الأمين العام لجامعة الدول العربية في السودان
في زيارة خاطفة ومكثفة استمرت زهاء عشرين ساعة، قام الأمين العام لجامعة الدول العربية بالتوجه الى العاصمة السودانية الخرطوم، حاملاً معه موقفاً عربياً حازماً ونداءً مدوياً وجهه إلى كافة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية: «ارفعوا أيديكم عن السودان، وكونوا داعمين لشعبه لا أطرافاً في اقتتاله وتدميره».
وتأتي هذه المحطة الإقليمية الهامة لتترجم نهج الجامعة العربية القائم على الانخراط المباشر في قضايا المنطقة والتصدي لتحدياتها، حيث جاءت عقب سلسلة من التحركات المكثفة شملت لقاءات متعددة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومسؤولين فلسطينيين، إلى جانب زيارة تفقدية إلى لبنان وجنوبه الصامد في وجه الاعتداءات الإسرائيلية.
ولم تقتصر زيارة الخرطوم على أروقة الدبلوماسية الرسمية، بل مزجت بين التواصل السيادي والجولات الميدانية، حيث وقف الأمين العام عن قرب على أبعاد المشهد الإنساني، شاهداً على جانب مؤلم من الآثار المدمرة التي خلفتها الحرب في أرجاء العاصمة.
وشملت لقاءات الأمين العام طيفاً واسعاً من الفاعلين في المشهد السوداني، إذ التقى برئيس مجلس السيادة الانتقالي، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية، إلى جانب أعضاء لجنة تهيئة الحوار.
كما عقد اجتماعات موسعة ضمّت كافة القوى السياسية والمدنية والقيادات الأهلية، لبحث سبل وقف النزاع، وتهيئة المناخ لحوار شامل، ومعالجة الجذور العميقة للأزمة، إلى جانب إطلاق عجلة التعافي المبكر لتخفيف وطأة المعاناة عن كاهل المواطنين.
وخلصت نتائج اللقاءات والجولات الميدانية إلى حقيقة واحدة مؤداها: أن الحاجة باتت ملحة لأي جهد مخلص يساند السودانيين في وقف نزيف الدماء، وصون مؤسسات دولتهم، وفتح الطريق دون إبطاء أمام حوار وطني يملكون زمام إدارته وقراره.
وفي هذا الصدد، أرسلت الجامعة العربية رسائل واضحة حول شكل ومضمون الحل المستقبلي، ملخصةً إياه في عدة نقاط جوهرية:
السيادة الوطنية: السلام الحقيقي لا يُملى ولا يُفرض على السودانيين من الخارج.
الشمولية والاتساع: الحوار المرتقب لا يجوز اختزاله في مساومات أو ترتيبات بين أطراف ونخب محدودة، بل يجب أن يتسع ليكون مساراً وطنياً جامعاً يشارك فيه جميع السودانيين في الداخل والمهاجر.
البناء المدني: يتولى المدنيون من خلال هذا المسار صياغة مستقبل بلادهم ورسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب.
وجدد الأمين العام خلال المحادثات موقف الجامعة العربية الثابت في دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مشدداً على جاهزية الجامعة سواء بشكل مباشر أو بالشراكة مع الآلية الخماسية لتسهيل انعقاد الحوار السوداني الجامع وتوفير الضمانات المشجعة لانخراط الجميع فيه. ولم يقتصر التعهد العربي على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل تقديم الخبرات الفنية والدعم السياسي، وحشد المساعدات الإنسانية والإنمائية بالتعاون مع الدول العربية والشركاء الدوليين، فضلاً عن رعاية مشروعات إعادة الإعمار والتعافي بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة الرسمية، وبما يحترم الإرادة الوطنية الخالصة.
واختتم البيان بتذكير العالم بمكانة السودان الحضارية، فهو بلد عريق لا ينتظر من يحدد له مصيره أو يسوقه إلى مواءمات تطيل أمد المعاناة.
إن ما يحتاجه السودان اليوم هو احترام إرادة شعبه، وكف الأيدي الخارجية عن مقدراته، ومساعدته على أن يرسم بأيدي أبنائه طريق السلام الداعم لاستعادة الحياة في مدنه ومؤسساته العريقة.
اقرأ أيضاً
السودان يفتح أسواقه أمام السلع المصرية.. تعرف على أبرز المنتجات المستفيدة من القراربدر عبد العاطي: وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر بالنسبة لمصر
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





