كشفت شهادات ناجين من مدينة الفاشر السودانية جانباً من المأساة التي عاشها المدنيون خلال حصار امتد 18 شهراً، وانتهى بهجوم دموي وسيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025، وسط روايات عن عمليات قتل وانتهاكات رافقت سقوط عاصمة ولاية شمال دارفور.
وسلّط وثائقي «دماء على رمال الفاشر»، الذي عرضته قناة «العربية» بالتزامن مع الذكرى الأولى للمجزرة، الضوء على معاناة السكان، مستنداً إلى شهادات ناجين يستعيدون تفاصيل الحصار ومحاولات الفرار وما واجهوه خلال تلك المرحلة الدامية.
18 شهراً من المعاناة
تحولت الحياة في الفاشر، خلال أشهر الحصار، إلى صراع يومي من أجل البقاء، مع تراجع الإمدادات وصعوبة الحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية، فيما واجه السكان مخاطر متزايدة مع استمرار المواجهات وتضييق طرق الخروج من المدينة.
ومع الهجوم الأخير في أواخر أكتوبر 2025، تفاقمت المأساة، إذ واجه المدنيون مخاطر القتل والاحتجاز والانتهاكات أثناء محاولاتهم النجاة والوصول إلى مناطق أكثر أمناً.
شهادات تكشف ما جرى
وأعاد الوثائقي تسليط الضوء على روايات الناجين بشأن ما شهدته المدينة خلال سقوطها، مقدماً شهاداتهم بوصفها نافذة على حجم المعاناة التي تعرض لها المدنيون، وما خلفته الأحداث من خسائر إنسانية ونفسية.
ولا تقتصر خطورة ما جرى على سقوط الضحايا، بل تمتد إلى مصير المفقودين والعائلات التي تفرقت خلال الهروب، فضلاً عن الآثار التي خلفها النزوح القسري والخوف على الناجين.
حصيلة دامية ومطالب بالمحاسبة
وتعزز التقارير الحقوقية حجم المخاوف بشأن الانتهاكات التي شهدتها الفاشر؛ إذ وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم النهائي على المدينة، وفق تقرير صدر في فبراير 2026.
وأشار التقرير الأممي إلى انتهاكات شملت القتل خارج نطاق القانون والعنف الجنسي والاختطاف والتعذيب والاحتجاز، مع دعوات إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة.
وبعد مرور عام على سقوط الفاشر، تظل شهادات الناجين والتوثيقات الحقوقية جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى كشف حقيقة ما حدث، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم إفلات المتورطين في الانتهاكات من المحاسبة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "


