حكم تاريخى لجنايات سوهاج
فى الحلقة الجديدة من كتاب « القضاء والإخوان - معركة العدالة وطيور الظلام « يواصل الكاتب الصحفي مصطفى بكري رواية الأحداث والوقائع.. ويرصد الكاتب تفاصيل البيان الذي أصدرته محكمة جنايات سوهاج يوم 8 ديسمبر 2012 والذي حملت فيه رئيس الجمهورية مسئولية الأحداث التي تجري في البلاد.. ورفضت رئاسة الدائرة ما تمت تسميته بالإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر 2012 واعتبرته اغتصابا لسلطة إصدار الاعلانات الدستورية.. وأهابت رئاسة الدائرة برئيس الجمهورية العدول عن ذلك إعلاء للمصلحة العامة.
وفى 14 ديسمبر أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا قالت فيه: إن الرئيس مرسى تلقي إشارات تفيد بأن المحكمة الدستورية العليا تسعى لحل الجمعية التأسيسية للدستور.
وقالت الرئاسة في البيان الذي حمل عنوان « حول خارطة طريق الرئيس مرسى لتحقيق ديمقراطية نيابية شاملة» إن القوى المناهضة للثورة وسعت من حملتها للانقضاض على مكاسب الثورة.. وفور صدور هذا البيان ضد المحكمة الدستورية حدثت ردود فعل عديدة رافضة للبيان الذى يكشف عن الأسباب المزعومة التى أدت لحصار المحكمة الدستورية العليا. ووجهت المحكمة الدستورية العليا انتقادا للبيان واعتبرته يستهدف تقويض سمعة المحكمة دوليا والتشهير بها بعد كيل الاتهامات لها دون أدلة.
وفى 8 من ديسمبر 2012 أصدرت محكمة جنايات سوهاج برئاسة المستشار محمد عفيفى بيانًا أثناء انعقاد جلستها يوم السبت، حمَّلت فيه رئيس الجمهورية مسئولية الأحداث التى تُجرى فى البلاد، ومطالبة المحاكم بعدم التعامل مع الإعلان الدستورى واعتباره كأن لم يكن، وحمَّلت مرسى مسئولية الانقسام الموجود فى الشارع، تضمَّن نص البيان الذى تلاه رئيس المحكمة القول:
في البداية تتوجه رئاسة الدائرة باستيضاح إلى رئاسة الجمهورية، كيف يمكن التوفيق بين إعلانكم الظاهر دائمًا باحترامكم وتقديركم لقضاة مصر وبين تدخلكم فى صميم العمل القضائى وأنتم رأس السلطة التنفيذية وذلك من خلال إهداركم لحجية بعض الأحكام الجنائية الصادرة منهم وتعطيل الفصل فى بعض القضايا المنظورة أمامهم بتحصين بعض قراراتكم من رقابة القضاة وأنتم بصفتكم طرفًا فى هذه وتلك أى خصم فى كليهما وعدم استنكاركم قيام بعض المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين بإحاطة دار القضاء العالى لمنع النائب العام السابق من الدخول إلى مكتبه قبل ساعات من صدور قراركم المسمَّى تجاوزًا بالإعلان الدستورى وكذلك إحاطة البعض منهم بمبنى المحكمة الدستورية العليا لمنع قضاتها من نظر قضايا معينة أو إصدار أحكام فيها على غير هواهم فى سابقة تُعَد الأولى فى التاريخ وفى العالم؟!!
وقالتِ المحكمة: مع كلٍّ وقد أُمرنا بالأخذ بالظاهر والله يتولى السرائر، فإننى أبادلكم كقاضٍ الاحترام بالاحترام طالما التزمتم حدود القانون والدستور فيما يصدر عنكم من أعمال تتعلق بمباشرة اختصاصاتكم الدستورية.
وقالت: أما بالنسبة لما تمت تسميته تجاوزًا بالإعلان الدستورى الصادر فى 21 من نوفمبر فإن رئاسة الدائرة ترفضه شكلًا وموضوعًا وتَعتبره اغتصابًا لسلطة إصدار الإعلانات الدستورية لسببين: أولهما شكلي، والآخر موضوعي. وفيما يتعلق بالسبب الشكلى فإنه باستفتاء الشعب بعد ثورة 25 يناير على التعديلات التى تم إدخالُها على دستور197، وبإصدار المجلس العسكرى الحاكم آنذاك كسلطة فعلية إعلانات دستورية حددت مواعيد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتشكيل لجنة إعداد الدستور الدائم بانتخاب مجلسَى الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية وانتخاب لجنة إعداد الدستور وحتى بعد إلغاء مجلس الشعب وانتقال سلطة إصدار التشريعات إلى رئيس الجمهورية، فإن الشرعية الثورية تكون زالت وحلت محلها الشرعية الدستورية بتولى السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية مهامها الدستورية فى إدارة مصر، ولا ينال من ذلك قيام بعض المظاهرات أيًّا كان دافعها، لأن هذه ليست عملًا ثوريًّا لقلب نظام الحكم وتغييره، ولكنها تمثل المعارضة فى النظم الديمقراطية والتى لا يترتب عليها إلغاءُ الشرعية الدستورية أو النَّيْلُ منها.
وأضافت: وعلى ذلك تكون تسمية ذاك العمل إعلانًا دستوريًّا محضَ تجاوز وغصب لسلطة الإعلانات الدستورية، ومن ثم يكون هو والعدم سواء، ويتعين على المحاكم تجاهله وعدم العمل به وإحباط أثره.
وقالتِ المحكمة: وفيما يتعلق بالسبب الموضوعى فإن ذلك العمل المعترَض عليه قد خالف كل المبادئ الدستورية المستقرة سواء بدساتير مصر السابقة أو بدساتير الدول الأخرى والمواثيق الدولية الحاكمة لإصدار دساتير الدول من حيث ما نص عليه ذاك العمل من تحصين القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية ضد رقابة القضاء، ومن حيث إهدارُه حجية بعض الأحكام الجنائية بالنص فيه على إعادة المحاكمات، ومن حيث تغوُّلُه على السلطة الفضائية، بتقريره انقضاء دعاوى منظورة أمام بعض الجهات القضائية رغم أن رئيس الجمهورية خصم أصيل فيها كمُدَّعى عليه، وأخيرًا من حيث إهدارُه للمبدأ التشريعى بأن تكون القاعدة القانونية عامة ومجردة بنصِّه على قاعدة بغرض تطبيقها على شخص معين سبقت محاولات لإبعاده عن منصبه القضائى وفشلت تلك المحاولات، مضيفة «وعلى ذلك فإن رئاسة الدائرة تهيب برئيس الجمهورية العدول عن ذلك العمل تغليبًا وإعلاء للمصلحة العامة فى ضوء ما أدى إليه من شقٍّ لوحدة صف المصريين، وما ترتب عليه من أحداث مؤسفة تهدد أمن الوطن وتنال من وحدة أبنائه وسقوط قتلى ومصابين وخلخلة للاستقرار اللازم لجذب الاستثمارات، والنَّيْل من سمعة مصر كدولة تحاول أن تسير على خطى الديمقراطية».
بيان الحدَّاد
وفى 14 ديسمبر 2012 أصدرت رئاسة الجمهورية بيانًا بعثت به إلى وسائل الإعلام الأجنبية وقالت فيه إن الرئيس محمد مرسى تلقى إشارات تفيد بأن المحكمة الدستورية العليا تسعى إلى حل الجمعية التأسيسية للدستور، ولذلك أصدر الرئيس إعلانًا دستوريًّا يوم 22 من نوفمبر 2012 لحماية الجمعية.
وقالتِ الرئاسة فى البيان الذى حمل عنوان «بيان حول خارطة طريق الرئيس مرسى لتحقيق ديمقراطية نيابية شاملة»: إن القوى المناهضة للثورة وسَّعت من حملتها للانقضاض على مكاسب الثورة، وظهر ذلك فى عدة أمثلة من بينها: التقاعس الواضح على الصعيد القانونى من خلال النائب العام السابق عبد المجيد محمود.
وأوضح البيان الذى أصدره مكتب د.عصام الحدَّاد (مساعد رئيس الجمهورية لشؤون العلاقات الخارجية)، وتم نشره على صفحته الرسمية وعلى صفحة المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أن معظم مَن تم اتهامُهم بجرائم خلال الثورة تمت تبرئتُهم لعدم كفاية الأدلة، وتم التعامل مع عدد قليل من القضايا الجديدة بجدية، كما وردت إشارات كثيرة تفيد بأن المحكمة الدستورية تنوى حل الجمعية التأسيسية.
وأشار البيان إلى أن الرئيس مرسى حاول التحرك وتنحية النائب العام من منصبه من خلال تعيينه فى وظيفة دبلوماسية شرفية، وبعد موافقة نائب عام عصر مبارك، تراجع عن قراره ودعمته شخصيات من المفترض أنها داعمة للثورة، مما دفع الرئيس لإصدار الإعلان الدستورى فى 22 نوفمبر 2012 لحماية الجمعية التأسيسية بإطالة عمرها، من أجل تسهيل التوافق وتحصينها من الحل.
وتابع البيان: ونتيجة للجدل الذى أثاره الإعلان الدستورى فى المجتمع، دعا الرئيس مرسى إلى حوار وطني، وتم عقدُ لقاء مفتوح لكل القوى السياسية حضره 54 شخصية أسفر عن تشكيل لجنة مصغرة، أكدت أنه لا يمكن للرئيس تأجيل الاستفتاء على الدستور، لذلك أوصتِ اللجنة بالمُضى قُدُمًا فى عملية الاستفتاء.
وأوضح البيان أن الرئيس مرسى أكد التزامه بتوسيع دائرة الحوار الوطني، بهدف الوصول إلى توافق حول المواد التى يمكن تعديلُها فى الدستور والتى سيتم عرضُها على البرلمان المقبل فور انتخابه، ووضع خريطة طريق حول عملية التحول الديمقراطى فى مصر بعد الاستفتاء سواء كانت النتيجة نعم أو لا، إضافة إلى وضع المعايير الخاصة باستكمال عضوية مجلس الشورى.
واستعرض البيان ما قام به الرئيس مرسى فور انتخابه، وكان أول قرار له هو إعادة مجلس الشعب فى8 يوليو الماضي، والذى تمت معارضته من قِبل المحكمة الدستورية، ثم أصدر الرئيس قرارًا بعودة القوات المسلحة لأداء دورها فى حماية الوطن، وحاول تحقيق مصالحة وطنية من خلال فتح المجال أمام مرتكبى الجرائم الاقتصادية بإعادة الأموال التى استولوا عليها فى عهد مبارك، كما عيَّن فريقًا من المستشارين والمساعدين، وشكَّل وزارة من التكنوقراط، وعيَّن نائبًا من الشخصيات القضائية المستقلة، وواصل الحوار مع مختلف فئات المجتمع المصري.
وأكد البيان: «أن أحد إنجازات مجلس الشعب المنحل، هو تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور بعد مفاوضات مع أحزاب سياسية متنوعة لاختيار 150 شخصية، وأنه بحلول أكتوبر الماضي، كانتِ العملية تسير بنعومة، وكان هناك آمال فى إنجاز الدستور الجديد».
الدستورية ترد
بعد نشر بيان الرئاسة المصرية ضد المحكمة الدستورية العليا حدثت ردود فعل عديدة رافضة لهذا البيان الذى يكشف عن الأسباب المزعومة التى أدت إلى حصار المحكمة الدستورية.
وقد وجَّهتِ المحكمة الدستورية العليا انتقادًا للبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية يوم الجمعة الماضى الذى تناول المحكمة الدستورية العليا فى مواضع عدة، واصفًا إياها بـ«القوى المعادية للثورة»، حيث اعتبرتِ المحكمة أن البيان يستهدف تقويض سمعة المحكمة دوليًّا، والتشهير بها بعد كيل الاتهامات لها دون أدلة على نحو يشكل جريمة إذاعة أخبار كاذبة ومغرضة معاقَب عليها قانونًا.
وقال المستشار ماهر سامى (نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، المتحدث الرسمى لها) فى بيان صادر عن الجمعية العامة للمحكمة: إن المحكمة قد هالها أن تُصدر مؤسسة الرئاسة بيانًا بهذا المحتوى من الافتراءات والمغالطات.
وتعرَّض بيان المحكمة الدستورية العليا للبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية باللغة الإنجليزية عن مكتب مساعد الرئيس للعلاقات الخارجية والتعاون الدولى، والموجه للإعلام الأجنبي، والذى تم نشرُه على صفحة المتحدث الرسمى لرئيس الجمهورية وصفحة مساعد الرئيس باللغة العربية، حيث تناول البيان الرئاسى ذكر المحكمة الدستورية العليا فى مواضع ثلاثة فيما يلى نصه:
- تم حل مجلس الشعب بطريقة مريبة من قِبل المحكمة الدستورية العليا.
- جاءت دلائل من عدد من الجهات تفيد بأن المحكمة الدستورية التى اعتبرها البيان من القوى المعادية للثورة التى قامت بتصعيد حملتها لإسقاط مكاسب الثورة ستقوم بحل الجمعية التأسيسية.
- تم تعزيز الدلائل التى تؤكد عزم المحكمة على حل الجمعية التأسيسية، مما دفع الرئيس إلى التحرك بإصدار إعلان دستورى فى 22 من نوفمبر الماضى لتحصين هذه القرارات ضد تدخُّل المحكمة الدستورية العليا.
لقد أشار المستشار ماهر سامى فى بيانه إلى أن المحكمة الدستورية العليا تتساءل: لماذا اختار مساعد الرئيس بعد أن كشف جريمة تآمر المحكمة الدستورية لحل الجمعية التأسيسية أن يتوجَّه ببلاغه إلى الإعلام الأجنبي، بدلًا من أجهزة التحقيق المختصة؟
وقال بيان المحكمة الدستورية العليا متسائلًا: وما الذى قصده مساعد الرئيس من مخاطبة هذا الإعلام (الأجنبي) فى أمر يتصل بصميم الشأن الداخلى للوطن، ويتعلق بسلطة من سلطات الدولة الثلاثة وهى القضاء ويخص منه إحدى مؤسساته السيادية الوطنية الرفيعة وهى المحكمة الدستورية العليا فيثير الريب والشكوك فى أحكامها ويدمغها بالتآمر، إلا أن يكون قد استهدف بذلك تقويض سمعة هذه المحكمة دوليًّا، والتشهير بها وفضحها عالميًّا بعد كيل الاتهامات لها دون أن يقدم دليلًا واحدًا على «صحة ادعاءاته ومزاعمه»؟!
وأكد البيان أنه فى ضوء ما تقدم فإن ما تضمَّنه البيان الرئاسى يكون قد انطبق عليه -فى مفردات قانون العقوبات- وصف أنه أذاع عمدًا فى الخارج أخبارًا وبيانات وشائعات كاذبة ومغرضة تُضعف الثقة بهيبة الدولة واعتبارها، وتضر بالمصالح القومية للبلاد، وهو فعل جنائى يندرج ضمن الجرائم المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج (فى حالة ثبوته).
وذكر البيان، أنه بات مؤكدًا أنه ليس فى عزم أحد أن يستجيب لمطالب ملحة متكررة من المحكمة لتقديم الأدلة التى تثبت اشتراك قضاتها فى مؤامرة لإسقاط مؤسسات الدولة، على نحو ما أشاعه أصحاب الحملة الضارية الظالمة من أكاذيب لاغتيال المحكمة وقضاتها ماديًّا ومعنويًّا.
وجددتِ المحكمة مطالبة كلِّ مَنِ اتهم المحكمة أو أيًّا من قضاتها، أو يفعل اليوم ذلك، بأن يقدم دليل اتهامه.. مشيرة إلى أن هذه الاتهامات التى يطلقها أصحابها فى تحلل من أى قيد قانونى أو أخلاقى أو وازع من ضمير، ليست مقبولة من أحد، ولا ينبغى أن تظل بمنأى عن الحساب -خضوعًا لحكم القانون- زمنًا أطول من ذلك.
وأشارتِ المحكمة الدستورية العليا إلى أن بيان مساعد الرئيس كشف عن إصرار عمدى على مواصلة مسلسل الإساءة والتطاول والتجريح والتعريض بالمحكمة الدستورية العليا، والذى اطَّرد عرضه وفق مخطط منهجى ثابت وقصد مبيَّت على إقحام المحكمة والزج بها فى أتون الصراع المشتعل بين القوى السياسية، رغم أن المحكمة بقيت دومًا وتمامًا خارج دائرة الخصومة والاشتباك دون أن تتحمل مسئولية سوء الظن بأنها لم تكن كذلك.
وأكدتِ المحكمة الدستورية العليا أن كل ما ساقه مساعد الرئيس هو محض خيال ووهم، وأن ظنونه ودلائله قد أصابها الفساد فى الاستدلال والاعتساف فى الاستخلاص، وعدم اتساق المقدمات مع النتائج، حيث أفصح عن ارتيابه فى الحكم الذى صدر بحل مجلس الشعب، وتعزيز الدلائل لديه التى تؤكد عزم المحكمة الدستورية على حل الجمعية التأسيسية، لكنه لم يفصح عن أسباب هذا الارتياب، وأمارات هذه الدلائل.
وقالتِ المحكمة الدستورية العليا فى بيانها إنها ترى أنه كان يتوجب على مساعد الرئيس -تصوُّنًا للموقع الوظيفى الذى يشغله بمؤسسة الرئاسة- ألا ينزلق إلى تلطيخ سمعة القضاء المصرى أمام الإعلام الأجنبي، ويتنزه عن إلصاق الاتهامات جزافًا وافتراء بالقضاة الوطنيين الشرفاء الذين ينتسبون للمحكمة الدستورية العليا بعلو قامتها وسمو رسالتها، والتى يعرف الشعب قدرها ومكانتها بما أنجزته وسطَّرته من أحكام تحمى بها حقوقه وحرياته على مدى أكثر من أربعين عامًا.
وأضافتِ المحكمة الدستورية أنه كان على مساعد الرئيس أن يتعفف عن إهانة هذه السلطة القضائية على مرأى ومسمع من الإعلام الأجنبى الذى عجزنا عن إدراك الهدف من مخاطبته فى هذا الشأن، وكان عليه كذلك أن يزن كلماته قبل النطق بها، ويتحرى الدقة والصدق قبل أن تطيش منه العبارات، لأن الكلمة شرف وأمانة ومسئولية.
وذكر بيان المحكمة الدستورية: «أنه -مع الأسف العميق- قد نجحت هذه الحملة الشرسة من خلال أصحابها الذين أتيحت لهم السيطرة على مقاعد الجمعية التأسيسية أن يشفوا غليلهم بالانتقام من المحكمة الدستورية، وأن ينقضُّوا بمعاولهم وأظافرهم لتقويضها -متوسلين فى ذلك بما وضعوه من نصوص تتصل بتنظيم عملها فى مشروع الدستور- عدوانًا على استقلالها، وانتقاصًا من اختصاصها، وعزلًا لقضاتها، وهى الحملة ذاتها التى حركت بسطاء الخلق من المواطنين ممَّن أسلموا قيادهم لأرباب هذه الهجمة، فأوغروا صدورهم وألهبوا مشاعرهم بالكراهية والحقد والعداوة ضد المحكمة، واحتشد هؤلاء يحاصرون المحكمة ويمنعون قضاتها من حضور جلساتهم وأداءعملهم، ويعلو هتافهم وصياحهم بسب القضاة وإهانتهم ومحاولة الاعتداء عليهم، وما زالوا يفعلون حتى الآن، دون أن يتعرض لهم أمن أو شرطة».
وقال بيان المحكمة الدستورية: «المحكمة الدستورية العليا - لمَن لا يذكر- التى اعتبرها مساعد الرئيس من أمثلة القوى المعادية للثورة التى قامت بتصعيد حملتها لإسقاط مكاسب الثورة، هى مَن بادرت بالاعتداد بالإعلان الدستورى الصادر فى ٣٠ من مارس من العام الماضى والاعتراف به بعد استفتاء الشعب عليه، وأسندت أحكامها التى أصدرتها خلال عامين إلى نصوصه حفاظًا على مكتسبات الثورة».
واختتمتِ المحكمة بيانها مؤكدةً أنها ستظل حيةً خالدةً فى ضمير أمتها - مهما حدث لها، وأيًّا كان حجم الخسائر والمخاطر والتضحيات التى أصابتها أو مازالت فى الطريق، ولاؤها للشعب والدستور والقانون والعدل والشرعية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





