لا شك أن شدة حر الصيف التي تشهدها البلاد تمثل اختبارًا صعبًا يعيشه الناس في بدايات الفصل الأشد حرارة، ما يدفع الكثيرين إلى التأمل في حكمته، واستحضار معاني الصبر والاحتساب، خاصة وأن الابتلاءات بمختلف صورها تُعد طريقًا لرفع الدرجات وتكفير السيئات.
وقد ورد في السنة النبوية أن شدة الحر من أنفاس جهنم، حيث قال رسول الله ﷺ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ».
ويؤكد العلماء أن الابتلاء سنة إلهية تهدف إلى اختبار صبر العباد، وتذكيرهم بحاجتهم إلى الله تعالى، وأن ما يصيب الإنسان من نصب أو تعب أو همّ إلا كان سببًا في تكفير الذنوب ورفع الدرجات، كما جاء في الحديث الشريف: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب… إلا كفَّر الله بها من خطاياه».
يدعو للصبر واغتنام الأجر
ويشير أهل العلم إلى أن الحكمة من تقلب الفصول واشتداد الحر والبرد هي تذكير الإنسان بأن الدنيا دار ممر لا دار مقر، ودعوة للتأمل في الآخرة والاستعداد لها بالأعمال الصالحة.
كما أن المؤمن مطالب بالصبر على الطاعات في أوقات المشقة، واحتساب الأجر عند أداء العبادات في شدة الحر، مثل الصلاة والجمع والطواف وغيرها، لما في ذلك من عظيم الثواب عند الله تعالى.
ويحذر العلماء من التذمر أو التسخط من أقدار الله، مؤكدين أن العافية لا يعدلها شيء، وأن الابتلاء إذا قوبل بالصبر والرضا تحوّل إلى رفعة في الدرجات ورحمة من الله عز وجل.
وفي الوقت نفسه، يشدد المختصون على أهمية الأخذ بالأسباب في مواجهة حرارة الصيف، والحرص على الوقاية الصحية، دون أن يمنع ذلك من استحضار المعاني الإيمانية التي تحوّل المشقة إلى أجر وثواب.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "















0 تعليق