belbalady.net (CNN) -- في وادي هدسون بولاية نيويورك، أقامت الفنانة الكورية الجنوبية أنيكا يي أعمدة تعجّ بحياة ميكروبية متقلّبة ومتغيرة، بألوان تتراوح بين الأخضر والبني، مرتّبة بطريقة تشبه موقعًا أثريًا للتنقيب في مركز "Storm King" للفنون.
وعلى بعد نحو 100 كيلومتر من هناك، في الجانب الشرقي السفلي من حي مانهاتن، تحلّق اثنتان من آلاتها الطائرة الشبيهة بقناديل البحر في الطابق الرابع من متحف "New Museum"، الذي أعيد افتتاحه مؤخرًا، حيث تنفتح مجساتها وتنغلق برفق أثناء انجرافها في الهواء.
كما عُرض في وقت سابق من هذا الشهر إحدى منحوتاتها المستوحاة من الكائنات البحرية الدقيقة المعروفة باسم الشعاعيات في معرض "Frieze New York"، وهو عمل فني معلّق يتكون من ألياف بصرية ومحركات، يتحرك بطريقة آسرة.
نعيش اليوم في زمن أصبحت فيه علاقتنا بالآلات والكائنات الدقيقة أكثر حضورًا وتأثيرًا من أي وقت مضى، وربما نتساءل أيهما سيكون له التأثير الأكبر على مستقبلنا.
لكن يي تتأمل هذه الروابط منذ أكثر من عقدين، إذ تسعى من خلال أعمالها إلى جعل الأنظمة المحيطة بنا مرئية، سواء كانت مجهرية أو مؤقتة أو مجردة تقنيًا، وغالبًا ما تتحدى شعورنا بالنفور تجاهها.
ومن داخل مرسمها في منطقة غرينبوينت، أوضحت الفنانة الكورية الجنوبية المولد والمقيمة في بروكلين، أنّها تشعر بالامتنان لوصولها إلى مرحلة مهنية أصبحت فيها أعمالها تشكل عالمًا متكاملًا ومترابطًا.
وقالت: "آمل أن يتمكن الأشخاص المطلعون على أعمالي من ربط هذه الأعمال ببعضها البعض بتمعن، وأن يدركوا البنية الأوسع التي أسعى إليها".
ويمتلئ مرسمها ببقايا أعمالها السابقة. فهناك نماذج زجاجية عضوية الشكل، ومجموعات من العطور، وفوانيس تشبه الشرانق، وعينات من الأعشاب البحرية المصبوغة والمطرزة.
وفي أحد الأركان يقف نموذج أولي من مشروعها في "Storm King"، وقد اكتسب لونه العكر من التربة والمياه المستخدمة فيه.

وفي عملها "رسالة من الوحل"، خلقت يي مشهدًا يحتفي بالزوال والتحول المستمر. ويتكون العمل من كائنات دقيقة تعيش داخل أعمدة خاصة وتتفاعل مع الضوء والحرارة، ولن تُعرض إلا خلال موسمي الصيف والخريف.
تقع هذه الأعمدة في بركة ضحلة وسط أرض محفورة، وكأنها اكتشاف أثري من زمن بعيد.
وترى الفنانة أنّ العمل يجسد التاريخ العميق والزمن الممتد الذي يتجاوز بكثير حدود الوجود البشري.
ويعتمد هذا المشروع على أعمدة "Winogradsky"، وهي أنظمة بيئية صغيرة ومغلقة ابتكرها عالم الأحياء الدقيقة الروسي- الأوكراني سيرغي فينوغرادسكي قبل نحو 150 عامًا.
داخل هذه الأعمدة تتشكل طبقات مختلفة من الميكروبات والطحالب مع مرور الوقت، منتجة ألوانًا زاهية ومتنوعة.
وقد استخدمت يي في أعمدتها تربة ومياهًا محلية إلى جانب مكونات أخرى مثل الصحف الممزقة، وقشور البيض، وغيرها.
وتوضح الفنانة أنّ الزمن نفسه عنصر من عناصر العمل، إذ إن هذه الأعمدة "كانت تنضج" لمدة عامين كاملين.

وعلى عكس أعمالها القائمة على الخوارزميات الدقيقة، فإن هذه الأعمدة تعتمد على عدم اليقين؛ إذ قد تموت الكائنات الدقيقة بالكامل إذا لم تتوفر الظروف البيئية المناسبة.
الاستماع بدقة
بدأ اهتمام يي بعالم العلوم والتكنولوجيا من خلال تجربتها الشخصية مع مشاكل صحية مزمنة في الجهاز الهضمي، ما دفعها إلى دراسة تأثير البكتيريا في حياتها.
ورغم أنها لا تملك خلفية علمية، إلا أنّها درست نظرية السينما والفلسفة، وترى أنّ الفلسفة منحتها القدرة على التفكير العميق والتعامل مع الأفكار المجردة.
وهي تتعاون باستمرار مع علماء ومتخصصين لتطوير مشاريعها الفنية.

ورغم أن موضوعات أعمالها قد تدفع نحو الخوف أو القلق، فإنها تقدمها بروح من الفضول والانفتاح. ويتجلى ذلك في مشروع "في حب العالم"، الذي يضم آلات طائرة مملوءة بالهيليوم تتحرك ذاتيًا وفق المعلومات التي تجمعها من محيطها، صنعتها من أجل متحف "تيت مودرن".
وتظهر اثنتان من هذه الآلات حاليًا في متحف "New Museum".
في الآونة الأخيرة، استمتعت الفنانة بالتفاعل التكافلي ضمن ممارستها الفنية، فقد انبثقت منحوتاتها المستوحاة من الشعاعيات من سلسلة لوحات "المحيط الغريب" التي أنجزتها بالتعاون مع خوارزميات التعلم الآلي المدربة على أعمالها السابقة.
كما أنّها عادت إلى أعمدة "Winogradsky" بعد أن جربتها على نطاق أصغر.
ويمكن أن تتحول مزارع البكتيريا التي تنتجها إلى عطر أو صورة، أو كليهما.
وقالت الفنانة مبتسمة: "إنه نوع من التبادل اللزج".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "














0 تعليق