belbalady.net نيامي - مصر اليوم
لقي نحو 50 شخصاً مصرعهم في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في الصحراء الكبرى، بعدما تقطعت بهم السبل داخل منطقة نائية شمال النيجر إثر تعطل الشاحنة التي كانت تقلهم ونفاد مخزون المياه لديهم، ما أدى إلى وفاتهم عطشاً بعد أيام من المعاناة تحت درجات حرارة مرتفعة وظروف مناخية قاسية.
وأعلنت السلطات في النيجر أن الضحايا كانوا في طريق عودتهم من مالي بعد مشاركتهم في احتفالات عيد الأضحى، عندما تعطلت الشاحنة التي تقلهم في منطقة صحراوية تبعد أكثر من 80 كيلومتراً غرب أساماكا، وهي إحدى نقاط العبور الحدودية الرئيسية بين النيجر والجزائر.
وأوضح حاكم إقليم أغاديز أن المسافرين وجدوا أنفسهم عالقين في قلب الصحراء وسط ظروف شديدة القسوة، حيث ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة وتنعدم مصادر المياه والإمدادات الأساسية، ما جعل فرص البقاء على قيد الحياة محدودة للغاية.
وأشار إلى أن شخصين فقط تمكنا من النجاة بعدما قطعا مسافات طويلة سيراً على الأقدام عبر الصحراء حتى وصلا إلى أساماكا، حيث أبلغا السلطات بما حدث وطلبا المساعدة لإنقاذ بقية الركاب.
وقال مسؤولون محليون إن الحادث يعكس المخاطر المستمرة التي يواجهها المسافرون والمهاجرون خلال عبورهم المناطق الصحراوية الشاسعة، رغم حملات التوعية المتكررة بشأن مخاطر هذه الرحلات.
وأضافوا أن الشاحنة كانت قد انطلقت من بلدة تلهاندك في مالي، لكنها انحرفت عن المسار المقرر لها قبل أن تتعرض لعطل ميكانيكي.
وبحسب السلطات، حاول السائق والركاب إصلاح الشاحنة على مدار عدة أيام، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، فيما بدأت كميات المياه والمؤن التي كانت بحوزتهم بالنفاد تدريجياً.
ومع استمرار تعطل المركبة وعدم وصول أي مساعدات، واجه الركاب ظروفاً مأساوية أدت إلى وفاة معظمهم عطشاً.
وأوضح بيان رسمي أن فرق الإنقاذ التي وصلت إلى الموقع عثرت على عشرات الجثث تحت الشاحنة المتعطلة وفي محيطها، بعدما حاول بعض الركاب الاحتماء من أشعة الشمس الحارقة أو البحث عن وسيلة للنجاة.
وأكدت السلطات أن جميع الضحايا من مواطني النيجر، وأنه جرى دفنهم في مقابر جماعية بواسطة فرق الإنقاذ التي أُرسلت إلى المنطقة نظراً لصعوبة نقل الجثامين وبعد موقع الحادث عن المراكز السكانية.
وفي أثناء عودة فرق الإنقاذ من موقع المأساة، عثرت على شاحنة أخرى معطلة كانت تقل أكثر من 60 شخصاً ظلوا عالقين في الصحراء لمدة ثلاثة أيام بسبب عطل في البطارية.
وذكرت السلطات أن الشاحنة الثانية كانت قد انطلقت من بلدة هاروبا في مالي، الواقعة على مسافة تزيد على 300 كيلومتر من الحدود مع النيجر.
وتمكن فريق الإنقاذ، الذي ضم عناصر من القوات الأمنية والسلطات المحلية، من تقديم المياه والإمدادات الأساسية للمسافرين الذين كانوا يعانون من الإرهاق والجفاف، كما ساعد في إصلاح الشاحنة بما أتاح لهم مواصلة رحلتهم بأمان.
وتُعد الصحراء الواقعة شمال النيجر أحد أهم الممرات البرية التي يستخدمها المهاجرون القادمون من دول غرب أفريقيا في طريقهم نحو شمال القارة والسواحل المطلة على البحر المتوسط أملاً في الوصول إلى أوروبا.
ورغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بهذه الرحلات، بما في ذلك العطش والجوع والأعطال الميكانيكية والظروف المناخية القاسية، ما زال آلاف الأشخاص يواصلون سلوك هذه الطرق الصحراوية كل عام بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل أو هرباً من الأوضاع المعيشية الصعبة في بلدانهم.
وأكد حاكم أغاديز أن هذه المأساة تسلط الضوء على هشاشة أوضاع الشباب الذين ينخرطون في أنشطة الهجرة والتنقل عبر الحدود، مشيراً إلى أن كثيرين منهم يضطرون إلى عبور مناطق نائية وغير مستقرة سعياً وراء فرص العمل وتحسين ظروف حياتهم، الأمر الذي يعرضهم لمخاطر متكررة قد تنتهي بكوارث إنسانية مماثلة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" مصر اليوم "



















0 تعليق