أصدرت المحكمة المدنية في مدينة جنوة الإيطالية حكما يقضي بمسؤولية شركة «رينا» عن كارثة غرق عبارة السلام بوكاتشيو 98 في البحر الأحمر عام 2006، وألزمتها بدفع تعويضات تتجاوز 60 مليون يورو لنحو 700 من أقارب الضحايا والناجين، وفق حكم ابتدائي أُودع في 17 سبتمبر الماضي وأُعلن في أكتوبر الجاري.
تعويضات مالية تصل لـ60 مليون يورو
تتحمل شركة رينا، المتخصصة في التصنيف البحري والاستشارات الهندسية وإصدار الشهادات البحرية، المسؤولية عن حادث غرق العبّارة «السلام بوكاتشيو 98»، التي كانت مملوكة سابقا لشركة «تيرينيا»، قبل بيعها إلى شركة السلام المصرية للشحن والتجارة.
وأمر القاضي دانييلي بيانكي الشركة بتعويض نحو 700 من أقارب الضحايا، الذين تجاوز عددهم ألف شخص، لتزيد القيمة الإجمالية للتعويضات على 60 مليون يورو.
تفاصيل الحكم على شركة رينا
استند حكم المحكمة إلى تقييم فني موسع تناول خصائص العبارة وإجراءات تصنيفها واعتماد سلامتها، وخلص إلى وجود أوجه قصور في توضيح بعض المخاطر المرتبطة بتصميمها وتشغيلها، ومن بين النقاط الأساسية أن تعليمات التشغيل والطوارئ كانت مكتوبة باللغة الإيطالية، رغم أن غالبية أفراد الطاقم كانوا مصريين، وهو ما اعتبرته المحكمة عائقًا أمام فهم المعلومات الضرورية للتعامل مع الحالات الحرجة.
كما تناول الحكم خللا مرتبطا بنظام خزانات الاتزان، إذ كانت فتحات التهوية تصرف المياه الزائدة إلى داخل مرآب السفينة بدلا من إخراجها إلى البحر، حيث ساهم عدم توضيح هذه الخاصية للطاقم في اتخاذ قرارات أثناء محاولة السيطرة على آثار الحريق، وانتهت الأحداث بانقلاب العبارة وغرقها.
ورصد الحكم أيضا 22 موضعا للقصور والإهمال، من بينها أوجه تتعلق بتدريب الطواقم ومتابعة تدريبات السلامة.
الشركة ترفض الحكم
وفي المقابل، أعلنت شركة رينا رفضها للحكم، مؤكدة أن تحقيقات فنية وإجراءات قضائية سابقة لم تنسب إليها المسؤولية عن الكارثة، وإنما حمّلت مالك العبارة وقائدها مسؤولية الحادث، وهو ما يجعل الاستئناف أحد أبرز التطورات المحتملة خلال المرحلة المقبلة.
وحتى الآن، لا يمكن الحسم بموعد انتهاء النزاع أو موعد حصول الأسر على التعويضات، كما لا يعني صدور الحكم الابتدائي أن الأموال صُرفت بالفعل.
غرق عبّارة السلام 98 عام 2006
ترجع الكارثة إلى يوم 3 فبراير 2006، عندما غرقت العبارة المصرية «السلام 98» في البحر الأحمر، على بعد نحو 57 ميلا بحريا من مدينة الغردقة، أثناء رحلتها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري، وفي ليلة 2 فبراير 2006، اندلع حريق على متن العبّارة أثناء وجودها في المنطقة، قبل أن تنقلب وتغرق، ما أسفر عنها وفاة 1071 شخصًا، وفقا للأرقام الواردة في تفاصيل القضية.
وكان على متن السفينة نحو 1400 شخص، معظمهم من العمال العائدين من المملكة العربية السعودية والحجاج الذين أنهوا زيارة مكة المكرمة.
عبارة السلام بوكاتشيو 98
وتعود أصول العبارة إلى شركة تيرينيا، التي كانت قد بنتها عام 1968 ضمن مجموعة من خمس سفن شقيقة عُرفت باسم «إي بويتي»، وفي يوليو 1990، ومع اشتداد المنافسة من شركات القطاع الخاص، أجرت الشركة تعديلات على سعة عباراتها، شملت إضافة أربعة طوابق إلى سفينة «بوكاتشيو».
وفي عام 1999، بيعت السفن الخمس إلى شركة السلام المصرية للشحن والتجارة، لتصبح بوكاتشيو لاحقا العبارة المعروفة باسم «السلام 98»
اقرأ أيضاً
كارثة بحرية.. غرق سفينة شحن فيتنامية على متنها 62 شخصًا
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





