أخبار عاجلة

بالبلدي: لماذا تحتاج المملكة إلى وثيقة مرجعية للخطاب الوطني؟

بالبلدي: لماذا تحتاج المملكة إلى وثيقة مرجعية للخطاب الوطني؟
بالبلدي: لماذا تحتاج المملكة إلى وثيقة مرجعية للخطاب الوطني؟
whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

للأوطان تاريخ تصنعه الوقائع، وهوية تشكّلها التجارب، ورواية تتبلور مع الزمن. وكلما اتسعت تجربة الدولة وتعاظم حضورها، ازدادت حاجتها إلى مرجعية تفسر تاريخها، وتضبط مفاهيم خطابها، وتقدم صورتها للأجيال والعالم.


والمملكة، بما تملكه من عمق تاريخي وحضاري، وما راكمته من تجربة راسخة في بناء الدولة، وما تشهده من تحوّلات كبرى، تقف أمام استحقاق صياغة مرجعية وطنية جامعة؛ وثيقة تؤصل لروايتها، وتوحد مفاهيم خطابها، وتصل ماضيها بحاضرها ومستقبلها. وهي ما شاع تسميته بالسردية. الاسم المحبب حديثاً، والذي تعرض للإنهاك، وفي الأصل هو الخطاب الوطني، بجوهره ومضمونه.


فالخطاب الوطني طريقة لفهم المجتمع تاريخه، وقراءة حاضره، وتحديد موقعه في العالم. ومع تعدد المنابر ومصادر المعرفة، تتعاظم الحاجة إلى مرجعية تحفظ تماسك المعنى، وتضبط المفاهيم، وتقدم صورة متكاملة عن الدولة والمجتمع والإنسان السعودي.


وتستند هذه المرجعية إلى تصور يرى المملكة نتاج تفاعل تاريخي ممتد بين الإنسان والجغرافيا والثقافة والدولة. رحلة تبدأ من الجذور الحضارية والثقافية، وتمر بمراحل تأسيس الدولة السعودية وتوحيد البلاد على يد الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، وصولاً إلى الدولة الحديثة بمؤسساتها ومنجزاتها وتحولاتها المتسارعة. وفي هذا الامتداد تتشكل صورة وطن يعرف جذوره، ويعتز بمسيرته، ويتطلع إلى آفاق أوسع من الإنجاز.


وتقوم الهوية الوطنية السعودية على قيم جامعة، تتسع لتنوع المجتمع وروافده الثقافية والإقليمية. فهذا التنوع يضيف إلى الشخصية السعودية ثراءها، ويمنحها الانتماء الوطني إطاراً جامعاً، فيما تظل القيم الإسلامية والعربية والإنسانية ركائز أصيلة في تشكيل الوعي العام.


ومن العناصر المهمة في الوثيقة بناء معجم للمفاهيم الوطنية، يحدد دلالات المصطلحات الأكثر حضوراً في الخطاب العام، مثل الهوية السعودية، والمواطنة، والانتماء، والوحدة الوطنية، والذاكرة التاريخية، والعمق الحضاري، والإرث الثقافي، والتنمية المستدامة، والتحول الوطني. فوضوح هذه المفاهيم يضمن اتساق استخدامها، وييسر انتقالها بين المؤسسات والمنابر والأجيال.


ومن هذا المعجم تنبثق رسائل وطنية واضحة؛ المملكة وطن ذو جذور راسخة ومستقبل متجدّد، والوحدة الوطنية أساس الاستقرار والقوة، والتنوع مصدر ثراء وتكامل، والإنسان السعودي محور التنمية وصانع الإنجاز. وتمثل رؤية السعودية 2030 امتداداً لمسيرة البناء والتحديث، فيما تعزز المملكة حضورها شريكاً فاعلاً في صناعة السلام والتنمية والاستقرار العالمي.


ويقتضي اتساع الخطاب الوطني مخاطبة شرائح متعددة، تشمل المواطنين والمواطنات، والأجيال الناشئة والشباب، والمقيمين، والمؤسسات الحكومية والخاصة، والجهات التعليمية والثقافية والإعلامية، والمستثمرين والشركاء الدوليين، وصولاً إلى الجمهور العربي والإسلامي والدولي. ولكل جمهور لغته ومدخله وأولوياته، فيما تظل المبادئ والحقائق الوطنية ثابتة، وتتعدد أساليب التعبير ووسائل الوصول، بما يضمن اتساع الخطاب وحضوره واتساق رسائله.


وتستمد هذه الرسائل مصداقيتها من التوثيق التاريخي الرصين، ومصادر المعرفة المتنوعة، والمشاركة المجتمعية، والتكامل بين المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية. فالمفاهيم الوطنية تكتسب قوتها حين تتحول إلى معرفة متداولة، ووعي مشترك، وممارسة يومية تعكس قيم المواطنة والمسؤولية والانتماء.


ومن هنا تبرز أهمية إطلاق الوثيقة المرجعية للخطاب الوطني السعودي، واعتمادها إطاراً وطنياً جامعاً تتبناه المؤسسات الرسمية والثقافية والتعليمية والإعلامية، وتستند إليه في صياغة خطابها ورسائلها ومحتواها. وتمثل الوثيقة خطوة نحو تنظيم المعرفة الوطنية، وتوحيد المفاهيم، وتعزيز اتساق الرواية السعودية في الداخل والخارج، مع إتاحة المجال لتطويرها ومراجعتها بما يواكب التحوّلات والمتغيّرات.


ويُستحسن أن يصاحب الإطلاق برنامج وطني للتعريف بالوثيقة، ونشر معجم مفاهيمها، وإتاحتها للباحثين والكتاب والإعلاميين والمؤسسات المعنية، إلى جانب وضع آليات للتطبيق والتقييم والتحديث. فنجاح المرجعية يقاس بمدى حضورها في الخطاب العام، وقدرتها على الوصول إلى المجتمع، وإسهامها في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.


الأوطان تكبر بما تقوله عن نفسها، وبالطريقة التي تحفظ بها ذاكرتها، وتقدم بها منجزها، وتمنح أبناءها شعوراً مشتركاً بالانتماء والمسؤولية. والمملكة، بما تملكه من تاريخ عريق، وتجربة دولة راسخة، ومشروع تنموي طموح، جديرة بمرجعية وطنية تليق بحجم تجربتها ومكانتها، وبخطاب يعبر عنها بثقة ووضوح.


إطلاق الوثيقة المرجعية للخطاب الوطني السعودي استحقاق تفرضه تجربة وطن اتسع تاريخه، وتعاظم حضوره، وتعددت أسئلة مستقبله. إنها خطوة تمنح الذاكرة لغة، والهوية معنى جامعاً، والتحولات رواية واضحة. فالدول تحتاج إلى مرجعية تفسر تاريخها، وتضيء حاضرها، وتمنح مستقبلها اتجاهاً. والمملكة جديرة بخطاب يوازي تجربتها، ويليق بطموحها، ويعبّر عنها بثقة ووضوح.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : الحكومة تعلن إحداث لجنة بين وزارية.. والمنصوري: حماية القدرة الشرائية أولوية قصوى
التالى بالبلدي : “الدفاع عن المصالح الشخصية” يشعل سجالا بين المهاجري وبنجلون خلال مناقشة قانون المالية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay