، حيث يسعى كل طرف إلى تقديم قراءة مختلفة للاتفاق.

ويضيف الزغول أن الجانب الإيراني يمارس قدراً من المناورة السياسية مستفيداً من مكاسب تحققت، وفي مقدمتها استمرار تدفق صادرات النفط بمستويات تفوق المعدلات الطبيعية، من دون تقديم التزامات مقابلة جوهرية.

ويستشهد بالخلاف حول التفتيش الدولي، إذ يتحدث نائب الرئيس الأميركي عن عمليات تفتيش مفتوحة لجميع المواقع، بينما تؤكد إيران أن المواقع التي تعرضت للاستهداف غير مشمولة، رغم كونها الأكثر أهمية.

كما يشير إلى دخول عامل إضافي على خط المفاوضات يتمثل في التوتر القائم بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها رافائيل غروسي، في ظل اتهامات إيرانية للوكالة ومديرها بالتجسس، وسعي طهران لفتح مسارات تفاوضية منفصلة لمعالجة هذه الخلافات.

 هرمز بين الفتح والسيطرة

يبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المذكرة، وفق قراءة الزغول، الذي يرى أن الخلاف لا يتعلق بالمضيق نفسه بقدر ما يتعلق بتفسير الالتزامات المرتبطة به.

فمن وجهة نظره، تتعامل إيران مع التفاهم وكأنه يسمح لها بالاحتفاظ بأشكال معينة من السيطرة الأمنية على المضيق، مع الاكتفاء بعدم فرض رسوم مباشرة خلال فترة زمنية محددة. وفي المقابل، يفهم الجانب الأميركي أن المذكرة تمنع إيران بصورة كاملة من فرض رسوم أو التدخل في حركة الملاحة.

ويشير الزغول إلى أن الإيرانيين يتحدثون عن استمرار إلزام السفن بتقديم بياناتها والحصول على موافقات أمنية وإجراءات تأمين معينة، بل واشتراط التعامل مع شركات تأمين إيرانية في بعض الحالات، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل أشكالاً بديلة من الرسوم والقيود.

وبحسب تقديره، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث بثقة عن فتح المضيق وفتح المنشآت النووية أمام التفتيش، في حين أن هذين الملفين لم يتحققا عملياً بالشكل الذي تطرحه الإدارة الأميركية حتى الآن.

النووي هو جوهر الصفقة

على الجانب الآخر، يرى توم حرب أن الوصول إلى مذكرة التفاهم لم يكن ممكناً من دون وجود تفاهمات تفصيلية سبقت الإعلان عنها، معتبراً أن جزءاً من الخطاب الإيراني الحالي يندرج ضمن محاولات تسويق الاتفاق داخلياً أمام الرأي العام الإيراني.

ويؤكد حرب أن جوهر التفاهم يتمثل في البندين المرتبطين بالبرنامج النووي، مشيراً إلى أن الهدف المركزي هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي وإخضاع منشآتها للرقابة الدولية.

وبحسب قراءته، فإن التبدل في التصريحات الإيرانية يعكس استمرار أزمة الثقة بين الجانبين، إلا أن الإدارة الأميركية تواصل الرد بصورة مباشرة على المواقف الإيرانية، سواء فيما يتعلق بمضيق هرمز أو بعودة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة مهامها الرقابية.

ويرى حرب أن الرئيس ترامب يدرك أن المسؤولين الإيرانيين بحاجة إلى تقديم رواية داخلية لجمهورهم، لكنه يعتبر أن المفاوضات ما تزال جادة وأن الإدارة الأميركية تحتفظ بأدوات ضغط واسعة تتيح لها إدارة المسار التفاوضي.

ميزان القوى وأوراق الضغط

يؤكد حرب أن الولايات المتحدة تدخل هذه المفاوضات وهي تمتلك أوراق قوة متعددة، تشمل الحضور العسكري والضغوط السياسية والاقتصادية، بينما لا تملك إيران، بحسب توصيفه، سوى هامش للمناورة ومحاولة تحسين شروط التفاوض.

ويربط حرب بين فتح مضيق هرمز وتراجع أسعار النفط، معتبراً أن هذه التطورات منحت الأسواق قدراً من الاستقرار وخففت من الضغوط التي كانت تراهن عليها طهران.

كما يرى أن إطالة أمد المفاوضات لعدة أشهر لا تشكل مشكلة بالنسبة للإدارة الأميركية، بل قد تمنحها فرصاً إضافية لتعزيز موقفها التفاوضي.
ويشير إلى أن الإفراج عن الأموال المجمدة يجري ربطه بشروط أميركية واضحة، معتبراً أن جزءاً من هذه الأموال سيتجه نحو شراء سلع أميركية، الأمر الذي يفتح الباب أمام انخراط اقتصادي أوسع بين الجانبين.

 نقاط ضعف تهدد مستقبل المذكرة

يحذّر الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول من أن مذكرة التفاهم تواجه تحديات بنيوية من شأنها أن تعرقل مسارها، في ظل ما يصفه بوجود "جيش من المعارضين" داخل الولايات المتحدة وإيران وعلى المستوى الإقليمي، ما يجعلها عرضة لضغوط متعددة لا ترغب في نجاحها.

ويشير إلى أن الطابع العام للبنود، بما في ذلك البنود الـ14، يفتح المجال أمام تفسيرات متباينة بين الأطراف، الأمر الذي يعيد إنتاج إشكاليات تفاوضية سابقة مرتبطة بغياب التحديد الدقيق للالتزامات.

ويعتبر الزغول أن هذه المذكرة أضعف من اتفاق 2015، كونها تقتصر على الملف النووي دون إدراج ملفات يعتبرها أساسية مثل الصواريخ والميليشيات والنفوذ الإقليمي الإيراني.

ويستحضر في هذا السياق تجربة عام 2015 التي رُوّج خلالها لفكرة أن الانفتاح الاقتصادي سيقود إلى تغيير في سلوك إيران، متسائلاً عن نتائج ذلك، في ظل تدفق الأموال التي، وفق تقديره، تم توجيهها نحو دعم الميليشيات والتسليح.

اتفاق على الهدف واختلاف حول الطريق

رغم التباين الواضح بين المقاربتين، يبرز توافق ضمني حول نقطة أساسية تتمثل في أن الهدف النهائي للمفاوضات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
فالزغول يرى أن الطرفين يتفقان على نقطة النهاية، بينما يؤكد حرب أن جوهر المذكرة يقوم على جعل إيران دولة غير نووية بصورة دائمة، مع إخضاع برنامجها للرقابة المستمرة.

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??