أخبار عاجلة

بالبلدي: خطابات الردع بين القاهرة وأديس أبابا

بالبلدي: خطابات الردع بين القاهرة وأديس أبابا
بالبلدي: خطابات
      الردع
      بين
      القاهرة
      وأديس
      أبابا

التقت في أسبوع واحد ثلاث رسائل متباينة من مواقع مختلفة، ففي القاهرة قال الرئيس السيسي يوم 25 أكتوبر، في افتتاح أسبوع القاهرة التاسع للمياه، إن أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع أو التفريط في أمنها المائي هو رهان خاسر، مع إبقاء يد التعاون ممدودة وفق قواعد القانون الدولي.

وفي موسكو أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يوم 28 أكتوبر، على هامش القمة الروسية الإفريقية الثالثة، أن بلاده تسلمت مقاتلات «سوخوي 35» وأن أربع بطاريات من منظومة «إس-400» ستتبعها.

وفي اليوم التالي، وقف الرئيس السيسي في الجلسة العامة للقمة نفسها ليرفض عسكرة البحر الأحمر، وليؤكد أن المياه العابرة للحدود ينبغي أن تكون جسرًا للتعاون لا سببًا للنزاع.

في سياق التدقيق نشير إلى قول آبي أحمد إن إثيوبيا تسلمت «الدفعة الأولى» من الطراز، وهي اثنتا عشرة مقاتلة، قبل موعدها المتفق عليه بعام، وشكر الرئيس بوتين على تسريع التسليم.

غير أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن العقد مضمن ست طائرات فقط، ما يعني أن الرقم المعلن اليوم ضعفه، وأن وصف الدفعة بالأولى يفتح باب الزيادة.

وإن تأكد ذلك فستكون إثيوبيا ثالث مشغل أجنبي لهذا الطراز من الطائرات بعد الصين والجزائر، وسيكون السلاح الروسي قد رسخ حضوره.

هذه الصفقة جزء من علاقة أوسع

فقد وقعت أديس أبابا وموسكو اتفاقًا للتعاون العسكري عام 2021، وتقول التقديرات المستندة إلى معهد ستوكهولم لأبحاث السلام إن روسيا زودت إفريقيا بنحو 15 في المائة من وارداتها من الأسلحة الرئيسية بين 2021 و2025، وذلك إضافة للولايات المتحدة بـ 19 في المائة والصين بـ 17 في المائة.

وذكر الرئيس بوتين أن التبادل التجاري مع إثيوبيا تجاوز 1.3 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من عامنا الحالي، أي أكثر من ضعف حجمه في عام 2025.

وهكذا لا تنتقل إثيوبيا إلى المعسكر الروسي بقدر ما توسع خياراتها التسليحية، فالحضور الصيني فيها واسع والاستثمار الغربي مستمر، في ضوء حقيقة أن منظومات الدفاع الجوي (سوخوي) هذه تصلح أساسًا ضد التهديدات الجوية التقليدية، كسلاح الجو الإريتري المحدود، وأن المسيّرات الصغيرة الرخيصة قادرة على إرباكها كما أظهرت حرب أوكرانيا.

أما أديس أبابا فتقدم العتاد باعتباره «ردعًا استباقيًا» ومرحلة جديدة في جاهزية القوات المسلحة الإثيوبية، وتصفه وسائل الإعلام الرسمية بأنه يضع البلاد في الصدارة بين دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وتتسق هذه الرواية مع خطاب معهد الشؤون الخارجية في أديس أبابا، الذي قدم تأسيسًا في إبريل الماضي لسعي بلاده إلى منفذ سيادي على البحر الأحمر، كما تم الترحيب بعرض موسكو استضافة اتصالات بين إثيوبيا وإريتريا، باعتباره خطوة بناءة.

السياق الميداني يرجح أن تكون ساحات الاستخدام الأولى للطائرات الروسية هي تيجراي وإريتريا لا في سياقات التضاغط مع القاهرة بشأن النيل.

فقد تقوض اتفاق بريتوريا عمليًا بعد تجدد القتال أواخر سبتمبر، وبالنسبة لمصر فإن الأثر غير مباشر لكنه حقيقي وهو ارتفاع كلفة أي خيار جوي، ورسالة إلى القاهرة بأن إثيوبيا لن تُترك معزولة.

أما المياه فمسألة وقائع على الأرض، فسد النهضة قائم ومفتتح، وافتتح قبل أيام سد جديد هو «ميجيتش» وسط توتر متصاعد.

وهكذا فإن الصفقة الروسية لإثيوبيا لا تغير ميزان القوى بقدر ما تغير كلفة الخيارات أمام الجميع، وأن الأهم منها هو الطريقة التي تحول بها أديس أبابا نزاع المياه إلى حزمة أوسع تضم النيل والبحر والجو، بينما تبيع موسكو سلاحها لطرف، وتعرض وساطتها في نزاع إثيوبيا إرتيريا وتبني شراكة نووية وصناعية مع مصر.

حدود الرهان المصري على روسيا

حملت كلمة الرئيس السيسي في موسكو خمسة محاور للتنمية الإفريقية هي: الممرات الاستراتيجية، والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية، والطاقة والربط الكهربائي، والأمن المائي والغذائي، والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

لكنها حملت أيضا رسائل أمنية صريحة: منها قلق مصر من تصاعد التوترات في القرن الإفريقي، ورفض أي تهديد لسيادة دوله، ورفض استغلال هشاشة الإقليم لعسكرة البحر الأحمر أو لفرض وجود عسكري على سواحله لدول غير مشاطئة له، ورفض أي محاولة لتقويض وحدة السودان.

وفي ملف المياه أكد الرئيس مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور، وربط ذلك برؤية المياه الإفريقية 2063.

فهو خطاب سياسي وقانوني موجه إلى جمهور روسي وإفريقي في آن واحد، ويضع على الطاولة ما لا يقال عادة في قاعة تجلس فيها موسكو في موقع المضيف.

وتدرك القاهرة أن علاقتها بموسكو متعددة الأبعاد، فمحطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مشروعان كبيران، حيث استقبل الرئيس السيسي مدير شركة «روس أتوم» في موسكو للتأكيد على الالتزام بجدول التنفيذ.

لهذا لا تملك مصر ترف مخاصمة روسيا بسبب صفقة سلاح، ولا تملك كذلك الصمت.

والمعادلة العملية في تقديرنا هي أن تستثمر القاهرة هذا التشابك لا أن تخفيه، بأن تطلب من موسكو أن تثبت أن عرضها استضافة اتصالات بين أديس أبابا وأسمرا ليس غطاء لتسليح طرف دون آخر، وأن تضع في خطة الشراكة الروسية الإفريقية للفترة 2027–2029 التي رحب بها الرئيس معايير للاستقرار تشمل البحر الأحمر وحوض النيل.

ماذا تفعل القاهرة؟

أول ما نراه أن الرد على الصفقة الروسية لإثيوبيا، فلا بد أن ردعًا محسوبًا يقوم على تنويع مصادر السلاح، وتطوير الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية ومواجهة المسيّرات، بما يتناسب مع تعدد الاتجاهات الاستراتيجية، مع إبقاء الخيار الدبلوماسي والقانوني في الصدارة.

وثانيها أن تتحرك القاهرة في البحر الأحمر مع إريتريا والصومال وجيبوتي والسعودية على أساس رفض عسكرة الإقليم، مع حذر من الانجرار إلى حرب إثيوبية إريترية، فرفض مطالب أديس أبابا بميناء عصب لا يعني الانخراط في معاركها.

ويمكن القول إن السودان مفتاح المعادلة، فالسودان وحده يستطيع أن يربط المصالح المائية المصرية بالمصالح التنموية الإثيوبية، وكل تآكل في وحدة هذا البلد الترابية يتيح لأديس أبابا هوامش أوسع.

وهذا يتطلب جهدًا مصريًا أكثر نشاطًا لوقف الحرب السودانية ودعم حوار سوداني يحفظ مؤسسات الدولة ويضمن متطلبات القوى السياسية السودانية الديمقراطية، كما أنه من المطلوب أن تنقل مصر المعركة القانونية والدبلوماسية إلى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بمستويات أعلى من التركيز والفاعلية مع تواصل الشراكات التنموية مع دول جنوب حوض النيل في الطاقة والزراعة والري، التي أشار إليها الرئيس السيسي، لأن إثبات أن التعاون المصري مفيد للآخرين هو أقوى حجة ضد سردية الاستعلاء والوصاية التي تستخدمها إثيوبيا وحلفائها الاقليميون.

كما أنه من المطلوب أن تتعامل مصر مع المشروع الإثيوبي بوصفه مشروعًا واحدًا ذا ثلاثة أبعاد هي: المياه والبحر والجو، لا ثلاثة ملفات منفصلة، وأن تدعم مراكزها البحثية في رصده وتحليل داخله وخارجه.

فإثيوبيا التي تشتري المقاتلات وتقاتل في تيجراي وأمهرة وتقطع علاقاتها مع إريتريا في وقت واحد تعمل بحسابات الداخل بقدر ما تعمل بحسابات الإقليم، وهذا ما يجعل التصعيد الخارجي خيارًا غير مضمون العواقب عليها، ويجعل في الوقت نفسه فتح باب الاتفاق القانوني الملزم أحد أهم أدوات الاستقرار المشترك.

فالسماء التي تحلق فيها «السوخوي» لن تحسم نزاعًا يتعلق بمياه النهر، لكنها قد تحسم من يملك زمام المبادرة إن لم نتحرك في الوقت المناسب، وبالفاعلية المطلوبة تحت أسقف زمنية محددة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: روبيو: دعم إيران وراء قدرات الحوثيين الحالية
التالى بالبلدي: رئيس جهاز المخابرات: استقرار ليبيا يقترب رغم التدخلات

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay