belbalady.net (CNN)-- بعد سنوات من التحدي، والتعافي، ومواجهة سرطان الثدي، ترجمت الفنانة المصرية هناء السجيني تجربتها الشخصية ومعاناتها إلى عمل نحتي ضخم يحمل أبعادًا إنسانية عميقة تقوم على الصمود وإعادة التشكل.
يأتي العمل على شكل ضفيرة برونزية ضخمة بعنوان Plot Twist، مستوحاة من الشعر، والأعصاب، والجذور، ليجسّد فكرة الترابط والقوة التي تنبع من التداخل وليس من الفردية.
يُعرض كأحد أبرز الأعمال في قسم "ستايتمنتس" ضمن مشاركتها للمرة الأولى بمعرض "آرت بازل في مدينة بازل بسويسرا.

وقالت السجيني عن عملها الذي يبلغ ارتفاعه 3.5 أمتار: "جاءت فكرة الضفيرة من لحظة انكسار في حياتي. لطالما كان شعري طويلًا جدًا وكنت أصفّفه على شكل ضفيرة. بعد إصابتي بسرطان الثدي وفقدان شعري، أصبح ذلك علامة على شيء فقدته. هذا الأمر جعلني أفكر بمعنى الشعر والضفيرة في سياق الصمود والرعاية؛ كيف يمكن لثلاث خيوط هشة أن تُنسج معًا لتشكّل شيئًا قويًا".
وأضافت: "رغم أن هذه التجربة شكّلت نقطة الانطلاق العاطفية للعمل، لم أكن مهتمة بتقديم تمثيل حرفي للمرض. ما كان يهمني هو كيف تُحوّلنا الشدائد، إذ أصبح العمل وسيلة للتأمل في الهشاشة، والتكيّف، والصمود بالمعنى الأوسع. بدأت الضفيرة تشبه الشعر، والجذور، والأغصان، والأوردة، والجهاز العصبي، ما يستحضر أنظمة التجدد، والاتصال، والنمو".

وأوضحت السجيني أن العمل، يدمج بين الطين والبرونز، انطلاقًا من اهتمامها بالتناقض بين المادة والشكل. فبينما يرتبط البرونز تقليديًا بالدوام، والصلابة، والضخامة، تظهر أشكال العمل بدرجات رمادية هادئة توحي بالحكمة والصمود الهادئ، فتبدو المنحوتات وكأنها معلّقة بين النمو والاضمحلال، وبين الحيوية والهشاشة.
وقالت: "أبدأ عملي بالطين لأنه يشبه اللحم والجسد بشكل كبير. وبعد تضفير ألواح الطين، يمر كل عمل بسلسلة تحولات معقدة قبل أن يصبح برونزًا، من خلال الحرارة والضغط والعمل اليدوي المكثف. وفي كثير من النواحي، تعكس هذه العملية فكرة التحمل والتحول التي تشكّل جوهر العمل".
تقاطُع أشكال الطبيعة وأعضاء الجسم البشري
أشارت السجيني إلى أن رحلة التعافي من المرض لا تكون خطية، بل تتضمن تقدمًا وتراجعًا وعدم يقين ومنعطفات غير متوقعة، وهو ما انعكس في الأشكال المضفّرة التي تتفرع، وتنقسم، وتعيد الاتصال، وأحيانًا تبدو وكأنها تكافح تحت ثقلها.
وأضافت: "كنت أريد لغة نحتية تعكس هذا التعقيد بدل تقديم الصمود كفكرة بطولية أو بسيطة. بالنسبة لي، الصمود ليس أن نكون غير قابلين للكسر، بل أن نستمر في النمو رغم الهشاشة".
أما عن قراءة العمل كأشكال جسدية أو طبيعية، أوضحت الفنانة المصرية أنها كانت مهتمة بأوجه التشابه بين الأنظمة البيولوجية والطبيعية، حيث تتقاطع الأوردة، والأعصاب، والجذور، والأغصان، والشعر في بنى متشابهة، جميعها أنظمة للاتصال والدعم والنمو.

ولفتت إلى أن أحد أكبر التحديات كان جعل البرونز يتصرف بعكس طبيعته. وبدلًا من استخدامه كمادة صلبة وثابتة، جاءت هذه المنحوتات رفيعة جدًا وحسّاسة، ما تطلب أكثر من ثلاثين قالبًا وشهورًا من العمل والتعاون مع الورشة، مشيرة إلى أن هذا المكان يحمل بعدًا شخصيًا خاصًا، إذ إنها الورشة نفسها التي أنجز فيها جدها، النحات جمال السجيني، أعماله، ما أضفى على التجربة طبقة إضافية من الذاكرة والاستمرارية.
قد يهمك أيضاً
رأت السجيني أن العمل يمكن قراءته بطريقتين: تأمل في الهشاشة أو احتفاء بالقوة، لكنها لا تفصل بينهما.
وقالت الفنانة المصرية: "نحن غالبًا نتصور القوة على أنها صلابة أو يقين أو سيطرة، لكن الكثير من أشكال الصمود تنبع من الهشاشة نفسها. تبدو المنحوتات هشة، لكنها تبقى قائمة. تنحني وتتفرع وتتكيّف بدل أن تقاوم. هذا التوازن بين الهشاشة والقدرة على التحمل هو ما أستكشفه باستمرار في عملي".
وختمت الفنانة المصرية بالحديث عن معرض "آرت بازل" الذي تعتبره مساحة لقاء بين ثقافات ورؤى فنية مختلفة، وأنه رغم انطلاق العمل من تجربة شخصية وسياق ثقافي محدد، فإن مفاهيم مثل الهشاشة، والرعاية، والفقد، والتكيّف، والصمود تتقاطع عالميًا، ما يجعل هذا النوع من المعارض مساحة حقيقية لتلاقي التجارب الإنسانية المختلفة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "









0 تعليق