belbalady.net (CNN) --مع بزوغ فجر التقنيات الجديدة المرتبطة بالإنترنت والهواتف الذكية، وعد المسوّقون لها بأنها ستُخفّف على الناس أعباء الحياة اليومية المملة، وتمنحهم وقتًا أكبر لما هو أكثر أهمية.
وقد تشمل هذه الأولويات العلاقات الإنسانية، والمساعي الإبداعية، والتأمل في الأسئلة الكبرى المتعلقة بالحياة.
لكن المشكلة، بحسب آرثر بروكس، أستاذ ممارسة القيادة العامة في كلية هارفارد كينيدي وأستاذ ممارسة الإدارة في كلية هارفارد للأعمال، أن الناس باتوا يلجأون إلى أجهزتهم لتقليل المشقة في مختلف جوانب حياتهم، ما قد يُبعدهم تدريجيًا عن الإحساس بالمعنى والغاية.
قد يهمك أيضاً
وقال بروكس: "في كل مرة تحل فيها التكنولوجيا محل الأمور التي نرغب بها في أعماقنا، فإنها تجعل حياتنا أسوأ. أما إذا كانت مكمّلة لها، فهذا أمر جيد جدًا".
وفي كتابه الجديد "معنى حياتك: إيجاد الغاية في عصر الفراغ"، يستكشف بروكس أسباب شعور كثيرين بفقدان المعنى، وما الذي يمكن فعله لتعزيز الإحساس بالغاية والرضا. ويشير إلى أن طريقة استخدام الهواتف الذكية والتكنولوجيا الرقمية قد تُعزّز هذا الشعور أو تضعفه.
وأوضح أنّ "الحل ليس في أن تتخلّص من هاتفك. وإذا أردت ذلك فلا بأس، يمكنك رميه في المحيط والانضمام إلى دير، لكن معظمنا لن يفعل ذلك. نحن في الواقع بحاجة إلى هواتفنا، لكن ينبغي أن تبقى مجرد أدوات".

المشاكل المعقدة أم المشاكل المركبة؟
برأي بروكس، يتطلّب فهم الاستخدام الأفضل للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التمييز بين المشاكل "المعقّدة" والمشاكل "المركبة"، موضحًا أنّ "المشاكل المركبة يسهل فهمها، لكن يستحيل حلها نهائيًا. أما المشاكل المعقّدة فيصعب حلّها، لكن يمكن حلّها، وعندما تُحل تنتهي إلى الأبد".
يقول بروكس إنّ على الإنسان مواصلة التأمّل بالمشاكل المركبة كي يكتسب فهمًا أعمق من دون أن يصل إلى محطة أخيرة، مشيرًا إلى أنّ هذا النوع من الأسئلة ينبغي للناس تخصيص مزيد من الوقت له إذا أرادوا تعزيز شعورهم بالمعنى. لكنه أيضًا النوع الذي توهم التكنولوجيا بأنها تقدم له اختصارات سريعة لا تنجح في الواقع.
ومثالًا على ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي وعدت بتخفيف الشعور بالوحدة من طريق ربط الناس ببعضهم. لكن الأبحاث أظهرت أن قضاء وقت أطول على الإنترنت قد يزيد من العزلة. وأشارت دراسة نُشرت في مايو/أيار إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يساعد على تقوية العلاقات، وقد يزيد من شعور العزلة لدى الأشخاص.
ويرى بروكس أن وضعًا مماثلًا يسري اليوم على الذكاء الاصطناعي. فهل هو أداة قوية، أم مجرد وسيلة مهدئة توهم الإنسان بأنها تلبي احتياجاته بينما تتركه فارغًا من الداخل؟
ويرى أن "الذكاء الاصطناعي شديد التعقيد. ويمكنه إزالة الكثير من المشاكل المعقدة من حياتك ويمنحك وقتًا إضافيًا. لكن كيف ستقضي هذا الوقت؟ إذا استثمرته في التجارب الإنسانية العميقة المرتبطة بالقلب البشري، وفي جوانب الحياة التي تتعلّق بالمحبة والإيمان والأمور الغامضة التي تمنح الحياة معناها الحقيقي، فستكون الرابح".
وتابع: "أما إذا حاولت استخدام الذكاء الاصطناعي لحل مشاكلك المركبة، بأن تجعله صديقك أو شريكك العاطفي أو معالجك النفسي، فستجعل حياتك أسوأ بكثير".
وأكّد أنّ التجارب الرقمية ليست بديلًا عن الواقع، ولن تتمكّن أبدًا من تقديم كل التفاصيل الدقيقة التي تشكل التجربة الإنسانية.
وقال: "لن تتمكن أبدًا من محاكاة المعنى الحقيقي لحياتك".

إذا سبق وخطرت لك أفضل فكرة أثناء الاستحمام، أو قضيت وقتًا تتأمّل تناقضات الحياة خلال قيادة طويلة، فربما لديك تصورًا واضحًا عن سبب أهمية الابتعاد عن الهاتف (وقليل من الملل) في حياتنا. الهاتف الذكي، مع التمرير اللانهائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جهاز مضاد للملل. ورغم أنه قد يبدو جذابًا، فإن تجنّب الملل بشكل دائم يشكّل عائقًا كبيرًا أمام الشعور بالرضا.
ويقول إنّ الملل يمنح الدماغ فرصة للدخول في ما يُعرف بـ"شبكة الوضع الافتراضي"، وهي حالة راحة يقظة وغير مركّزة تسمح للعقل بالتجول. وهذا التجول الذهني يفتح الباب أمام أحلام اليقظة أو التفكير في الأسئلة الكبرى حول الحياة.
ولفت إلى أنّ كسر لحظات الملل اليومية عبر اللجوء إلى الهاتف يقطع الاتصال بالعالم الداخلي للإنسان، وهو ما يؤدي في الواقع إلى شعور أكبر بالملل على مستوى الحياة عمومًا.
3 طرق لاستخدام أفضل للتكنولوجيا
يضع بروكس ثلاثة بروتوكولات تقنية يستخدمها في حياته، ويقول إنها تساعده على إبقاء الأجهزة أدوات فقط، عوض عزله عن الإحساس بالمعنى.
الأول يبدأ فور الاستيقاظ، إذ يحاول أن يبقى بعيدًا عن هاتفه خلال الساعة الأولى من يومه. وبالنسبة لبعض الأشخاص والوظائف قد لا يكون ذلك ممكنًا تمامًا، لكن بعد ذلك يُترك الهاتف جانبًا.
ويقول: "ثم تكون تلك الساعة لك، لكل ما تريد القيام به: المشي، قراءة كتاب، إجراء محادثة، ممارسة الرياضة، أو الصلاة، وهي الأمور التي تبدأ بها يومك بشكل صحيح".
قد يهمك أيضاً
الانتقال من النوم إلى التمرير على الهاتف قد يكون صعبًا. فأنت تبدأ يومك بالضوء الأزرق الذي يمكن أن يؤثر على هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الأساسي في الجسم، إضافة إلى محتوى قد يكون مزعجًا مثل الأخبار السيئة أو متطلبات العمل أو جدالات وسائل التواصل الاجتماعي، بحسب ما قالت الدكتورة شارلوت أرميتاج، اختصاصية نفسية في برنامج "Be Device Wise" في المملكة المتحدة يهدف إلى تقليل وقت استخدام الشاشات لدى الطلاب، في تصريح سابق لـCNN.
أما الخطوة التالية لدى بروكس فتتمثل بإبعاد الهاتف أثناء الوجبات. فكما ينزعج الأهل عندما ينشغل الأطفال بهواتفهم على مائدة الطعام، فإن الأطفال في الواقع يقلدون سلوك والديهم.
وتُعدّ الوجبات فرصة مهمة للتواصل وبناء الروابط الاجتماعية، كما يقول. وحتى لو كان الهاتف موضوعًا على الطاولة أو في الجيب، فإن العقل يظل مدركًا لاحتمال وصول إشعار أو وجود فرصة للابتعاد عن الحديث ومشاهدة محتوى آخر.
ويؤكد أنّ الإنسان يحتاج بشدة إلى هذه اللحظات المنتظمة من التواصل مع الآخرين.
وأخيرًا، يضع هاتفه بعيدًا قبل النوم بساعة. وكما في الصباح، فإن الضوء والمحتوى على الهاتف يمكن أن يؤثرا سلبًا، لكن هذه المرة على جودة النوم، بحسب الدكتورة شاليني باريثي، أستاذة مساعدة في الطب الباطني وطب الأطفال في جامعة سانت لويس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، في تصريح سابق.
وقالت: "من المثالي أن تتضمن روتين ما قبل النوم فترة تهدئة واسترخاء تساعد الدماغ على الانتقال من حالة النشاط المستمر إلى حالة أكثر هدوءًا استعدادًا للنوم. وجود الهاتف بجانب السرير يجعل من السهل جدًا التقلب وبدء التمرير".
وبعيدًا عن تحسين جودة النوم، فإن إبعاد الهاتف في نهاية اليوم يمنح الإنسان فرصة لقضاء وقت مع الأشياء والأشخاص المهمين في حياته، بحسب بروكس.
وختم بأن "هذه الخطوات، الساعة الأولى، ووقت الوجبات، والساعة الأخيرة، كفيلة بتغيير حياتك".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "














0 تعليق