الضرائب المصرية تقود الحضور الإفريقي..
أسدل المنتدى الإفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026» الستار على اجتماعاته السنوية، التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر 2026، تحت شعار «تعزيز الإيرادات الضريبية: طريق إفريقيا لتمويل تنميتها ذاتيًا»، وذلك باستضافة مصلحة الضرائب المصرية، وسط مشاركة إفريقية ودولية واسعة، أسفرت عن مجموعة من النتائج والتوصيات المهمة التي تستهدف تطوير المنظومات الضريبية بالقارة وتعزيز قدرتها على تعبئة الموارد المحلية وتحقيق التنمية المستدامة.
وشهدت الاجتماعات مشاركة نحو 460 مشاركًا يمثلون 38 دولة، إلى جانب شركاء التنمية والمنظمات الإقليمية وممثلي المجتمع الأكاديمي والمدني والقطاع الخاص، في إطار حوار موسع حول مستقبل الإدارة الضريبية في إفريقيا، والتحديات التي تواجه الدول في زيادة الإيرادات المحلية وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.
مصر تتصدر المشهد الإفريقي وتفوز بتمثيل شمال القارة
ومن أبرز نتائج الاجتماعات السنوية، انتخاب مصر ممثلًا عن منطقة شمال إفريقيا في مجلس إدارة المنتدى الإفريقي للإدارات الضريبية للفترة من 2026 حتى 2028، من خلال السيدة رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، في خطوة تعكس الحضور المصري المتنامي في ملفات التعاون الضريبي الإفريقي، وتعزز دور مصر في صياغة السياسات والتوجهات المستقبلية للإدارة الضريبية بالقارة.
وأسفرت انتخابات مجلس المنتدى عن اختيار السيد سام شيغوتي من ناميبيا رئيسًا للمجلس، والسيدة ريجينا تشيناماسا من زيمبابوي نائبًا للرئيس، فيما تولت مصر تمثيل منطقة شمال إفريقيا.
كما تمثلت منطقة وسط إفريقيا في السيدة إديث أويايا من الجابون، ومنطقة شرق إفريقيا في السيد جوزيف مويندا من تنزانيا، بينما ضم تمثيل غرب إفريقيا دولتين هما بنين، ويمثلها إيريك مينيسا أكون، وزامبيا، ويمثلها تينغا باندا، مع احتفاظ جنوب إفريقيا بعضويتها في المجلس بصفتها الدولة المضيفة، فيما تولت السيدة ماري باين منصب السكرتير التنفيذي للمجلس.
وزير المالية يدعو إلى وضع المواطن الإفريقي في مقدمة الأولويات
وخلال فعاليات المنتدى، دعا أحمد كجوك، وزير المالية المصري، الإدارات الضريبية الإفريقية إلى توجيه أولوياتها نحو خدمة المواطنين الأفارقة، والعمل على توظيف التكنولوجيا الحديثة في تسهيل الالتزام الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يحقق التوازن بين زيادة الإيرادات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمجتمع.
وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن نجاح أي نظام ضريبي لا ينبغي أن يُقاس فقط بحجم الحصيلة الضريبية أو كفاءة عمليات التحصيل، وإنما يرتبط أيضًا بتحقيق العدالة الضريبية، وتقديم خدمات أفضل للممولين، وتعزيز الالتزام الطوعي، وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع الضريبي.
ومن جانبه، سلط الدكتور جونستون مخوبو، الرئيس السابق للمؤتمر، الضوء على أهمية أن تتولى القيادات الإفريقية مسؤولية احتضان البرنامج الإفريقي ودفعه إلى الأمام، فيما أكدت ماري باين، السكرتير التنفيذي للمنتدى، أن المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على التوعية بأهمية الإصلاح الضريبي، بل انتقلت إلى مرحلة التنفيذ الفعلي وتحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة.
تعبئة الموارد المحلية ركيزة أساسية للاستقلال المالي الإفريقي
وأكد المشاركون أن تعبئة الإيرادات المحلية تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق السيادة المالية للدول الإفريقية، مشددين على ضرورة تعزيز الاعتماد على الموارد الذاتية باعتبارها الطريق الأكثر استدامة لتمويل مشروعات التنمية وتحسين مستوى الخدمات العامة.
ودعا المنتدى شركاء التنمية إلى مضاعفة دعمهم والتزاماتهم تجاه جهود تعبئة الموارد الداخلية بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن حجم الدعم المخصص لهذا المسار لا يمثل سوى نحو 25% من المساعدة الإنمائية الرسمية المرجوة، وهو ما يتطلب زيادة التنسيق وتوسيع نطاق الشراكات الدولية والإقليمية.
كما شدد المشاركون على أهمية وضع خطط تنفيذية واضحة لتعبئة الموارد المحلية، تقوم على التنسيق بين المؤسسات القارية والإقليمية والوطنية، والاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب الناجحة في تطوير المؤسسات الضريبية ورفع كفاءتها.
وفي هذا السياق، أعلن المنتدى الإفريقي للإدارات الضريبية مواصلة تطوير خدماته العامة على المستوى الإقليمي، والعمل على توقيع شراكات جديدة مع الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون «SECO»، بما يسهم في توفير الدعم الفني والمؤسسي للدول الأعضاء.
ثلاثة مسارات رئيسية لإصلاح المنظومة الضريبية في إفريقيا
وتوصلت الاجتماعات إلى توافق بشأن تبني ثلاثة مسارات رئيسية للإصلاح الضريبي تتناسب مع طبيعة الاقتصادات الإفريقية، يأتي في مقدمتها العمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومات الرسمية، بما يساعد على توسيع القاعدة الضريبية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الأعباء.
كما تضمنت المسارات تعزيز تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتنويع مصادر الإيرادات بالاعتماد على الموارد الذاتية، مع مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية والأولويات الوطنية لكل دولة، وعدم فرض نموذج إصلاحي موحد على جميع البلدان.
وفيما يتعلق بالدول ذات الاقتصادات الصغيرة التي تواجه صعوبات كبيرة في تحصيل الإيرادات، أكد المشاركون ضرورة التدرج في تطبيق الإصلاحات، والاعتماد على أنظمة ضريبية مبسطة تتناسب مع الإمكانات المتاحة، إلى جانب الاستفادة من الدعم المحلي والإقليمي ووضع خطط عمل واضحة وقابلة للتنفيذ.
كما دعا المنتدى إلى تعزيز القدرات الرقابية للإدارات الضريبية، ورفع مستوى التنسيق والتعاون بين الدول الأعضاء، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة والحد من الممارسات التي تؤدي إلى تآكل الأوعية الضريبية.
إفريقيا تستعد لدور أكبر في مفاوضات التعاون الضريبي الدولي
وفي جلسة «إفريقيا على طاولة المفاوضات»، أكد المشاركون أن القارة الإفريقية يجب أن تكون طرفًا أساسيًا في تأسيس اتفاقيات التعاون الضريبي الدولي والمشاركة الفاعلة في مفاوضاتها، خاصة مع التوجه نحو صياغة اتفاقيات جديدة خلال عام 2027.
وشددت المناقشات على ضرورة توحيد الموقف الإفريقي تجاه القضايا الضريبية الدولية، مع التركيز على تنويع الاقتصادات وزيادة الاستثمارات، وتطوير أنظمة ضريبية عصرية قادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية المتسارعة والتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
90 مليار دولار خسائر سنوية بسبب التدفقات المالية غير المشروعة
ومن أبرز الملفات التي حظيت باهتمام كبير خلال الاجتماعات، قضية التدفقات المالية غير المشروعة، حيث أشارت المناقشات إلى أن القارة الإفريقية تفقد نحو 90 مليار دولار سنويًا نتيجة هذه التدفقات، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام قدرة الدول على توفير الموارد اللازمة لتمويل التنمية.
وطالب المشاركون بتعزيز الأطر القانونية والرقابية، والتوسع في استخدام معلومات المالك الحقيقي للشركات والكيانات الاقتصادية، وتفعيل آليات تبادل البيانات والمعلومات بين الإدارات الضريبية، لمكافحة التهرب الضريبي والحد من الممارسات المالية غير المشروعة.
كما أوصوا بإنشاء منصات إقليمية تساعد الإدارات الضريبية ذات الإمكانات المحدودة على الوصول إلى المعلومات والخبرات اللازمة، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات العابرة للحدود.
الحوافز الضريبية والاقتصاد الرقمي في دائرة الاهتمام
وتناولت جلسة «الحوافز الضريبية والاقتصاد الرقمي» أهمية إعادة النظر في أساليب منح الحوافز والإعفاءات الضريبية، بحيث تستند إلى أدلة واضحة ومعايير قابلة للقياس، وترتبط بمدى الالتزام الضريبي وتحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة.
كما ناقش المشاركون ضرورة دراسة التوسع في الإعفاءات المتبادلة، بما يضمن تحقيق العدالة في التحصيل وعدم تآكل الأوعية الضريبية، خاصة مع التوسع المتزايد في أنشطة المنصات الرقمية ومزودي خدمات الدفع الإلكتروني، وما تفرضه هذه الأنشطة من تحديات جديدة أمام الإدارات الضريبية التقليدية.
وأكدت المناقشات أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار لتطوير الخدمات الضريبية، بل أصبح ضرورة لمواكبة طبيعة الاقتصاد الحديث وضمان قدرة الدول على تحصيل حقوقها الضريبية بصورة عادلة وفعالة.
القدرات المؤسسية التحدي الأكبر أمام الإصلاح الضريبي
وفي ختام المناقشات، أقر المشاركون بأن ضعف القدرات المؤسسية يمثل أحد أكبر العوائق أمام تنفيذ الإصلاحات الضريبية في عدد من الدول الإفريقية، مؤكدين عدم وجود نموذج إصلاحي واحد يمكن تطبيقه على جميع الدول، نظرًا لاختلاف الظروف الاقتصادية والإدارية والتشريعية.
وشددوا على ضرورة وضع آليات متابعة ورقابة دقيقة ومستدامة، تسمح بقياس مدى التزام الحكومات وشركاء التنمية بتنفيذ الإصلاحات والتعهدات المالية، مع الالتزام بمبادئ الشفافية والإفصاح الدوري عن النتائج المحققة.
رشا عبد العال: من القلب سعدنا بوجودكم معنا.. وإفريقيا قادرة على الاعتماد على مواردها الذاتية
وفي كلمتها الختامية، أعربت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، عن اعتزازها وسعادتها باستضافة مصر لضيوفها من مختلف أنحاء القارة الإفريقية والعالم، ونقلت تحيات أحمد كجوك، وزير المالية، وتقديره للجهود التي بذلتها جميع الأطراف لإنجاح هذا الحدث.
ووجهت الشكر إلى قيادات المنتدى وفريق العمل وجميع المشاركين على جهودهم الكبيرة في تنظيم الاجتماعات والخروج بها بصورة مشرفة، معربة عن فخرها باختيار مصر عضوًا في مجلس إدارة المنتدى ممثلة عن منطقة شمال إفريقيا.
وأكدت أن القارة الإفريقية تمتلك الإمكانيات والخبرات اللازمة لتحقيق النمو والاعتماد على الذات، وأن لديها القدرة على تعبئة مواردها الوطنية وتوظيفها في دعم مسارات التنمية، إذا توافرت الإرادة والتنسيق والعمل المشترك بين دولها ومؤسساتها.
واختتمت رشا عبد العال كلمتها برسالة حملت روح التعاون والتفاؤل، قائلة: «من القلب سعدنا بوجودكم معنا.. ومعًا نستطيع تعزيز إيراداتنا وبناء مستقبل قارتنا بجهودنا ومواردنا الذاتية».
وبذلك اختتمت القاهرة اجتماعات «ATAF 2026» برسالة إفريقية واضحة مفادها أن مستقبل التنمية بالقارة يرتبط بقدرتها على إدارة مواردها بكفاءة، وتطوير أنظمتها الضريبية، وتعزيز التعاون بين دولها، بما يضمن بناء اقتصادات أكثر قوة واستقلالًا وقدرة على مواجهة التحديات العالمية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "





