belbalady.net (CNN) -- كانت ديانا بيزلي تعلم كيف تريد الاحتفال بعيد ميلادها الثاني عشر، أي داخل متحف "هاي" للفنون في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، محاطة بلوحات الفنانة الأمريكية إيمي شيرالد.

وقد تعرّفت ديانا إلى شيرالد في المدرسة، وقالت إن أكثر ما يعجبها في أعمالها أنها "واقعية، مطعّمة بلمسة كرتونية في الوقت ذاته".
وكانت لوحتها المفضلة هي البورتريه الرسمي للسيدة الأمريكية الأولى السابقة ميشيل أوباما. وتظهر أوباما في اللوحة وهي تنظر مباشرة إلى المشاهد، ببشرة رمادية اللون، وهو الأسلوب المميز لشيرالد، مرتدية فستانًا أبيض وأسود اللون مزينًا بأشكال هندسية ملونة، أمام خلفية زرقاء هادئة. وترى ديانا أن أوباما تبدو حازمة وكأنها "جادة جدًا في عملها".

هذه اللوحة تُعرض ضمن معرض "إيمي شيرالد: السمو الأمريكي"، الذي وصل هذا الشهر إلى أتلانتا في محطته الأخيرة ضمن جولة استمرت 17 شهرًا بأمريكا. وعندما كُشف عن بورتريه ميشيل أوباما عام 2018، في المتحف الوطني للصور التابع لمؤسسة سميثسونيان، إلى جانب بورتريه باراك أوباما الذي رسمه الفنان كيهيندي وايلي، بدا الأمر وكأنه لحظة تاريخية تؤكد دخول الشخصيات السوداء وتجاربهم إلى قلب المشهد الفني الأمريكي الرسمي.
لكن بعد سنوات قليلة، أصبحت أعمال شيرالد تُعرض في مناخ ثقافي مختلف وأكثر توترًا. إذ كان يفترض أن يعود معرضها إلى المتحف الوطني للصور العام الماضي، بعد عرضه في متحف ويتني للفن الأمريكي بنيويورك، إلا أن شيرالد علمت أن المؤسسة أرادت إرفاق لوحتها "تحويل الحرية"، التي تُظهر امرأة سوداء متحولة جنسيًا في وضعية تمثال الحرية، بمقطع فيديو يوثق ردود أفعال الناس تجاه العمل "لوضعه في سياقه"، بحسب المؤسسة.
رفضت شيرالد الفكرة، وقررت سحب المعرض بالكامل من المتحف وإرساله إلى متحف بالتيمور للفنون. وبعدها أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اللوحة "ابتعدت جذريًا عن رسالة وروح متاحفنا الوطنية".
قد يهمك أيضاً
وهكذا تحوّل المعرض، بشكل غير مباشر، إلى انعكاس للأزمة التي تعيشها حرية التعبير الفني في الولايات المتحدة.
حقق المعرض نجاحًا كبيرًا في بالتيمور، حيث أصبح أكثر معارض "متحف بالتيمور للفنون" شعبية خلال القرن الحادي والعشرين، بعدما جذب أكثر من 80 ألف زائر.
وتعود شعبية شيرالد جزئيًا إلى قدرتها على تقديم رؤية بديلة لأمريكا، تختلف عن الصورة التي تروج لها الحكومة الفيدرالية. ففي ولايته الثانية، أثار ترامب الجدل بنشر صور ذات إيحاءات عنصرية، وتقليص مبادرات تدعم الأقليات، ومهاجمة سياسات الرعاية الصحية الخاصة بالمتحولين جنسيًا.

في المقابل، تحتفي أعمال شيرالد بالحياة اليومية للأمريكيين السود. والسؤال الأساسي في أعمالها، إسوة بالجدل السياسي الدائر، هو: من يملك الحق في أن يُعتبر جزءًا من التاريخ الأمريكي؟
وقالت روبين بالمور-أموس، التي زارت المعرض يوم افتتاحه، إن الأشخاص في لوحات شيرالد يشبهون أفراد عائلتها. وأضافت أن إعادة تصوير لقطة "قُبلة النصر" الشهيرة برجلين أسودين تذكّر بأن السود كانوا جزءًا أساسيًا من مرحلة ما بعد الحرب، تمامًا مثل البيض.
وأضافت: "إنها تقول إننا أمريكيون مثل أي شخص آخر. نحن جزء من التاريخ الأمريكي، ولا توجد أمريكا من دون السود".

كما تضم أعمال شيرالد لوحة بورتريه لبريونا تايلور، الشابة السوداء التي قُتلت على يد الشرطة الأميركية عام 2020، والذي رسمته خصيصًا لغلاف مجلة "فانيتي فير". وتظهر تايلور في اللوحة بخاتم يرمز إلى الحب الذي جمعها بشريكها، الذي كان يخطط لخطبتها قبل وفاتها، إضافة إلى صليب يعكس إيمانها الديني.

ورغم أن أعمال شيرالد تحظى بشعبية واسعة عبر أغلفة المجلات والشاشات، فإن رؤيتها مباشرة تمنح تجربة مختلفة تمامًا. فلوحاتها ضخمة، يصل ارتفاع بعضها إلى 3 أمتار تقريبًا، وتبدو درجات اللون الرمادي في البشرة أكثر عمقًا وحيوية ممّا تظهر عليه في الصور المطبوعة.
وتكمن قوة شيرالد في التفاصيل الدقيقة، أي لمعان أحمر الشفاه، وثنيات بنطال الجينز، ونقوش الأقراط. كما أن نظرات الشخصيات تمنح إحساسًا بأنهم من يراقبون المشاهد، لا العكس. وهذه الأعمال لا تبدو حزينة أو مخيفة، بل أشبه بنوافذ مفتوحة على حياة كاملة.
ويحمل المعرض عنوان "السمو الأمريكي"، وهو اسم قالت روبرتس إن شيرالد كانت تفكر فيه منذ سنوات طويلة. فالمعرض لا يحتفي فقط بجمال التجربة السوداء في أمريكا، بل يشير أيضًا إلى إمكانية وجود مستقبل أكثر عدلًا وسموًا.

وعندما افتتح المعرض في سان فرانسيسكو بعد أيام من فوز ترامب بالانتخابات، بكى بعض الزوار أمام اللوحات العملاقة. وقالت روبرتس إن مشاهدة أعمال شيرالد أصبحت بالنسبة للكثيرين "نوعًا من البلسم" خلال فترة صعبة.
أما في أتلانتا، المدينة التي وُلدت فيها شيرالد وحيث درست، فقد شعر كثيرون بأنّ المعرض يحمل طابعًا شخصيًا وحميميًا. وقالت إحدى الزائرات إن أفراد عائلتها كانوا يشيرون إلى اللوحات ويتحدثون عن الأشخاص الذين تذكرهم بهم، وكأن الأعمال تعكس قصصهم الخاصة.
وترى أنجيليكا أربيلاث، القيّمة على المعرض في متحف "هاي"، أن شيرالد تؤمن بقوة الصورة في تغيير العالم. وأضافت: "هي تدرك أن الصور يمكن أن تؤكد أفكارًا معينة أو تشوهها، ومن خلال أعمالها تحاول أن تصنع صورًا ترغب برؤيتها داخل العالم، وتُحدث من خلالها تغييرًا حقيقيًا".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "


















0 تعليق