بدأ نازحون لبنانيون العودة إلى بلداتهم وقراهم في جنوب لبنان، وسط مشاهد دمار واسع خلّفته الضربات الإسرائيلية، في وقت لم تُنجز فيه السلطات اللبنانية بعد تقييماً شاملاً لحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
ومع اقتراب السكان من مناطقهم، تتكشف أمامهم مشاهد الخراب التي تجعل مستقبلهم أكثر غموضا، بعدما طالت آثار الحرب المنازل والمرافق العامة، ولم تستثنِ حتى مقرات الدفاع المدني.
وقال حسين دقدوق، من الدفاع المدني اللبناني، إن فرق الدفاع المدني تواصل البحث بين الأنقاض عن مقتنيات وأرشيف المركز، مضيفا: "نأتي إلى هنا كل يوم لنبحث بين الركام عن بعض الذكريات، وعن أرشيف المركز... إنها لحظة بالغة الصعوبة".
وعلى الطرق المؤدية إلى مدينة صيدا وبقية مناطق الجنوب، حملت السيارات المكتظة بالعائدين مشاعر متباينة، إذ امتزج الأمل بالعودة إلى الديار مع الخوف من حجم الدمار الذي قد يكون طال المنازل والممتلكات.
وقال محمد هاشم، وهو نازح من جنوب لبنان: "لا تظنوا أنني سعيد بالعودة إلى القرية، فإذا كان منزلي سليما، فإنني أشعر بحزن شديد على المنازل الأخرى التي اختفت معالمها".
كما روت إحدى النازحات معاناتها خلال فترة النزوح، قائلة: "نزحت وما زالت أغراضي في السيارة، وكنت أتنقل من مكان إلى آخر، ولم يكن لدي مكان إقامة ثابت".
وتأتي هذه العودة في وقت جددت فيه إسرائيل، عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تمسكها بعدم الانسحاب من جنوب لبنان.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل تقتضي الإبقاء على المنطقة الأمنية في الجنوب اللبناني.
في المقابل، لا يزال حزب الله متمسكا بسلاحه، رغم مطالبة الدولة اللبنانية بحصر السلاح بيدها، ما يبقي ملف الجنوب مفتوحا على مزيد من التعقيدات السياسية والأمنية.
وفي ظل هذه المعادلة، يواصل المدنيون تحمل العبء الأكبر للمواجهة، بينما يفضل كثير من النازحين العودة إلى قراهم رغم حجم الدمار، معتبرين أن البقاء بالقرب من منازلهم أفضل من استمرار النزوح.
وهكذا، يجد سكان الجنوب اللبناني أنفسهم مرة أخرى أمام مهمة إعادة بناء حياتهم من بين الأنقاض، يحدوهم الأمل في أن تكون هذه آخر مرة يضطرون فيها إلى البدء من الصفر.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "




0 تعليق