كشفت أوراق التحقيقات الرسمية في القضية رقم 1868 لسنة 2026 جنايات دار السلام، والمقيدة برقم 192 لسنة 2026 كلي حلوان، عن واحدة من القضايا الجنائية التي حملت تفاصيل صادمة حول استدراج مواطن إلى شقة سكنية بدعوى مساعدته في تجاوز أزمة مالية، قبل أن يجد نفسه ضحية عملية خطف واحتجاز وتعذيب استمرت عدة أيام، وانتهت بإحالـة أربعة متهمين إلى محكمة الجنايات لمواجهتهم بسلسلة من الاتهامات الخطيرة.
وتشير أوراق القضية التي باشرت تحقيقاتها نيابة حلوان الكلية إلى أن الواقعة لم تكن مجرد خلاف مالي أو نزاع عابر، وإنما مخطط متكامل بدأ بالاستدراج وانتهى بارتكاب جرائم متعددة شملت الخطف والاحتجاز والسرقة بالإكراه وإجبار المجني عليه على توقيع مستندات مالية تحت التهديد بالسلاح الأبيض، فضلًا عن تصويره وإرسال الصور إلى ذويه للضغط عليهم ودفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحه.
بداية الخطة.. استدراج تحت ستار المساعدة
وفقًا لما ورد بأمر الإحالة الصادر عن المستشار هشام رفعت الشريف، المحامي العام لنيابة حلوان الكلية، فإن المتهمين الأربعة اتفقوا فيما بينهم على استدراج المجني عليه عادل يوسف محمد علي عامر إلى إحدى الوحدات السكنية بمنطقة دار السلام.
وتبين من التحقيقات أن المتهم الأول أوهم المجني عليه بوجود إمكانية لمساعدته في تجاوز ضائقة مالية يمر بها، وهو ما دفعه إلى قبول اللقاء والتوجه إلى المكان المحدد دون أن يتوقع ما كان ينتظره داخل تلك الشقة.
وبمجرد وصول المجني عليه، انقض عليه المتهمون وقاموا بتقييده بالحبال وإحكام السيطرة عليه ومنعه من المقاومة أو الاستغاثة، لتبدأ بعدها سلسلة من الاعتداءات الجسدية والنفسية التي استمرت لفترة طويلة داخل مكان الاحتجاز.
أربعة أيام من الرعب خلف الأبواب المغلقة
تكشف أوراق القضية أن فترة الاحتجاز امتدت لأيام عدة عاش خلالها المجني عليه ظروفًا قاسية، حيث تعرض للضرب المتكرر والتعذيب البدني بهدف إرهابه وإجباره على تنفيذ مطالب المتهمين.
وأكدت التحقيقات أن المتهمين تعمدوا إبعاده عن أعين أسرته وحرمانه من التواصل مع أي شخص يمكن أن يساعده أو يبلغ عن اختفائه، بينما كانوا يفرضون عليه حالة من الرعب المستمر مستخدمين القوة والعنف والتهديد.
وتشير الأوراق إلى أن المجني عليه ظل تحت سيطرة المتهمين داخل الوحدة السكنية طوال تلك الفترة، في ظل محاولات مستمرة لإجباره على توقيع مستندات مالية والرضوخ لكافة مطالبهم.
سرقة بالإكراه تحت وطأة الاعتداء
لم تقتصر الوقائع على الاحتجاز والخطف فحسب، إذ أظهرت التحقيقات أن المتهمين استولوا على عدد من المتعلقات الخاصة بالمجني عليه عقب شل مقاومته.
وشملت المسروقات هاتفًا محمولًا ومبلغًا ماليًا ومفاتيح ومتعلقات أخرى كانت بحوزته وقت استدراجه إلى مكان الاحتجاز.
وأوضحت النيابة أن الاستيلاء على تلك الممتلكات تم باستخدام العنف والإكراه، بعد أن تعرض المجني عليه لاعتداءات بدنية متكررة أفقدته القدرة على المقاومة أو الدفاع عن نفسه، وهو ما أضفى على الواقعة وصف السرقة بالإكراه وفقًا لما انتهت إليه التحقيقات.
أسلحة بيضاء وإيصالات أمانة تحت التهديد
من أخطر ما تضمنته أوراق القضية ما يتعلق بإجبار المجني عليه على تحرير مستندات مالية لصالح المتهمين.
فبحسب التحقيقات، استخدم المتهمون أسلحة بيضاء متنوعة شملت مطواة وسنجة، إضافة إلى الحبال التي استُخدمت في تقييده، لإجباره على توقيع إيصالات أمانة وأوراق بيضاء دون إرادته.
وأكدت التحقيقات أن حالة الرعب التي تعرض لها المجني عليه جعلته يخشى على حياته، ما دفعه إلى الامتثال لمطالب المتهمين والتوقيع على المستندات المطلوبة تحت الإكراه.
وترى النيابة أن هذه الوقائع تشكل جريمة مستقلة تتمثل في حمل شخص بالقوة والتهديد على توقيع محررات يمكن استخدامها ضده لاحقًا لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
صور الاحتجاز تتحول إلى وسيلة ابتزاز
لم يكتف المتهمون بما ارتكبوه من أفعال، بل لجأوا إلى وسيلة أخرى للضغط على أسرة المجني عليه.
فقد كشفت التحقيقات أنهم التقطوا صورًا فوتوغرافية للمجني عليه أثناء احتجازه وهو مقيد بالحبال وفي أوضاع مهينة، ثم استخدموا تلك الصور كوسيلة لإرهاب أسرته وإجبارها على دفع مبالغ مالية.
وبحسب الأوراق، أُرسلت الصور إلى شقيق المجني عليه عبر تطبيق "واتس آب"، مصحوبة بطلبات مالية مقابل إطلاق سراحه، في مشهد يعكس طبيعة الضغوط النفسية التي تعرضت لها الأسرة خلال فترة الاحتجاز.
شهادة المجني عليه تكشف تفاصيل الاعتداء
أمام جهات التحقيق، أدلى المجني عليه عادل يوسف محمد علي عامر، البالغ من العمر خمسين عامًا ويعمل مالكًا لمحل لبيع قطع غيار السيارات، بشهادة تفصيلية حول ما تعرض له.
وأوضح أنه تلقى دعوة من المتهم الأول للحضور إلى مسكنه بدعوى مساعدته في حل أزمة مالية، إلا أنه ما إن وصل إلى المكان حتى فوجئ بباقي المتهمين يعتدون عليه ويقومون بتقييده بالحبال.
وأضاف أنه تعرض للضرب في أنحاء متفرقة من جسده باستخدام الحبال وأدوات أخرى، كما جرى الاستيلاء على متعلقاته الشخصية وإجباره على توقيع إيصالات أمانة وأوراق بيضاء تحت تهديد الأسلحة البيضاء.
وأشار إلى أن المتهمين قاموا بتصويره أثناء احتجازه واستخدام الصور للضغط على أسرته من أجل دفع فدية مالية نظير إطلاق سراحه.
شقيق الضحية يروي لحظات التهديد
وجاءت شهادة سعد يوسف علي عامر، شقيق المجني عليه، لتضيف مزيدًا من التفاصيل حول الوقائع.
وأكد أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من هاتف شقيقه، إلا أن المتحدثين كانوا أشخاصًا آخرين أخبروه بأن شقيقه محتجز لديهم، وطالبوه بدفع مبلغ مالي مقابل الإفراج عنه.
وأضاف أنه تلقى عبر تطبيق "واتس آب" صورًا لشقيقه وهو مقيد بالحبال، الأمر الذي أكد للأسرة أن الأمر يتعلق بواقعة خطف واحتجاز حقيقية وليست مجرد محاولة للابتزاز الهاتفي.
وأشار إلى أن الصور والاتصالات حملت رسائل تهديد واضحة هدفت إلى إرغام الأسرة على الاستجابة لمطالب الخاطفين.
التحريات الأمنية تؤكد صحة البلاغ
اعتمدت النيابة أيضًا على التحريات التي أجراها نقيب الشرطة أحمد محمد رأفت كتبي، ضابط مباحث قسم شرطة الشيخ زايد ثان.
وأكد الضابط في أقواله أن التحريات السرية التي أجراها أثبتت صحة الواقعة، وأن المتهمين ارتكبوا جرائم الخطف والاحتجاز والسرقة والإكراه على التوقيع.
كما أوضحت التحريات وجود اتفاق مسبق بين المتهمين على تنفيذ الجريمة، وتوزيع الأدوار فيما بينهم لضمان السيطرة على المجني عليه وتحقيق أهدافهم المالية.
الطب الشرعي يحسم الجدل حول التوقيعات
ومن بين أبرز الأدلة التي استندت إليها النيابة تقرير مصلحة الطب الشرعي، وتحديدًا قسم أبحاث التزييف والتزوير.
وجاء التقرير ليؤكد أن التوقيعات الموجودة على إيصالات الأمانة محل الفحص تعود بالفعل إلى المجني عليه، إلا أن ظروف تحريرها كانت مصحوبة بإكراه مادي ونفسي شديد.
ويكتسب هذا التقرير أهمية خاصة لأنه يثبت أن التوقيعات لم تكن مزورة، لكنها صدرت في ظروف غير قانونية نتيجة تعرض صاحبها للتهديد والعنف، وهو ما ينزع عنها صفة الرضا والإرادة الحرة.
الإصابات تتطابق مع رواية الضحية
كما دعمت التقارير الطبية رواية المجني عليه بشأن الاعتداءات التي تعرض لها.
فقد أثبت التقرير الطبي الصادر عن مستشفى زايد المركزي وجود إصابات متعددة شملت كدمات أسفل العين اليسرى وخدوشًا وكدمات بالبطن، إضافة إلى إصابات متفرقة في أنحاء الجسم.
وأشارت النتائج الطبية إلى توافق تلك الإصابات مع ما قرره المجني عليه بشأن تعرضه للضرب والاعتداء خلال فترة احتجازه، وهو ما عزز من قوة الأدلة المقدمة في القضية.
أدلة رقمية ترصد الاتصالات والصور
ولعبت الأدلة الفنية والتقنية دورًا محوريًا في دعم ملف الاتهام.
فقد كشف تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن فحص الهاتف المحمول المضبوط بحوزة المتهم الأول، وتبين احتواؤه على صور للمجني عليه أثناء احتجازه وهو مقيد بالحبال، فضلًا عن وجود بيانات تتعلق بالمكالمات التي تمت خلال فترة الواقعة.
كما أظهر تقرير شركة فودافون مصر النطاق الجغرافي لتحركات الهاتف المستخدم، وتبين وجوده بمنطقة دار السلام خلال فترة الاحتجاز، بما يتوافق مع أقوال المجني عليه والشهود والتحريات الأمنية.
إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات
وبعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وسماع الشهود وفحص التقارير الفنية والطبية، انتهت نيابة حلوان الكلية إلى توافر الأدلة الكافية لإقامة الدعوى الجنائية ضد المتهمين الأربعة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "

















0 تعليق