- ديما: «بحس حالي بالشارع حرفيًا.. هاد اللي بعيشه موت بطيء من كل النواحي»
* «هبة»: أبسط حقوقنا الشخصية ضاعت في زحام النزوح.. أشعر بالإحراج والقهر
* إيمان: «كنا في منزلنا بكامل حريتنا.. أما اليوم فلا خصوصية تُذكر.. حتى الحديث محسوب»
* «أم إسماعيل»: «عن أي خصوصية تتحدثين؟ زوجي وأبنائي استشهدوا وبقيتنا على الرصيف»
* حقوقية فلسطينية: «النزوح يعني أن تترك كرامتك في مكان سكنك القديم وتخرج إلى المجهول»
* 30 شخصًا تحت سقف واحد.. وتقييم أممي يرصد غياب الستر ونقص الإنارة والمرافق اللازمة
* 230 امرأة يكشفن مخاطر العنف وانعدام الأمان.. وحمام واحد لعائلات عدة وسط انتشار الأمراض
كيف تعيش نساء بدون مساحات يستطعن فيها خلع حجابهن، أو الاستحمام بعيدًا عن أعين الآخرين، أو حتى تغيير ملابسهن دون خشية أن يراهن أحد؟ كيف تدبّر فتيات احتياجاتهن الشهرية حين لا يجدن فوطًا صحية، ولا أماكن تحفظ خصوصيتهن؟ في خيام النزوح بقطاع غزة، لم تفقد النساء بيوتهن فقط، بل القدرة على ممارسة أبسط تفاصيل حياتهن اليومية. ونتيجة غياب الأمان والستر، أصبحت احتياجات الجسد مصدرًا متكررًا للمعاناة والحرج على مدار الساعة.
خلف خيام بسيطة، وشوادر متهالكة، وجدران من النايلون، تظهر أكثر مما تخفي، تتعدد حكايات فتيات، أمهات، ونساء جار عليهن الزمن، في أماكن تتجاور فيها الخيام بدون حواجز تحجب الأنظار أو تعزل الأصوات، تتجاوز المعاناة نقص المأوى إلى النظافة الشخصية والراحة النفسية والحياة الأسرية، لتجد النساء أنفسهن أمام تفاصيل يومية لا تتاح لهن فيها أبسط المقومات التي تعزز حياءهن.
ومع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عامها الرابع، تواصل آلاف الأسر مواجهة تبعات فقدان منازلها من جراء الغارات الجوية والقصف البري والبحري وعمليات التفجير، توضح بيانات المنظمة الدولية للهجرة، وفق التقديرات المنشورة خلال أكتوبر الجاري، أن نحو 1.8 مليون شخص يعيشون في مواقع النزوح بقطاع غزة، فيما يحتاج قرابة مليوني شخص إلى مساعدات عاجلة للمأوى.
تستند «الأسبوع» في هذا التحقيق إلى شهادات خاصة لنساء وفتيات نزحن من مناطق مختلفة في القطاع، توثق ظروف المعيشة، النظافة الشخصية، والحياة الأسرية، إلى جانب بيانات وتقارير أممية عن أوضاع النازحين واحتياجاتهم. ولحماية المشاركات من الحرج الاجتماعي وصون خصوصيتهن، استخدم التحقيق أسماء مستعارة لمن فضّلن عدم نشر أسمائهن الحقيقية، مع الحفاظ على مضمون أقوالهن وتفاصيل تجاربهن المريرة دون الكشف عن هوياتهن.
الأرقام لا تنقل حقيقة ما تعيشه أغلبية الغزاويات داخل أماكن الإيواء، لاسيما الشوادر، وهي أغطية من القماش السميك أو المشمّع أو النايلون، تُثبّت على أعمدة أو هياكل لتشكيل ملاجئ مؤقتة عند تعذّر الحصول على خيام جاهزة أو مواد بناء. تترك فتحاتها وثقوبها ما يدور في الداخل مكشوفًا للعيون، فيما تنتقل الأصوات والحركة إلى الجوار، في غياب العزل الذي تحتاج إليه الحياة الشخصية والأسرية.
الخصوصية إلها ٣ سنين معدومة
«الخصوصية إلها ٣ سنين معدومة.. .»، هكذا تصف «هبة» (22 عامًا) سنوات النزوح التي عاشتها بعد مغادرتها رفح إلى مواصي خانيونس. منذ بداية النزوح، تقيم السيدة الفلسطينية، التي طلبت الإشارة إليها باسم مستعار، مع حماتها وحماها وشقيق زوجها في خيمة واحدة، بحمام مشترك. تقول: «منذ بداية نزوحنا، أبسط التفاصيل اليومية أصبحت صعبة جدًا، أدخل الحمام بمساعدة زوجي، الذي يقف عند الباب لتوفير الأمان، فيما غطاء الرأس لا أخلعه نهارًا ولا ليلًا. حتى هذه الفرصة أنا محرومة منها».
تعترف «هبة» لـ"الأسبوع" بتداعيات معظم مدة النزوح «وزني انخفض كثيرًا. كان نفسي أنام الظهرية، لكن ما بقدر آخد راحتي، الكل بالخيمة». تؤكد أن بعض الأيام من كل شهر كانت أثقل عليها نفسيًا وجسديًا، لم تجد مكانًا مناسبًا لتلبية احتياجاتها الشخصية في ظل هذه الظروف. «أحيانًا كانت ملابسي تقع على الأرض وتمتلئ بالماء وتتسخ، فأخرج وأنا أشعر بالإحراج والقهر».
لا تقتصر أزمة «هبة» على الخصوصية، فهي أم لطفلة رضيعة، تفاقمت معاناتها خلال وجودها في الخيمة المشتركة، لم تجد مكانًا مناسبًا للرضاعة أو تغيير الملابس. كانت تضطر إلى إرضاع طفلتها تحت عباءة الصلاة، قائلة: «تنخنق وتعيط، وأنا أضل أعيط. تغيير ملابسها أو الحفاض، كنت أضطر أقوم به في زاوية من الخيمة».
وكأنها ترد على تساؤل غير مطروح، تقول «هبة»: «تفاصيل صغيرة في نظر البعض، بالنسبة إليّ ولغيري من النازحات، معاناة يومية حقيقية. أن تشعر أن أبسط حقوقك أصبحت صعبة المنال. عن جد تعبت من تلك الأيام، وأثرها بداخلي. بعد سنتين من النزوح وصلت لمرحلة حكيت فيها لزوجي: بدي خيمة لحالي، بدي آخد راحتي وأعيش بخصوصية، حتى لو بأبسط الإمكانيات». أصبحت للأسرة خيمة مستقلة، حاولوا إنشاء حمام خاص بها، لكن المعاناة استمرت فالحمام مجرد حفرة بالأرض، تقول «هبة»: «أصبت بالبواسير وآلامًا في الساقين. بدها عملية، وخايفة أعملها».
وراء جدران النايلون
في التاسعة عشرة من عمرها، وجدت ديما (اسم مستعار) نفسها أمام حياة مغايرة تمامًا لما اعتادته، بعدما نزحت مع أسرتها من شرق القرارة إلى مواصي القرارة، حيث تقيم داخل خيمة مع والديها وشقيقيها. تدرس ديما في السنة الأولى بالجامعة، لكن النزوح امتد أثره إلى قدرتها على مواصلة حياتها التعليمية. لم تعد قادرة على المذاكرة ليلًا بسبب انقطاع الكهرباء وضيق المساحة التي تتقاسمها مع أفراد أسرتها.
توضح لـ«الأسبوع» أن «الموضوع كتير صعب ومزعج بالنسبة لبنت بعمري. بحس حالي بالشارع حرفيًا، لا بعرف أدرس بتركيز. أنا كبنت كنت قبل الحرب أدرس بالليل، بس هلأ ما بقدر، لأنه ما في كهربا، ولأنه أنا والعيلة بنفس الخيمة، فأكيد هينزعجوا لو درست بالليل. في كتير صعوبات، رغم محاولتي للتعايش، إلا إنه هاد اللي بعيشه موت بطيء من كل النواحي».
لا توفر جدران النايلون التي تحيط بـ«ديما» الحد الأدنى من الخصوصية التي تحتاج إليها فتاة في عمرها. تغيير ملابسها مهمة تؤديها على عجل، وتخشى أن يتمكن أحدهم من فتح خيمتها أو التلصص عليها عبر فتحاتها الصغيرة، فتضطر إلى ارتداء الحجاب معظم الوقت. تصف حالها: «كأنك في الشارع 24 ساعة».
من أشد التجارب التي بقيت عالقة في ذاكرتها خلال الفترة الأولى من النزوح، عدم توافر الفوط الصحية أو مواد التنظيف، وعدم تمكن الأسرة من اصطحاب سوى القليل من أغراضها عند مغادرة المنزل. اضطرت إلى قص بعض ملابسها واستخدامها كبديل «بهديك اللحظة كتير بكيت للحالة اللي وصلنالها».
تضيف: «أصبح الحمام المشترك، المصنوع من النايلون والمستخدم من أكثر من أسرة، مصدرًا لمعاناة يومية. أمسك حالي ولا أدخل الحمام سوى مرة، ما بعرف كيف». لا تبدأ معاناتها عند دخول الحمام، بل تمتد إلى الطريق المؤدي إليه، إذ يتعين عليها المرور بين 3 خيام مجاورة، مما يزيد شعورها بالحرج كلما احتاجت إلى استخدامه. وفي الليل، يتضاعف خوفها من الخروج.
لا تشعر «ديما» بالأمان داخل الخيمة نفسها، بعدما تعرضت خيمتها للفتح والسرقة «سُرقت منى هواتف وأغراض أخرى». زادت الواقعة مخاوفها، في مكان لا توفر جدرانه الرقيقة حماية كافية لها ولأسرتها. وتختصر معاناتها بقولها:
«خصوصية صفر، باختصار شديد، ما في خصوصية نهائي».
رحلة النزوح نهايتها خيمة
في الخامسة والأربعين من عمرها، وجدت «إيمان» (اسم مستعار) نفسها مضطرة للعيش في خيمة، بعدما دُمّر منزلها من جراء القصف، لم يعد لديها مأوى آخر تلجأ إليه. تنقلت خلال رحلة نزوحها من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، ثم عادت إلى الشمال، قبل أن تستقر في خيمة بمدينة غزة، تعيش فيها مع زوجها وأبنائها الستة، بينهم ابن وابنة في مرحلة المراهقة. تختصر إيمان الفارق بين حياتها السابقة وواقعها الحالي بقولها: «كنا في منزلنا بكامل حريتنا، أما اليوم فلا خصوصية تُذكر».
التفاصيل التي كانت تمارسها في منزلها بعيدًا عن أعين الآخرين صارت ماضيًا. تغيير الملابس يستدعي الذهاب إلى الحمام، وإن اضطرت إلى تغييرها داخل الخيمة، تقف ابنتها عند الباب لتحميها من أي دخول مفاجئ. ورغم وجود حمام مخصص للأسرة بجوار الخيمة، فإنه لا يمنحها شعورًا بالستر. «غياب الجدران العازلة يجعل الأصوات مسموعة لدى العائلات المحيطة. الجميع في المكان يعلم من يستحم. وجود العائلات بجانبنا بدون جدران يكتم صوتنا وتحركاتنا».
يزداد العبء مع وجود أبناء في مرحلة المراهقة، يحتاجون خلالها إلى مساحة شخصية. تحاول إيمان مراعاة احتياجات ابنها وابنتها ومتابعة شئون حياتهما اليومية، لكن ضيق المكان وغياب الحواجز يجعلان توفير مساحة مستقلة لكل منهما أمرًا بالغ الصعوبة. تضطر إلى الخروج من الخيمة أو خفض صوتها إلى أدنى مستوى، خشية أن يسمع الآخرون تفاصيل نقاشاتها مع زوجها.
تقول إيمان: «لا نتحدث إلا خارج المكان أو بصوت خافت جدًا كي لا يسمعنا أحد.فقدنا حقوقنا بشكل شبه كامل في الخيمة». وفي ظل غياب الظروف الملائمة للنظافة الشخصية وصعوبة الحصول على المياه، تضيف: «لا شيء مريح أو يراعي ظروف تقلبات الحال داخل الخيام. أصبحنا مطالبين بالانتباه إلى كل كلمة وحركة داخل الخيمة. نراقب تصرفاتنا ونحسب كل كلمة. أعيش حرصًا شديدًا في كل وقت وحين، وانتباهًا لكل تصرفاتنا، لكي لا يصدر شيء يجب ألا يعلمه أحد».
تختتم أمنيتها قائلة: «المأوى الذي نحتاج إليه لا يقتصر على حمايتنا من القصف أو تقلبات الطقس، يجب أن يتيح لنا تبديل ملابسنا والاستحمام والتحدث والعيش معًا دون أن تكون تفاصيل حياتنا اليومية مسموعة ومكشوفة أمام الآخرين. لا نطالب بمستحيل، أن يكون لكل منا، حياة كريمة تعمها الخصوصية بمسكن يجمعنا كما كنا في السابق، والسلام ختام على كل حر في العالم».
«أم إسماعيل» معاناة مختلفة
تختلف شهادة أم إسماعيل، النازحة في منطقة الجلاء بمدينة غزة، عن شهادات نساء أخريات تحدثن عن فقدان الخصوصية داخل خيام النزوح. بالنسبة إليها، تبدو الأسئلة المتعلقة بالخصوصية بعيدة عن أولوياتها اليومية، في ظل ما تعيشه من ظروف قاسية بعد فقدان زوجها وأبنائها الشباب خلال الحرب.وتحمل مسئولية خمسة أطفال أيتام ووالدتها المسنة.
توضح السيدة الغزاوية: «عن أي خصوصية تتحدثين؟ أنا زوجة شهيد وأبنائي الشباب استشهدوا. ما تبقى من أسرتنا على الرصيف بعدما فقدنا السند».
تحاول توفير مأوى لأسرتها عبر بقايا شوادر لتجهيز سقف وجدران، وحمام صغير. محاولات لا تمنحها الحماية الكافية، وتقول: «ليست كافية للحفاظ علينا كالبيت. الثقوب الصغيرة تقلقنا. الله فوق شايف العباد». تواجه «أم إسماعيل» صعوبات أخرى في تدبير احتياجات أسرتها، خاصة الحصول على المياه. وتعترف بأنها تتعرض للإهانة أحيانًا أثناء تعبئة المياه: «بعد زوجي ما حد سندنا».
مع اقتراب الشتاء، تنشغل «أم إسماعيل» حاليًا بتأمين مأوى أفضل يحمي أفراد أسرتها من البرد، إلى جانب توفير وسيلة للإنارة. فالظلام يزيد خوف الأطفال من الذهاب إلى الحمام، في ظل غياب كشاف يضيء المكان، كما تثير أصوات العرس والكلاب قلقهم ليلًا. لا تطلب أم إسماعيل سوى خيمة أكثر ملاءمة، بعدما وجدت نفسها مسئولة عن أسرة فقدت عائلها ومأواها في آن واحد.
بين الخصوصية والكرامة
ما تعيشه الغزاويات في خيام النزوح لا يقتصر على غياب المساحة الخاصة، بل يمتد إلى التخلي عن عادات حياتهن، التكيف مع ظروف تحرمهن حرية التصرف في أبسط شئونهن اليومية. تقول مسئولة وحدة المرأة بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ماجدة شحادة لـ«الأسبوع»، إن النزوح دفع النساء إلى البدء من الصفر، بعد فقدان منازلهن وما كانت توفره من أمان: «النزوح يعني أن تترك كرامتك في مكان سكنك وتخرج للمجهول».
وتوضح أن كثيرًا من الأسر التي غادرت شمال القطاع ومدينة غزة نحو الجنوب في بداية الحرب لم تتوقع طول فترة النزوح. حمل بعضها أوراقه الأساسية وشهاداته، بينما غادر آخرون بأطفالهم والملابس التي يرتدونها، اعتقادًا بأن العودة ستكون خلال أيام، دون أن يتوقعوا تحول الخيام إلى أماكن إقامة طويلة «دون المقومات التي اعتادوا توافرها في منازلهم».
في البداية، استقبلت عائلات جنوب القطاع النازحين داخل شقق ومنازل سرعان ما ضاقت بأعدادهم. تروي شحادة أن بعض المساكن استوعبت ما بين 25 و30 شخصًا في مساحة لا تتجاوز 120 مترًا مربعًا، بينهم رجال ونساء وأطفال ومراهقون يتقاسمون غرفًا صغيرة للنوم والمعيشة. وتصف الظروف بأنها «كارثية»، مشيرة إلى أن الأسر تحملت الاكتظاظ أملًا في انتهاء الحرب خلال أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة والعودة إلى منازلها.
ومع اتساع عمليات الإخلاء لتشمل خانيونس ومحيطها، نزحت أعداد إضافية تقدرها شحادة بنحو 500 ألف شخص من المدينة وأحيائها. واضطرت الأسر إلى ترك منازل بنتها على مدار سنوات، وسط ضيق الوقت ونقص وسائل النقل وارتفاع تكلفتها. وتذكر أن نقل الفرش والأغطية والوسائد بالسيارة لمسافة ثلاثة كيلومترات كان يكلف الأسرة ألف دولار، ما دفع كثيرين إلى ترك معظم ممتلكاتهم.
وجدت عائلات نفسها تتقاسم مواقع الإيواء مع أشخاص لا تعرفهم، بعدما اعتادت العيش وسط جيران تربطها بهم علاقات اجتماعية وعائلية. توضح شحادة أن ضيق المساحات حال دون تخصيص أماكن مستقلة للنساء والفتيات، فيما أعاقت تكلفة الخيام، التي وصلت إلى ألفي دولار، وغياب مواد البناء في ظل الحصار، توفير بدائل أفضل. واضطرت بعض الأسر في بداية النزوح إلى إنشاء دورات مياه بلا أسقف، بينما عجزت الخيام عن توفير الحماية الكافية من الأمطار وحرارة الصيف.
حياة شخصية مكشوفة
تؤكد شحادة أن النساء تحملن جانبًا كبيرًا من أعباء النزوح، بسبب مسؤوليات الرعاية اليومية والقيود الاجتماعية على حركتهن. وتصف الخصوصية داخل الخيام بأنها «زيرو»، في ظل غياب الأبواب والنوافذ المغلقة، حتى تشعر المرأة وكأنها تجلس في الشارع.
واضطرت نساء إلى ارتداء ملابس الصلاة والنوم بها خشية انكشاف أجسادهن، بينما عانت أخريات من نقص الملابس البديلة بعد اهتراء ما لديهن من كثرة الاستخدام والغسيل.
رصد صندوق الأمم المتحدة للسكان هذه الأوضاع في تقرير «تدقيق السلامة بشأن العنف القائم على النوع الاجتماعي في غزة»، الصادر في 17 سبتمبر الماضي، من خلال تقييم شمل 15 موقعًا للنزوح والإيواء، وكشف مشكلات تتعلق بالخصوصية والإنارة والمياه والصرف الصحي. وتقتصر نتائج التقييم على المواقع التي شملها، لكنها توثق جوانب من المخاطر التي تواجه النساء.
في تقرير آخر صدر في 17 سبتمبر 2026 بعنوان «أريد أن أشعر بالأمان مجددًا: أصوات النساء من مخيمات النزوح في خانيونس ومدينة غزة»، وثّق الصندوق شهادات 230 امرأة شاركن في 16 نقاشًا جماعيًا بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، تناولت مخاطر السلامة والعنف القائم على النوع الاجتماعي وصعوبات الوصول إلى الحماية والمساعدة.
تشير شحادة إلى أن بعض المخيمات خصصت حمامًا لكل ثلاث أو أربع خيام، بينما اشتركت سبع أو ثماني خيام أو أكثر في حمام لا تتجاوز مساحته نصف متر في نصف متر، تحيط به طبقات من النايلون الأسود.ويفتقر المكان إلى العزل، فتغدو حركة النساء من الحمام وإليه مكشوفة، ويصعب عليهن الاستحمام بعيدًا عن أنظار الآخرين. وتنقل شحادة شكاوى من الإصابة بالجرب والتسلخات نتيجة صعوبة الاغتسال، وتستعيد وصف إحدى النساء: «بحس حالي بتحمم والشارع كله بيطلع عليا».
المبادرات لا تكفي:
في محاولة لحماية خصوصيتهن، اتفقت نساء على مواعيد لاستخدام الحمامات، ووقفت أخريات عند مداخل الخيام أو الحمامات لمنع الدخول المفاجئ أثناء تغيير الملابس أو الاستحمام. تؤكد شحادة أن هذه التدابير لا توفر حماية كاملة، لكنها ضرورية لقضاء احتياجات يومية كانت النساء يمارسنها في منازلهن دون مساعدة.
وتجاوزت آثار النزوح نقص المرافق إلى الشعور بفقدان الذات. تستعيد شحادة إجابة إحدى النساء عن أكثر ما تحتاج إليه: «أنا بحاجة لبرنامج يرجع يذكرني مرة تانية إنه أنا إمرأة، يرجع يذكرني مرة تانية إنه أنا أنثى، أنا حاسة حالي إنه أنا خرجت من طور الآدمية».
تشمل أولويات النساء الحمامات المنفصلة والخيام الأوسع، والمياه العذبة لتحميم الأطفال، والطعام والحطب، وتقليل مسافات جلب المياه. وتقضي نساء ساعات في غسل الملابس بالمياه المالحة وانتظار المساعدات، فيما تجمع طالبات جامعيات النايلون والحطب لإعداد الطعام، وتواجه المسنات وذوات الإعاقة صعوبة في الحصول على المساعدات.
تشير شحادة إلى أن النساء يمثلن نصف النازحين، مؤكدة أن انعدام الخصوصية طال جميع النازحات: «كل النساء التي نزحت عانت من انعدام الخصوصية، وهادي يمكن هو الرقم الوحيد اللي بنقدر نأكده في ظل انعدام الدقة في الأرقام الأخرى اللي تحدثت عنها كل وسائل الإعلام». وتضيف أن النساء فقدن أزواجًا وأبناء ومنازل، وتعرضن لضغوط اجتماعية وعنف جسدي ونفسي وجنسي، وفق ما رصدته من أوضاعهن.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





