بالبلدي: مصر.. ارتفاع نسب الرسوب في "مواد الهوية" بالمدارس الدولية يثير جدلًا

trends 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

belbalady.net (CNN)-- أثار ارتفاع نسب الرسوب في مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية في مصر نقاشًا واسعًا بين مسؤولي التعليم وخبراء التربية وأعضاء بالبرلمان، بعد تطبيق ضوابط أكثر صرامة على تقييم مواد اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية، في إطار توجه حكومي يهدف إلى "تعزيز الهوية الوطنية والانضباط التعليمي"، بينما يرى ناقدون أن آليات التطبيق لم تراعِ طبيعة الطلاب الذين تلقوا تعليمهم لسنوات بلغات أجنبية.

وتلزم وزارة التربية والتعليم المدارس الدولية بتدريس مواد اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية باعتبارها مواد مرتبطة بالهوية الوطنية، وخلال العام الدراسي الحالي، كثفت الوزارة إجراءات المتابعة والرقابة على تدريس هذه المواد وتقييم الطلاب فيها، بالتزامن مع تطبيق اشتراطات جديدة تتعلق بالنجاح في التربية الدينية، ما أدى إلى بروز معدلات رسوب أثارت جدلًا بشأن أسبابها وآليات التعامل معها.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم شادي زلطة، في تصريحات تليفزيونية، إن مواد الهوية القومية تدرس بالفعل في المدارس الدولية منذ سنوات، مؤكدًا أن الوزارة شددت منذ العام الماضي، بتوجيهات من وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف، على أهمية الاهتمام بهذه المواد لما تمثله من دور أساسي في بناء شخصية الطالب وتعزيز ارتباطه بلغته وهويته الوطنية.

وأوضح زلطة أن الوزارة تابعت نتائج امتحانات سنوات النقل بالمدارس الدولية، ولاحظت تحقيق نسب نجاح مرتفعة وصلت إلى 100% في بعض المدارس بمقررات الهوية القومية، ما دفعها إلى إرسال لجان متابعة ومراجعة للتأكد من صحة النتائج.

وأضاف أن اللجان راجعت 45 مدرسة دولية، وكشفت مخالفات جسيمة في 12 مدرسة، تمثلت في حصول بعض الطلاب على درجات نجاح رغم خلو أوراق الإجابة من أي إجابات، مشيرًا إلى إحالة المسؤولين عن تلك الوقائع إلى الشؤون القانونية بالوزارة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، حيث تعمل الوزارة على ضبط منظومة الامتحانات والتقييم ووقف أي ممارسات خاطئة كانت تتم في السابق. وشدد على أن "الانضباط في امتحانات مواد الهوية القومية أمر لا يقبل التهاون".

وأشار إلى أن الوزارة قامت بتدريب المعلمين بالمدارس الدولية وأتاحت الوقت الكافي لتطبيق التوجيهات الخاصة بالاهتمام بمواد الهوية القومية، موضحًا أن الهدف ليس إضافة أعباء جديدة على الطلاب، وإنما ضمان دراسة هذه المواد وتقييمها بصورة فعلية.

وبشأن مادة التربية الدينية، أوضح زلط أن "اشتراط الحصول على نسبة نجاح 70% بها يأتي تنفيذًا لتعديلات قانون التعليم،  والهدف من دراسة المادة هو ترسيخ القيم والأخلاقيات والسلوكيات الإيجابية لدى الطلاب". 

ونفى المتحدث ما تم تداوله بشأن رسوب 53 ألف طالب، موضحًا أن نسبة النجاح في المدارس الدولية بمحافظة القاهرة بلغت 77.9%، حيث أدى الامتحانات 11 ألفًا و198 طالبًا، نجح منهم 8 آلاف و725 طالبًا.

وقال إن "الإجراءات الحالية تستهدف ضمان معرفة الطلاب بلغتهم الأم وتاريخ بلادهم وقيمهم الأساسية"، مؤكدًا أن هذه التوجهات ليست جديدة وإنما تم الإعلان عنها منذ العام الماضي ضمن خطة الوزارة لتعزيز الانضباط والارتقاء بمستوى العملية التعليمية".

في المقابل، قالت عضو مجلس النواب إيرين سعيد، إن ارتفاع نسب الرسوب في مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية جاء نتيجة تطبيق ضوابط ومعايير جديدة على طلاب تلقوا تعليمهم لسنوات طويلة باللغة الإنجليزية أو بلغات أجنبية أخرى، ما جعل التعامل مع مواد مثل اللغة العربية والدراسات الاجتماعية أكثر صعوبة بالنسبة لهم.

وأضافت: "هؤلاء الطلاب لم يحصلوا على القدر الكاف من التأسيس اللغوي الذي يمكنهم من استيعاب مواد تعتمد على القراءة والكتابة والحفظ باللغة العربية بنفس كفاءة أقرانهم في المدارس التي تدرس المناهج بالعربية"، معتبرة أن "الانتقال المفاجئ إلى تطبيق معايير أكثر صرامة في التقييم كان يستلزم فترة انتقالية تتيح للطلاب التكيف مع المتطلبات الجديدة".

وأوضحت سعيد، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن اشتراط الحصول على 70% للنجاح في مادة التربية الدينية "يمثل تحديًا إضافيًا للطلاب"، ورأت أن "النسبة مرتفعة مقارنة بالمعايير المعتادة للنجاح، خاصة مع اختلاف قدرات الطلاب ومستوياتهم في الحفظ والاستيعاب".

وأكدت أن معالجة ضعف التحصيل في مواد الهوية القومية تحتاج إلى خطة تدريجية تبدأ من المراحل التعليمية الأولى، لافتة أن بناء المهارات اللغوية وتعزيز الارتباط باللغة العربية عملية تراكمية تستغرق سنوات.

وقالت عضو مجلس النواب المصري إن "تبسيط المناهج وتطوير أساليب عرض المحتوى بما يتناسب مع طبيعة طلاب المدارس الدولية قد يسهم في تحسين مستوياتهم التعليمية دون الإخلال بأهداف ترسيخ الهوية الوطنية"، مؤكدة أهمية أن تركز مادة التربية الدينية على ترسيخ القيم والأخلاق مع الجوانب المعرفية.

وأضافت سعيد أن أي تطوير لمنظومة التقييم يجب أن يراعي طبيعة الطلاب وخلفياتهم التعليمية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية القومية وضمان عدالة التقييم وعدم تحميل الطلاب أعباء تفوق مستوى إعدادهم السابق.

من جانبه، قال الخبير التربوي، تامر شوقي، إن "ارتفاع نسب الرسوب في مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية يعود إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، في مقدمتها اعتماد هذه المواد بشكل كامل على اللغة العربية، في وقت يفتقد فيه عدد كبير من طلاب المدارس الدولية للمهارات اللغوية اللازمة للتعامل معها بالكفاءة المطلوبة".

وأوضح أن تطبيق القرار على مختلف الصفوف الدراسية دفعة واحدة أدى إلى ظهور المشكلة بشكل واضح، خاصة لدى الطلاب في المراحل الأعلى الذين لم يحصلوا على تأسيس كافٍ في اللغة العربية خلال سنوات دراستهم السابقة، ما انعكس على قدرتهم على فهم واستيعاب مواد مثل اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية.

وأضاف شوقي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن من بين العوامل المؤثرة أيضًا رفع الحد الأدنى للنجاح في مادة التربية الدينية إلى 70%، فضلًا عن اختلاف طبيعة الدراسة وأساليب التعلم بين المواد الأجنبية والمواد التي تدرس باللغة العربية، وهو ما مثل تحديًا إضافيًا للطلاب المعتادين على نظم تعليمية مختلفة.

وأشار إلى أن مواد الهوية القومية ظلت لسنوات طويلة مواد نجاح ورسوب فقط ولم تحظ بالاهتمام الكافي من جانب كثير من الطلاب، إضافة إلى أن عدد الحصص المخصصة لها في بعض المدارس الدولية أقل من نظيرتها في مدارس التعليم العام، وهو ما أثر على مستوى التحصيل الدراسي.

وأوضح شوقي أن هناك قصورًا في متابعة تدريس هذه المواد داخل بعض المدارس الدولية، سواء فيما يتعلق بتوافر المعلمين أو انتظام الحصص الدراسية أو متابعة الأداء التعليمي، الأمر الذي ساهم في ظهور نتائج الرسوب المرتفعة هذا العام، مضيفاً أن الحفاظ على الهوية الوطنية هدف مهم، وأن تدريس هذه المواد يمثل ضرورة تربوية وثقافية، إلا أن آليات التطبيق كانت تحتاج إلى مزيد من التدرج ومراعاة طبيعة طلاب المدارس الدولية وخلفياتهم التعليمية.

واقترح إعداد مناهج مبسطة ومناسبة لطبيعة هذه الفئة من الطلاب، إلى جانب تطبيق المتطلبات الجديدة تدريجيًا على المراحل الدراسية الأولى، بما يتيح للطلاب فرصة كافية للتأسيس اللغوي والتكيف مع متطلبات الدراسة والتقييم في مواد الهوية القومية.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" trends "

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??