12:54 م - الثلاثاء 2 يونيو 2026
0
ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته منذ نحو أربع سنوات مقابل سلة من عملات الشركاء التجاريين، مستفيداً من زيادة الإقبال على الأصول الصينية باعتبارها ملاذاً إقليمياً آمناً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر سلة العملات المرجعية (CFETS) إلى مستوى 101.41 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ سبتمبر 2022، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، ما يعكس تحسن أداء العملة الصينية مقارنة بالعديد من العملات العالمية.
وجاء هذا الارتفاع بعد فترة من التراجع النسبي في أداء اليوان خلال الشهر الماضي، إلا أنه تمكن من استعادة زخمه مدعوماً بعوامل داخلية وخارجية، أبرزها قوة الطلب على الأصول الصينية وتراجع المخاوف بشأن استقرار الاقتصاد الصيني. كما سجل اليوان مكاسب بنسبة 1% أمام الدولار الأمريكي في الأسواق الخارجية خلال شهر مايو، متفوقاً على معظم العملات الآسيوية الرئيسية.
ويرى محللون أن تنوع مصادر الطاقة في الصين ومحدودية تعرضها المباشر لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط ساهما في تعزيز جاذبية الأصول الصينية لدى المستثمرين، الأمر الذي انعكس إيجابياً على أداء العملة المحلية.
وفي الوقت ذاته، أظهرت تعاملات السوق المحلية تحول المستثمرين والعملاء داخل الصين إلى تسجيل صافي مشتريات من اليوان خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى زيادة الضغوط الصعودية على العملة وتقليص تأثير قوة الدولار الأمريكي عليها. كما استمرت البنوك الحكومية في توفير السيولة الدولارية، ولكن بوتيرة أقل من السابق، مما أتاح مساحة أكبر أمام ارتفاع اليوان.
وتشير التقديرات إلى أن السلطات النقدية الصينية تبدو أكثر ارتياحاً لقوة العملة خلال الفترة الحالية، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بالتضخم المستورد، حيث يسهم ارتفاع اليوان في خفض تكلفة الواردات وتقليل الضغوط التضخمية على الاقتصاد الصيني.
ورغم هذه المكاسب، لا تزال السلطات الصينية حريصة على الحفاظ على استقرار سوق الصرف الأجنبي، وهو ما قد يحد من ارتفاعات إضافية للعملة خلال الفترة المقبلة. ويرى محللون أن بنك الشعب الصيني قد يلجأ إلى عدد من الأدوات التنظيمية والنقدية للحد من التقلبات الحادة، بما في ذلك تعديل مستويات تثبيت سعر الصرف أو اتخاذ إجراءات تستهدف تقليص السيولة الدولارية داخل السوق المحلية.
وتعكس التطورات الأخيرة تنامي دور اليوان كعملة إقليمية تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار في أوقات التوترات العالمية، في وقت يواصل فيه المستثمرون البحث عن بدائل آمنة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية على مستوى العالم.
استفاد اليوان الصيني من حالة عدم اليقين التي تسببت فيها التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ليحقق أعلى مستوياته منذ عام 2022 مقابل سلة العملات التجارية. ويعكس هذا الأداء تزايد الثقة في الأصول الصينية، مدعوماً بعوامل اقتصادية داخلية وسياسات نقدية داعمة، مع استمرار مراقبة الأسواق لتحركات السلطات الصينية ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين قوة العملة واستقرار سوق الصرف.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" بنكي "















0 تعليق